انفجرت فضيحة سياسية في لاهاي بكشف شبكة تجسس داخل محكمة الجزاء الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب تعمل لصالح الرئيس اليوغسلافي المخلوع سلوبودان ميلوسيفيتش الذي تصاعدت قضيته في المحافل الدولية، بربط أمريكا بين تسليمه وتقديم المساعدات لبلجراد في وقت وعد الرئيس اليوغسلافي الحالي فويسلاف كوستونيتشا بدعم قانون يتيح تسليم الرئيس المسجون الى محكمة لاهاي. على صعيد الفضيحة كشفت محكمة الجزاء الدولية لمجرمي حرب يوغسلافيا السابقة في لاهاي عمليات تجسس تديرها مجموعة محامين لحساب جهاز استخبارات صربيا بهدف حماية الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش المسجون حالياً رهن التحقيقات في العاصمة بلجراد، والاطلاع على مسارات العمل وما يدور داخل أروقة المحكمة، وعلى اثر ذلك بدأت المحكمة عمل تحريات واسعة النطاق حول عدد من المحامين عن المتهمين الصرب، بعد توصلها لمعلومات افادت بأن هؤلاء استخدموا علاقاتهم بالمتهمين، وحاجتهم للفرار من عقوبات جرائم الحرب التي ارتكبوها، في الضغط النفسي عليهم واغراءهم بالمال، وفي تصريحات خاصة لـ «البيان» أكدت مصادر من داخل المحكمة ان التحريات الأولية تشير لتورط معظم المحامين الذين عملوا في المحكمة خلال السنوات الست الماضية، والذين ترافعوا عن المتهمين الصرب اضافة لتواطؤ وتورط بعض المترجمين، وطبيب الأمراض النفسية «فيرا بيتروفيش» في عمليات يعاقب عليها القانون الدولي تتمثل في الاساءة لسمعة محكمة الجزاء الدولية، واستغلال المهنة والثقة التي منحتها المحكمة لممثلي الدفاع والمترجمين، وتقديم الرشوة للمتهمين، وارتكاب جريمة تجسس عن عمد لحساب جهاز استخبارات، والقيام بعمليات ابتزاز نفسية. واضافت مصادر «البيان» ان نجلة السكرتير الأول بالسفارة اليوغسلافية في لاهاي هي التي قامت طوال السنوات الماضية بعمليات الوساطة بين كل من المحامين والمترجمين، وجهاز الاستخبارات الصربي من ناحية ثانية، وهو الأمر الذي يتنافى مع الأعراف الدبلوماسية. وكانت الأهداف الرئيسية للمحامين تتمثل في عدم ادلاء المتهمين موكليهم بمعلومات تساهم في اثبات قيام الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسفيتش باعطاء أوامر ارتكاب جرائم حرب لمرؤسيه المدنيين والعسكريين اثناء فترة حكمه. من جانب آخر اتفقت كارلا ديلبونتي مدعية الامم المتحدة مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول على ضرورة ان تحدد بلجراد موعدا لتسليم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي. وقالت ديل بونتي التي زارت واشنطن قبل يوم من زيارة الرئيس اليوغسلافي فويسلاف كوستونيتشا بعد ان اجتمعت مع باول «اطلب من المجتمع الدولي ممارسة ضغوط ملموسة حتى يسلم الهاربون وسلوبودان ميلوسيفيتش». وصرح ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية بان باول وديل بونتي اتفقا على ضرورة تحديد موعد لتسليم ميلوسيفيتش وهو امر لا تتعجل فيه بلجراد بل تعتزم محاكمته بتهمة استغلال السلطة والفساد. وكان الرئيس اليوغسلافي تعهد بدعم تبني قانون في البرلمان اليوغسلافي من شأنه ان يسهل تسليم ميلوسيفيتش الى محكمة الجزاء الدولية. وقال الرئيس اليوغسلافي للصحافيين بعد لقاء استمر اربعين دقيقة مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان «سأساهم وادعم تبني قانون حول التعاون مع محكمة لاهاي». وسوف يبحث البرلمان اليوغسلافي قريبا مشروع قانون يجيز تسليم مواطنين يوغسلاف. وكانت محكمة الجزاء الدولية من اجل يوغسلافيا السابقة قد اتهمت ميلوسيفيتش بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية خلال الصراع في كوسوفو (1998 ـ 1999). وقد اعتقل في الاول من ابريل ووضع قيد الاعتقال الاحترازي لمدة ثلاثين يوما. وترفض السلطات اليوغسلافية حتى الان تسليمه الى محكمة الجزاء الدولية حول يوغسلافيا السابقة ومقرها لاهاي. واوضح الرئيس اليوغسلافي «نحن حازمون جدا حيال واجباتنا الدولية بما في ذلك محكمة لاهاي ولكننا بحاجة الى اطار شرعي من اجل هذا التعاون».