شكل معرض «بهاء الأمويين» الذي افتتحه العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس وعقيلته في قرطبة المناسبة التي أتاحت أن يتم في غضون فترة وجيزة للغاية تنظيم أول رحلة للرئيس السوري بشار الأسد خارج العالم العربي. وبالإضافة للروابط التاريخية التي توجد بين دمشق وقرطبة، فإن الرئيس السوري الجديد يهتم بالتطور الذي يشهده بلد مثل اسبانيا تحول في غضون 25 عاماً إلى أمة متطورة وحديثة. وبشار الأسد، حسبما يؤكد المقربون منه، مبهور بالتقنيات الجديدة لكونها تمثل رافعة للتطور، وقد جلب إلى مدينة دمشق العتيقة رياح تغيير مؤثرة. ولقد تقلد الرئاسة في عام 2000 عقب رحيل والده حافظ الأسد. وأيقظ الرئيس السوري الجديد منذ أن تولى مسئوليات موقعه آمالاً كباراً بانفتاح سياسي وإصلاح اقتصادي، يعتبرهما بشار الأسد على جانب كبير من الأهمية. وأصدر عفواً عن 600 سجين سياسي من قائمة تقدرها بعض المنظمات العالمية بنحو 800 سجين، وهو يقر بشكل متكرر بأن قانون الطواريء، النافذ منذ عام 1963، قد استخدم أحياناً بشكل مغلوط، وهو يستخف بابتسامة فكرة الربيع السوري على نحو ما طرحتها بعض وسائل الإعلام الغربية. وعند شرح المستجدات المتعلقة بالإصلاحات الخاصة بموضوع حرية التعبير أو النقاشات السياسية خارج إطار حزب البعث، فإنه يلجأ إلى إلقاء الضوء على طبيعة والده الرئيس السوري الراحل الذي وجد نفسه على رأس بلد وضعته الجغرافيا عند الخط الأول من جبهة الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ولا يتزحزح بشار الأسد قيد أنملة عن الخط الذي رسمه والده في هذا الموضع، والذي يتضمن تأكيد أن السلام سيكون شاملاً أو لن يكون. وهو يؤكد أن سوريا تراهن على طريق السلام، مع أنه يبدو مقتنعاً بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، أرييل شارون، يريد دفع المنطقة باتجاه الحرب. ويشكل هذا الحوار معه الحوار الأول مع وسيلة إعلام غربية: ـ في خطاب توليك الرئاسة قبل عشرة شهور، قطعت وعداً بانفتاح في جميع المجالات الاقتصادية والتقنية والتعليمية، ما هو التقويم اليوم لذلك التعهد؟ ـ ما طرحته في الحقيقة هو منهج تفكير يعكس كيف أنظر إلى سوريا في المستقبل. وهذا يتطلب هدفاً وأسلوباً للعمل، حيث يستطيع رئيس ما أن يطرح أهدافاً عامة، لكن أسلوب العمل، أي شكل تحقيق هذه الأهداف، يحتاج لجهود جميع مؤسسات المجتمع وطبقاته، وذلك ينقصه، بالطبع، اتفاق الجانب الأكبر من السكان، حيث كانت بعض المسائل واضحة بالنسبة للمجتمع السوري في مجموعه، ولقد طبقت بشكل سريع. وهناك مسائل أخرى خاضعة للدراسة والنقاش. بعد ذلك، هناك أولويات في خدمة ما يسفر عن فائدة أكبر بالنسبة لنا. وفيما يتعلق بكلمة «انفتاح» فإنها تعبير نسبي وتأويلها يختلف من شخص لآخر. والمصطلح المستخدم في سوريا هو «تطور» ويلاقي قبولاً واسعاً. ـ تتحدث عن خطوات نفذت، أي منها يبرز في الميدان السياسي الداخلي؟ ـ المشكلة الأساسية بالنسبة لغالبية السوريين هي المشكلة الاقتصادية. وهذا ما كنت قد تلمسته قبل أن أكون رئيساً، وما زلت أتلمسه. لذلك فإن هذا هو المجال الذي ينبغي علينا تركيز جهودنا عليه، حيث يوجد الكثير من العمل الذي ينبغي انجازه من أجل دفع الاقتصاد السوري قدماً. جزء منه له علاقة بالتشريع، وجزء يرتبط بالقدرة المهنية في ميادين مختلفة، وبعد ذلك هناك عناصر أخرى مكملة، مثل تطور العلاقات مع بلدان أخرى. ولقد استغرقنا فترة معقولة في إصدار قوانين جديدة مرتبطة بالاقتصاد. ومع ذلك فلا أستطيع القول إن القوانين بذاتها توجد اقتصاداً متيناً، فهذه القوانين هي القاعدة، لكنها تحدد اجراءات أخرى. وكما أشرت، فإننا نركز الآن على إعداد المحترفين، ونأمل في هذا الميدان في الاعتماد على الاتحاد الأوروبي كي يقدم لنا يد العون، سواء في إعداد الخبراء في سوريا أو في استقبال مهنيينا من أجل ان يتمرسوا في البلدان الأوروبية المختلفة. وكنا قد استغرقنا كذلك فترة مقبولة للتقدم التقني. وفيما يتعلق بالتقويم، فإن انجازه لا يرجع إليّ، وإنما السوريون هم الذين ينبغي عليهم القيام به. ـ هل يتضمن هذا المشروع خصخصة المؤسسات العامة؟ ـ إذا نظرنا للخصخصة كهدف اقتصادي مجرد، فسيكون قابلاً للتطبيق. لكن سياسة الحكومة السورية تعطي دائماً اعتباراً للعنصر الاجتماعي هو ليس أقل أهمية من العنصر الاقتصادي. لكن هناك عنصراً آخر أيضاً، فإذا ما قارنا أنفسنا مع بلدان أخرى مرت بتجارب الخصخصة، فإننا نلاحظ أنها ساعدت في ألا تكون هناك مؤشرات مرتفعة للنمو السكاني. مع ذلك، يدخل إلى سوق العمل في سوريا، كل عام ما يتراوح بين 150 ألفاً و200 ألف شخص. وبالمناسبة أليس من الممكن الشروع في عملية الخصخصة وارتفاع مؤشر البطالة معاً؟ نحن لا نستطيع التفكير في ذلك قبل إيجاد الظروف الملائمة. فلدينا اليوم في سوريا 300 ألف من المواليد الجدد سنوياً. ومن هنا في غضون عشرين عاما ً سوف يكون لدينا الكثير من طلبات العمل الجديدة، لذلك فإن تخفيض سقف النمو السكاني هو أحد العناصر التي يجب التأمل فيها عند الحديث حول ذلك الموضوع. ـ إلى جانب هذه القرارات الاقتصادية، تولدت بعض المستجدات السياسية مثل ظهور صحف جديدة ونقاش جماهيري أوسع نطاقاً ومع ذلك يعتبر بعض المراقبين أنه أوجد ما يسمى بـ «الربيع السوري» وذلك منذ فبراير الماضي. ـ لقد تناولت الصحافة موضوع الانفتاح بأسلوب يناقض الواقع. إذ أن الانفتاح على حرية التعبير كان قد بدأه الرئيس حافظ الأسد. وكنت أنا شخصياً واحداً ممن حضروا اجتماعات الحوار تلك في أرجاء مختلفة من سوريا، لذلك تم ربط هذا الموضوع بي بشكل شخصي، وقد ظهرت إلى النور جريدة جديدة في سوريا قبل شهرين وهناك أخرى سوف تتبعها. وهما مستقلتان. وهذا أيضاً من الأمور التي تم إقرارها خلال حكم الرئيس حافظ الأسد. لكنها تأخرت بسبب مسائل إدارية. وفيما يتعلق بالنقاش فإن الشعب السوري أبدى دائماً إعجابه بمناقشة بلا تحفظات للموضوعات كافة. فذلك يشكل جزءاً من طبيعته وميراثه. وبكل الأحوال فنحن نغذي النقاش الذي يخدم المصلحة العامة، ويساهم في عملية التطور التي تدعم بالموضوعية والمصداقية من دون انتهاك للقانون ولا أضرار باستقرار البلاد. ـ هل توجد نية لإلغاء قانون الطواريء في المدى المنظور؟ ـ قانون الطواريء مرتبط بوضع غياب السلام الذي لا تزال سوريا تعيشه والمتصل بشكل واضح بمسائل تؤثر على أمن الدولة. وخلال سنوات كثيرة كان هذا القانون قد استخدم بشكل مغلوط من قبل بعض المسئولين، ونحن نشدد الآن على أن يستخدم داخل الإطار الذي أصدر من أجله فقط وفي حال طبق بشكل صحيح فإنه لا يؤثر على التطور في المجتمع وفيما يخص إمكانية التغيير فإن هذا القانون وأي قانون آخر يمكن تعديله، لكن راهناً ليست هناك خطط بهذا الاتجاه حيث لا نستطيع أن نعزل الوضع الداخلي في سوريا عن الوضع الذي تعيشه المنطقة. ـ هل هناك إمكانية لأن تتحول منتديات الحوار إلى أحزاب سياسية جديدة؟ ـ إن ذلك يشكل أحد الموضوعات المطروحة للنقاش حالياً، لكنه ليس ضمن الأولويات، فمن غير المنطقي القول اننا سوف نشيد بنى سياسية جديدة قبل بلوغ التطور الاقتصادي الذي يطلبه منا المجتمع، وعندما يراد تطوير فكرة ما فإن اقتناع شخص واحد لا يكفي حيث ينبغي وجود مطالبة من فئة واسعة من السكان وليس للبعض فقط. ـ لقد ربطت قانون الطواريء بالوضع الإقليمي، والرئيس المصري حسني مبارك ووزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، تحدثا مؤخراً عن خطة لوقف العنف من أجل تمهيد الطريق أمام استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ما هي وجهة نظرك بهذا الخصوص؟ ـ لا نستطيع تناول هذا الأمر بشكل مجرد ومعزول، فيجب الأخذ بعين الاعتبار مجمل عملية السلام، حيث تشكل هذه الخطوة أداة وليس هدفاً، ومن نافل القول إنه ينبغي معرفة ما إذا كان سوف يخدم الهدف الرئيسي المتمثل بالسلام. إذا كان الأمر كذلك فستكون تلك خطوة جيدة. أما إذا كانت تتناول خطوة تكتيكية تسعى إسرائيل عبرها لتقطيع عملية السلام، فإن هذه الخطوة لن تصبح نافذة، ونحن لا نقومها قبل التعرف على نتائجها، وعلينا الانتظار، لأنها تعتمد على عناصر متعددة، أولها مدى صدق الإسرائيليين ورغبتهم في بلوغ السلام. ـ قصفت إسرائيل قبل أسبوعين محطة سورية للرادار في لبنان. وقلت انكم لن تبقوا مكتوفي الأيدي وانكم ستردون في الوقت المناسب. ـ طبعاً، لن نقول ماذا سيكون ردنا. وكنت قد قلت بالمناسبة اننا كنا سنرد بشكل عسكري، لولا أننا بذلك نستجيب لرغبة شارون الذي يريد دفع المنطقة باتجاه الحرب. وسوريا لم تفضل الحرب أبداً. وانما أعلنا موقفنا لصالح الاستقرار الإقليمي. مع العلم بأن هناك أشكالاً كثيرة للرد. وهذا القول لا يعني أن الرد العسكري يعد مستبعداً، لكن سوريا لا تبحث عن التصعيد العسكري، والمهم أن يكون ذلك الرد في اللحظة التي نختارها نحن، وعلى طريقتنا، وبشكل يخدم هدفنا. ـ هل من سبب يدعو للتخوف من معركة إقليمية في غضون الأسابيع المقبلة؟ ـ يعتمد هذا الموضوع على جانبين، هما سوريا وإسرائيل، بالنسبة لسوريا ليست لدينا رغبة في الحرب، لكن مؤشرات إسرائيل جميعها تصب في المعنى المناقض لذلك. أما إذا فرضت علينا الحرب فإننا سندافع عن أنفسنا، ومع ذلك لا أعتقد أن إسرائيل سوف تنطلق قدماً بتلك المغامرة على الرغم من أن كل شيء يشير إلى أن شارون لديه ميل للقتل ويتلذذ بإشعال الحرب. ـ تتهمكم إسرائيل باستخدام لبنان من أجل مهاجمة مصالحها بواسطة حزب الله. ما هي طبيعة العلاقة التي تربط سوريا بتلك المجموعة اللبنانية؟ ـ الشيء نفسه الذي يربطنا مع باقي الشعب اللبناني، مع أن حزب الله ما كان ليصبح جزءاً مهماً من المقاومة اللبنانية لو أنه لم يمتلك دعم الشعب اللبناني. ونحن تربطنا علاقات طيبة مع جميع اللبنانيين بمن فيهم أولئك الذين يختلفون مع سوريا، وفي هذا السياق يجب ألا تنسى الروابط العائلية المهمة التي توحد لبنان وسوريا. وبالنسبة لتوجيه حزب الله المفترض من جانب سوريا، فإن ذلك ليس صحيحاً، ذلك أننا بصدد حزب مثله مثل باقي الأحزاب، وله علاقات متنوعة، ولديه أصدقاء يدعمونه وشعب يسانده، ونحن نقف إلى جانب المقاومة اللبنانية. ـ أصبح الوجود العسكري للقوات السورية في لبنان هدفاً لانتقادات متنامية من جانب اللبنانيين. كم من الوقت ستبقون هناك بعد الانسحاب الإسرائيلي؟ ـ كان دخول القوات السورية إلى لبنان في عام 1976 استجابة لطلب المسيحيين في لبنان، وكانت عديدة حقاً تلك الوفود التي جاءت إلى دمشق حينها لتطلب من الرئيس حافظ الأسد أن يرسل الجيش السوري لتقديم الحماية لهم، وتواصل هذا الحضور في ظل الأحداث القاسية للحرب الأهلية اللبنانية، ولاحقاً نتج اتفاق الطائف بذلك المعنى نفسه لذلك سوف تبقى القوات السورية في لبنان إلى أن تطلب السلطات اللبنانية خروجها. وفي أعقاب استكمال مهمة هذه القوات، فإنه لن يكون لسوريا أية مصلحة في بقائها هناك. أما بالنسبة للمعارضة اللبنانية لوجود هذه القوات فإن ذلك ليس دقيقاً، لأنه يؤدي إلى فهم خاطيء مفاده أن جميع اللبنانيين يريدون أن نخرج من لبنان، بينما ما يسمع من ضجة مصدره مجموعات محدودة بعينها. ـ هل تقبل سوريا باتفاقية ثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ ـ هذه مسألة تقع على عاتق الفلسطينيين، لكن سيكون أمراً مناسباً بشكل أكبر التساؤل عما إذا كان ذلك الاتفاق سيجلب السلام حقاً. ونحن نعتبر انه اذا لم يكن شاملاً وإذا لم يشمل الجبهات العربية كافة (لبنان وسوريا وفلسطين) فسيكون هناك اتفاق سلام هش وليس سلاماً حقيقياً. فعملية السلام هي الطريق لبلوغ السلام الحقيقي والاستقرار، أما إذا تم التغاضي عن العواقب الاقليمية الموضوعية، فإن ذلك سيؤدي إلى جور أكبر في المستقبل. وهنا نأخذ مثالاً ما يجري الآن في فلسطين فمنذ عام 1993 تم توقيع الكثير من الاتفاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن بمقدار ما كانوا بعيدين عن الواقع الاقليمي، بمقدار ما دخلوا في تناقض مع الواقع المذكور، وأنا أشير بذلك إلى حقوق الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، ولكن في المقام الأول حقوق الشعب الفلسطيني. ـ ما هي الشروط التي في ظلها ترحبون بالعودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل؟ ـ ما يهمنا أكثر من الشروط هو الإطار المرجعي وهذا لا تحدده سوريا، وانما يتم تحديده دولياً. ففي أعقاب حرب يونيو 1967، ظهرت قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتي تشترط إعادة جميع الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل إلى أصحابها بالكامل. وإسرائيل هي وحدها التي تعارض تلك القرارات في مواجهة العالم. وأعلن مؤتمر مدريد، النقطة الرئيسية لانطلاقة عملية السلام، من مبدأ «السلام مقابل الأرض» من جديد وبنية حسنة من جميع الأمم في العالم، باستثناء إسرائيل. بعد ذلك بقليل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها اسحق شامير إنه لم يكن مقتنعاً بعملية السلام، وإنه سيعمل على أن تدوم المفاوضات لمدة عشر سنوات، وهذا بالضبط ما يجري، فأين هو ذلك الاطار المرجعي؟ ومن يقيم مسألة احترامه؟ ولقد حل محل شامير العديد من زعماء الحكومات، وهم يواصلون رفضهم لتلك القرارات الدولية. والآن وصل أرييل شارون من أجل قتل كل ما هو فلسطيني، وهو يستخدم الأسلحة الأكثر فتكاً ضد أشخاص ليس لديهم سوى الحجارة. وهذا يعني أن قيمة السلام في إسرائيل منخفضة. ولا توجد شروط سورية، وإنما حقوق سورية وشروط دولية تتفق مع الحقوق السورية والعربية عموماً التي تعارضها إسرائيل. وعندما يتم تجاوز ذلك الوضع، فإننا سنكون مستعدين لاستكمال المفاوضات. ـ حتى مع شارون؟ ـ بالنسبة لنا نحن لا نتعامل مع أشخاص. ولدينا بعض الحقوق، ويجب استرجاعها وهناك حلول لمجلس الأمن وينبغي تطبيقها. فنحن لا يهمنا ما يجري داخل إسرائيل، إننا نرصد المؤشرات فحسب، وبهذا المعنى فإن وصول الشخص الفلاني أو العلاني إلى زعامة الحكومة الإسرائيلية يطرح علينا أسئلة: كيف لشعب يقول إنه يريد السلام أن يختار أحد ما بماضٍ قوامه جرائم حرب؟ وبما أن السلام هو عملية مرتبطة بجميع فئات المجتمع وليس برئيس الحكومة وحسب وبما أن الناس عندما يختارون شخصاً معيناً من أجل تولي مسئولية ما فإنهم يختارونه تبعاً لأفكارهم، ومن المنطقي أن نشكك بأن إرادة السلام ما زالت محدودة وضعيفة في إسرائيل. ـ ما هو جوهر مساهمة إدارة بوش في المنطقة حتى اليوم؟ ـ هناك مسألتان أساسيتان، هما السلام والعراق، ولا يمكن عزل الواحدة عن الأخرى لأن الروابط الاجتماعية كبيرة جداً بين البلدان العربية، فنحن نتشارك في الثقافة والتاريخ، الأمر الذي يولد مشاعر مشتركة. ما سمعناه حتى الآن عن إدارة بوش هو أنها تميل إلى رفع الحصار عن العراق، لكنها لم تحدد حتى الآن موقفاً بالنسبة لعملية السلام. ونجاح إحدى هاتين المسألتين سيعكس نفسه على الأخرى، والشيء نفسه يمكن أن يقال عن الفشل. وفي الوقت الراهن يتعين علينا الانتظار. ـ طلبتم، كما طلبت دول عربية أخرى، مشاركة أوروبية أكبر في عملية السلام. كيف يجب تحديد تلك المساهمة؟ ـ هناك ثلاث طرق، الأولى تعميم البيانات لصالح السلام وتطبيق قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بالإضافة إلى التشديد على الإطار المرجعي لمدريد الذي يعترف بمبدأ السلام مقابل الأرض. والثانية وهي متممة للأولى تنحصر باتخاذ مواقف واضحة حيال الأحداث يومياً، بمعنى« أنه عندما يكون هناك عدوان فيجب إيضاح ذلك من دون استخدام تلطيفات كلامية تخفف من حدة ما يجري، فعندما يقوم إسرائيلي بقتل فلسطيني يجب أن يطلب من الإسرائيليين أن يوقفوا القتل، وليس الحديث عن وقف العنف بالمعنى العام. الطريقة الثالثة المكملة لسابقتيها تنحصر في اتخاذ اجراءات رادعة ضد الجانب الذي ينتهك الشرعية. ولقد كانت هذه الطريقة غائبة منذ أن انطلقت عملية السلام أما الطريقة الثانية، اتخاذ مواقف واضحة، فإنها لا تطبق سوى في مناسبات قليلة. وبالنسبة للأولى، فإن الناس كثيراً ما يعتبرونها لوحة جميلة فقدت قيمتها. ومن الواضح أن هذا لا يطال الاتحاد الأوروبي فقط، وإنما جميع البلدان المدرجة في رعاية عملية السلام، والولايات المتحدة في مقدمتها. عن «البايس» اسبانيا ترجمة: باسل أبوحمدة