جاء في دراسة لمؤرخ مصري ان الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف لم تكن له اية اهمية دينية في اليهودية قبل نحو اربعة قرون حيث كان اليهود يصلون عند الحائط الشرقي للحرم قبل ان يتحولوا عنه بسبب هجمات البدو. ويكشف الدكتور عادل حسن غنيم استاذ التاريخ بجامعة عين شمس في دراسته التي يتضمنها كتاب صدر في القاهرة ان السلطان العثماني سليمان القانوني هو الذي اصدر مرسوماً يقضي بالسماح لليهود بمكان محدد للصلاة عند الحائط الغربي. ويقول غنيم في كتابه «حائط البراق ام حائط المبكى» ان اليهود لم يظهروا في الماضي اي اهتمام قط بالحائط الغربي فبعد ان اعيد بناء الهيكل للمرة الثانية في عهد هيرودس عام 40 قبل الميلاد «كان المكان جزءا من مركز تجاري ولم يكن له اهمية دينية. وان اليهود كانوا يتجمعون للصلاة عند جبل الزيتون وعند بوابات الحرم». ويضيف غنيم نقلا عن مرجع امريكي «وعندما منعوا من دخول المدينة اثناء حكم الصليبيين كانوا يصلون عند الحائط الشرقي للحرم غير ان تغيرا حدث... حيث كانت هجمات البدو سببا في عدم تجمعهم للصلاة على جبل الزيتون فاتجهوا الى مساحة قرب الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف حيث اصدر سليمان القانوني فرمانا يسمح بمكان محدد لليهود للصلاة عند الحائط الغربي». ويقول غنيم في دراسته «لم تكن تقام هناك بعد طقوس رسمية للعبادة غير ان اليهود كانوا يحبون قضاء فترة ما بعد الظهيرة هناك يقرأون المزامير ويقبلون الاحجار.. وسرعان ما اجتذب الحائط الغربي اساطير كثيرة حيث تم ربط الحائط بأقاويل من التلمود تخص الحائط الغربي وهكذا اصبح الحائط رمزا لليهود». والمرجع الامريكي الذي اعتمد عليه غنيم في دراسته هو كتاب «القدس مدينة واحدة.. عقائد ثلاث» لكارين ارمسترونج والذي ترجم الى العربية في عام 1998. ويذكر غنيم ان مرجعا صهيونيا اخر يتفق مع ما ورد في المرجع الامريكي من ان سليمان القانوني هو الذي سمح لليهود بمكان للصلاة عند الحائط الغربي للحرم القدسي. ويقول ان الموسوعة اليهودية الصادرة في القدس عام 1971 تقول ان «الحائط الغربي اصبح جزءا من التقاليد الدينية في حوالي عام 1520 ميلادية نتيجة للهجرة اليهودية من اسبانيا وبعد الفتح العثماني سنة 1517». ويقول المؤلف انه بعد ان قامت قوات محمد علي الذي حكم مصر في الفترة بين عامي 1805 و1848 بفتح بلاد الشام ودخلت بيت المقدس اتبع سياسة التسامح مع اهلها وحاول تخفيف وطأة الضرائب التي فرضها العثمانيون ونتيجة لذلك تمتع اليهود في القدس بالامن لدرجة اعربوا فيها عن سعادتهم «بعدالة الدولة العلية المصرية». ويضيف ان اليهود حاولوا استغلال الظروف المواتية في تلك الفترة للحصول على مزيد من المزايا وطالبوا بالسماح لهم بشراء الاملاك والاراضي الزراعية نظير دفع الضرائب والاموال الاميرية الا ان محمد علي اصدر قرارا يحظر ذلك. ويذكر المؤلف ان ابراهيم باشا ابن محمد علي اعلن منذ بداية حكمه لولايات الشام مساواة جميع الطوائف في المعاملات والحرية الدينية حيث تم الغاء كافة العوائد والمرتبات والحراسة التي كانت تؤخذ من الاديرة المسيحية واليهود كما سمح لليهود بالاقتراب من الحائط والبكاء عنده مقابل 300 جنيه انجليزي كانوا يسددونها سنويا لوكيل وقف ابو مدين. ووقف ابو مدين هو ارض مجاورة للحائط الغربي من المسجد الاقصى وقفها الملك الافضل بن صلاح الدين عام 1192 على الحجاج المغاربة حيث تم بناء منازل لهم فيها عرفت باسم حي المغاربة ثم اطلق عليها فيما بعد اسم «أبي مدين الغوث» وتم توثيق الوقفية عام 1630 ميلادية. وينقل غنيم ايضا فقرات من تقرير لجنة دولية شكلتها عصبة الامم عام 1930 بناء على اقتراح بريطانيا لبحث الحقوق والادعاءات المتعلقة بالاماكن المقدسة بشأن الحائط. ويبدأ تقرير اللجنة التي ضمت شخصيات دولية عديدة بفقرة تقول «للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه يؤلف جزءا لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من املاك الوقف وللمسلمين ايضا تعود ملكية الرصيف الكائن امام الحائط وامام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط لكونه موقوفا حسب احكام الشرع الاسلامي لجهات البر والخير». ويشير المؤلف الى ان اليهود لم يدعوا ملكيتهم للحائط امام اللجنة لكنهم طالبوا بحقهم في الدعاء أمامه والى ان كتاب «الدولة اليهودية» لتيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية الذي يتحدث فيه بالتفصيل عن كل النقاط المتعلقة بالدولة اليهودية المرتقبة لم يذكر كلمة واحدة عن الحائط. ويقول غنيم انه «لو كان للحائط عند اليهود هذه الاهمية التي يتغنون بها الان لاشار اليها هرتزل ولو مجرد اشارة». رويترز