قال رجل القانون الأستاذ محند يسعد الذي عينه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة قبل أيام على رأس لجنة تقصي الحقائق في أحداث القبائل إنه سيذهب في عمله الى أقصى ما يمكن لكشف أسباب، اندلاع تلك الأحداث وسريانها.. وأكد أنه بصدد الاتصال لتشكيل فريق التحقيق من رجال القانون والإعلام والمجتمع يعملون بحرية ويجمعون المعلومات اللازمة لكشف الحقائق كما حدثت. غير أن مصادر مطلعة أكدت أن الرجل وجد صعوبات كبيرة وهو يحاول إقناع بعض الوجوه المعروفة في الساحة بكونها غير متورطة فيما يجعل الشك يرقى الى مواقفها مثل النائب في الغرفة البرلمانية الثانية المحامي مقران آيت العربي ورئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان سابقا المحامي ميلود إبراهيمي ومديرا صحيفتي الخبر والوطن، على التوالي، علي جري وعمر بلهوشات وعدد آخر ممن ناشدهم العمل معه في الفريق، وبرر الرافضون موقفهم بكون السلطة من عادتها عدم احترام الأعمال التي تنجزها اللجان المختصة بما في ذلك لجنة العدالة التي عينها الرئيس بوتفليقة قبل عام للنظر في مسألة إصلاح جهاز القضاء وأوكل رئاستها ليسعد نفسه. وشكك هؤلاء في النتائج التي ستنتهي إليها لجنة أحداث القبائل مسبقا وقال المحامي مقران آيت العربي إنه لن يشارك في عمل يعلم مسبقا أن نتائجه لن يعمل بها، في إشارة الى أن اسباب اندلاع الأحداث وما تخللتها من تجاوزات أمر واضح ويمس شخصيات قوية في جهاز الحكم لا يستطيع حتى رئيس الجمهورية إقلاقها. وقال مثقف كان قد اتصل به محند يسعد إنه رفض الالتحاق باللجنة رغم احترامه لرئيسها ويقينه بأنه سيعمل فعلا لتقصي الحقائق، لكن ـ حسبه ـ نتائج اللجنة ستوجه لتصفية الحسابات بين جماعات الحكم المتصارعة، «وهو دور أرفض أن أكون طرف فيه». وذكرت مصادر مقربة من رئاسة اللجنة أن عمل الفريق قد يتعطل بسبب إحجام عدد كبير من الشخصيات على الانضمام ربما لخطورة المهمة. وهي سابقة في تاريخ تكوين اللجان في الجزائر حيث كان المقربون من السرايا يتسابقون على الترشح للعضوية في هذه اللجان لأنها بالدرجة الأولى توفر مكاسب مالية محترمة. من جهة أخرى قبلت النائبة بالبرلمان خليدة مسعودي وهي عضو قيادي بالتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ومستشارة لدى الرئيس بوتفليقة الانضمام الى فريقي التحقيق مثلها مثل عبروس أوتودرت مدير نشر جريدة «ليبرتي» التي يملكها يسعد ربراب أحد أكبر رجال الأعمال في الجزائر القريبين من الرئيس بوتفليقة وعدد من الشخصيات من البرلمان والتعليم العالي والقانون. وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد أمر بتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث المأساوية للقبائل خلال حديث وجهه الى الأمة ليلة الفاتح من مايو الجاري ومنحها كل الصلاحيات ووعد بنشر نتائج عملها بصفة تسمح لجميع المواطنين بالوقوف على الحقيقة. وعلى صعيد الوضع في المناطق المتضررة من اضطرابات الأسبوعين الماضيين شهدت معظم المدن والقرى عودة جزئية الى الحياة العادية بفتح المحلات التجارية وتنظيف الشوارع والساحات من آثار الأحداث، لكن المدارس لا تزال مغلقة في أغلب الجهات إما لأنها تضررت من الأحداث أو لدعوة الجمعيات المحلية مواصلة الحركة في شكل إضراب عن الدراسة والعمل. فيما تجددت الأحداث في بعض القرى الأخرى وتدخلت خلالها قوات النظام العام واستعملت الغازات المسيلة للدموع والطلقات النارية، وفي العاصمة الجزائر تشكلت هيئات تنسيق طلابية بين كليات جامعات الجزائر وباب الزوار وبومرداس لمساندة سكان منطقة القبائل وطالبت هذه الهيئات بانسحاب كامل لقوات الدرك والشرطة وبالتكفل بعائلات الضحايا وتوفير الجو المناسب الذي يسمح لتلاميذ المدارس بإجراء امتحاناتهم على أحسن وجه. ودعت لجنة الطلبة المستقلين الى التزام يوم حداد وطني على ضحايا أحداث تيزي أوزو.