قرر رئيس الكنيست الاسرائيلي افراهام بورج خوض المعركة الانتخابية على مقعد رئيس حزب العمل ليصبح بالتالي مرشح الحزب لمنصب رئيس الوزراء المقبل، ورغم اعتراض الكثيرين على استمراره في منصبه الحالي خوفا من استغلاله، في الانتخابات فقد قال: «لست احمقا لكي استقيل»، وكثف من استغلاله لمنصبه لاقصى درجة ـ ماديا ودعائيا ـ الأمر الذي لفت الانتباه الى سيطرة عدد محدود من الشخصيات على المؤسسات التشريعية والتنفيذية في نفس الوقت في اسرائيل. استغلال المنصب «بورج» سيحصل باصراره على الاحتفاظ بمنصبه الحالي وفقا لتقرير نشر بصحيفة «معاريف» على دعم مالي مضاعف ثلاث مرات على الاقل لحملته الانتخابية حيث سيحصل على الدعم المقرر لكل عضو كنيست ويبلغ 80 الف شيكل سنويا بالاضافة لبدلات ونفقات كبيرة مخصصة لرئيس الكنيست وهي غير مرتبطة بميزانية محددة ناهيك عن صندوق التبرعات الخاص بالمرشحين لمقعد رئاسة حزب العمل. احد الامثلة على استغلاله لمنصبه دعائيا ايضا قيامه باتباع اساليب وحيل رخيصة لاحباط حملات منافسيه الانتخابية فبعد تفاقم الانتفاضة واستمرارها منذ سبتمبر الماضي بلا هوادة تذمرت قطاعات عريضة من قوات الاحتياط بالجيش الاسرائيلي مما دفع عدد من اعضاء الكنيست لدعوة ممثلين عن الجنود في الكنيست حتى تأتي معهم وسائل الاعلام «بورج» الذي افاق متأخرا وادرك اهمية الموضوع بالنسبة له خاصة وان منافسيه هم الذين نظموا الاجتماع دبر خطة قام وفقا لها بدعوة ممثلي قوات الاحتياط للاجتماع به في مكتبه في نفس اليوم وقبل اجتماع منافسيه بنصف ساعة وبعد ان حضر ممثلو قوات الاحتياط ومعهم مندوبو وسائل الاعلام- اخذ يسترسل في الحديث حتى اتى موعد اجتماع منافسيه بالعسكريين فأمر بدعوتهم لمكتبه بوصفه رئيسا للكنيست وبالفعل حضروا الاجتماع الذي اقترحوه ونظموا له لكن كضيوف هامشيين. رئيس الكنيست السابق «دان تيخون» اكد انه لم يكن يحضر اجتماعات حزبه بعد توليه رئاسة الكنيست واشار الى انه يرى حظر ممارسة ايه انشطة حزبية من خلال مكتب رئيس الكنيست ،لان هذا يجعلك غير موضوعي وهذا ينطبق ايضا على منصب رئيس الدولة، لكن بورج استغل ثغرات قانونية يجب تداركها مستقبلا واحتفظ بمنصبه. هذه صفتي من جانبه قال بورج: من يطلبون مني الاستقالة لا يريدون لي ان انجح في الانتخابات، .لقد رشح احد رؤساء الكنيست السابقين نفسه من قبل لمنصب رئيس الدولة، كما تم تعيين اخر سفيرا لاسرائيل في وارسو .. أنا ارى انني مازلت صغيرا واريد أن اكون رئيس وزراء اسرائيل المقبل. مستشارو «بورج» لم يستطيعوا انكار ان اغلب نفقات حملة رئيس الكنيست يتم تمويلها من مخصصات منصبه الحالي، بينما قال هو ردا على السؤال الا تعتقد ان توجيه دعوات لحضور مؤتمرات دعائية لك على ورق يحمل شعار رئيس الكنيست يضر بالمنصب: حقا ارسل خطاباتي ممهورة بتوقيع رئيس الكنيست، لكن هذه هي صفتي، ولا يوجد سياسي حتى ولو كان رئيس الدولة لا يرشح نفسه، أنا رجل سياسي مستقيم في الوقت نفسه. الغريب ان زعيم المعارضة في الكنيست «يوسي ساريد» لم يبد تذمره من مواقف «بورج» وقال: منذ عدة سنوات كان مستهجنا ان يتقدم رئيس الكنيست للترشيح لرئاسة الوزراء، لكن مع تطور الاجيال تتغير التصرفات والاساليب وانا ارى انه لا يجب التشدد مع بورج. بورج يحاول جذب اصوات النساء وبعض العرب وان كان سيعتمد كثيرا في الانتخابات القادمة على اصوات المتدينين خاصة وانه يحرص على ارتداء قبعة الصلاة اليهودية في كل وقت، وقد اتضح ايضا ان رئيس الكنيست يحرص على مقابلة الحاخام الوقح «عوفديا يوسف» رغم سبابه الدائم للعرب ووصفهم بانهم افاع يجب قتلهم جميعا، الاغرب ان بورج يدافع بقوة عن الحاخام عوفديا ويدعى انه لا يريد قتل من يريد ان يبرم سلام معنا، وفي الاطار نفسه هاجم المحكمة العليا في اسرائيل لاتخاذها قرارات معادية لحزب شاس الذي يعد «عوفديا يوسف» زعيمه الروحي كما لم يتردد في وصف احد اعضاء الكنيست من العلمانيين الذين اغضبوا الاحزاب الدينية بأنه «حمار». طوائف متنافرة في المقابل يردد بورج في كل مكان ان مشكلة المجتمع الاسرائيلي الاولى هي تقوقع اليسار في مكان منعزل ورفض المتدينين لاي اتصال بالعلمانيين وانه يرى ضرورة التوصل لتفاهم بين المعسكرين ولذلك فانه يلتقى كثيرا بعوفديا يوسف الذي شغل من قبل منصب الحاخام الاكبر في اسرائيل. وذلك بهدف التوصل لاتفاق سلام بين الطوائف الاسرائيلية المتنافرة. يذكر ان بورج يكثر من السفر للولايات المتحدة لحضور دورات في علوم الكمبيوتر (لا ينكر تمويلها بالكامل من الكنيست حتى لا تعتبر هدايا او رشوة امريكية) وان كان هدفه الحقيقي من هذه الزيارات الابقاء على علاقاته الوطيدة هناك والتي وصلت لذروتها عندما كان رئيسا لوكالة الهجرة اليهودية. بورج الذي خدم في الجيش في وحدات المظلات الخاصة يرى انه خير من يشغل منصب رئيس وزراء اسرائيل لانه ليس متعاليا ومغرورا مثل جنرالات اسرائيل (في اشارة واضحة لشارون) ولانه مقرب من الجميع. وبالنسبة لمواقفه السياسية فهي تتلخص في رفضه التنازل عن جبل الزيتون بالقدس والحرم القدسي والحي اليهودي بالقدس (تفسير ذلك انه قد يوافق فقط على اعادة جزء من الاحياء الفلسطينية المتاخمة للقدس) ،وهو بشكل عام من اشد المعجبين بالرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون وطريقة ادارته لدفة الحكم.