استنجد الرئيس الاندونيسي عبد الرحمن واحد بحكومته أمس لانقاذه من توجيه الاتهام له بالفساد وعدم الاهلية، وبالتالي عزله عن طريق تقديم توصيات نهائية لحل وتهدئة الأوضاع السياسية المعقدة في البلاد، والتي دفعت بالعديد من المسئولين الى الحديث صراحة عن الرغبة في خلافة واحد، ومنهم رئيس مجلس الشعب الاستشاري أمين رايس، الذي اتهم الرئيس الاندونيسي بالفشل في تنفيذ واجبه كرئيس مبدياً في الوقت ذاته تطلعه الى منصب الرئيس في عام 2004، وتزامن ذلك مع دعوة رئيس البرلمان أكبر تانجونج لواحد «باقتسام السلطة مع نائبته ميجاواتي». وصرح وزير الدفاع الاندونيسي محفوظ محمد للصحفيين عقب اجتماع للحكومة صباح أمس الخميس ان الخيارات المتاحة تشمل تعديلا حكوميا أو اتفاقا رسميا للمشاركة في السلطة مع نائبة الرئيس ميجاواتى سوكارنوبوتري وهو ما تأمل الحكومة أن يؤدى إلى الحيلولة دون قيام البرلمان المعادي لواحد من المضي قدما في إجراءات توجيه الاتهام تمهيدا لعزل الرئيس الاندونيسي فى وقت لاحق هذا الشهر. وقال محفوظ أيضا أن هناك احتمال أن توصى الحكومة بتقديم موعد الانتخابات العامة المقررة في 2004 ولكنه رفض الحديث عن كيفية تقرير ذلك بشكل قانوني. وأضاف «الاحتمال الاكثر قبولا هو المشاركة في السلطة». أما حزب النضال الديمقراطي الاندونيسي الذي تتزعمه ميجاواتى ذو النصيب الاكبر في مقاعد البرلمان فإنه يقابل عرض المشاركة في السلطة بنوع من الفتور فى ضوء تراجع واحد عن اتفاق مشابه العام الماضي. وقد رفض واحد الذي أمهل حكومته حتى يوم الاثنين المقبل لتقديم التوصيات أية ترتيبات من شأنها تجريده من غالبية سلطاته. ويستطيع واحد الرد على اللوم الثاني الذي أصدره البرلمان بحقه الشهر الماضي حتى 30 مايو يستطيع بعدها البرلمان أن يطلب من المجلس الوطني عقد جلسة خاصة لتوجيه الاتهام للرئيس. إلى ذلك صرح رئيس أعلى هيئة تشريعية في اندونيسيا أمس بأن واحد فشل في تنفيذ واجبه كرئيس الا وهو خدمة الدولة مبديا رغبته في الترشيح لمنصب الرئيس عام 2004. وقال أمين رايس رئيس مجلس الشعب الاستشاري، في كلمة أمام مؤتمر «نيوزورلد ايجا» الذي يعقد في سنغافورة حول الصناعة الاعلامية «لقد انتخب مجلس الشعب الاستشاري واحد ليخدم الشعب وينفذ التفويض الذي منح له»، مضيفا أن الرئيس فشل في ذلك. وقال رايس «أنا لا أخطط أو أتواطأ سرا للاطاحة بالحكومة الشرعية»، ولكنه أضاف أنه سيدرس خوض الانتخابات المقبلة التي ستجرى بعد ثلاث سنوات. وقال رايس أن واحد المحاط بالمشكلات أصبح رئيسا عاجزا بعد أن أصدر البرلمان مذكرة توبيخ ثانية ضده في 30 إبريل الماضي. وقال في حوار منفصل أجراه مع صحيفة «ذا بيزنيس تايمز» أنه عقد جلسة خاصة لتوجيه اتهامات رسمية لواحد تمهيدا لعزله باتت أمرا حتميا، وأن لا شيء يستطيع إنقاذه سوى «معجزة». وفي سيناريو رسمه لما سيحدث بعد عزل واحد، قال رايس أن نائبة الرئيس ميجاواتي سوكارنوبوتري سوف تتولى منصب الرئاسة، ولكن سيترك منصب نائب الرئيس شاغرا حتى إجراء انتخابات عام 2004. وقال رايس أن عدة زعماء آسيويين وغربيين ألمحوا، دون أن يرغبوا في أن يقال عنهم أنهم يتدخلون في شئون البلاد، إلى أنه من الحكمة أن يتنحى واحد عن الحكم. ونسبت الصحيفة إلى رايس قوله «إننا على مشارف مرحلة حاسمة للغاية في سياساتنا». وقال «ان الحل الواحد هو عقد جلسة خاصة في مجلس الشعب الاستشاري لتقرير مصير (واحد) النهائي». وقال «ولو حدثت المعجزة، وحظي الخطاب (الذي سيرد فيه واحد على مذكرة التوبيخ الثانية)، بالقبول فإن الرئيس سوف يبقى في منصبه. ولكن هذا الاحتمال ضئيل للغاية». في غضون ذلك تواصلت الدعوات من جانب المسئولين الاندونيسيين للرئيس واحد من أجل القبول باقتسام السلطة مع نائبته. قال رئيس البرلمان الاندونيسي اكبر تانجونج أمس انه يرغب في ان يقبل الرئيس عبد الرحمن واحد اتفاقا لاقتسام السلطة مع نائبته ميجاواتي سوكارنو بوتري بدلا من التنحي. وصرح تانجونج بان البلاد قد يجتاحها العنف اذا ما استقال واحد الذي يواجه احتمال مساءلته امام مجلس الشعب الاستشاري وهو اعلى سلطة تشريعية في اندونيسيا بعد ان وجه اليه البرلمان لوما للمرة الثانية الشهر الماضي بسبب فضيحتين ماليتين. وقال تانجونج للصحفيين «اذا خيرت سأفضل الخيار الثاني تقاسم السلطة». واضاف انه اذا استقال واحد «سيكون رد فعل مؤيديه حتما عنيفا مما سيثير صراعا قد يؤدي الى انهيار البلاد». الوكالات