عاد التلويح باستجواب الوزراء إلى مجلس الامة الكويتي من جديد بعد فترة الهدوء التي اعقبت تشكيل الحكومة الجديدة قبل ثلاثة اشهر والتي لم تخلو احيانا من مناوشات بين النواب والحكومة. ويأتي في الوقت الذي يتركز فيه التنافس النيابي حول قضيتين شعبيتين الاولى هي معاشات فئة المتقاعدين التي شغلت الساحة المحلية مؤخرا، والثانية هي القضية الاسكانية التي تعني قطاعا عريضا من حديثي الزواج والتي كانت محورا لاستجواب قدمه نواب شكلوا فيما بعد «التكتل الشعبي» الذي يقوده رئيس البرلمان السابق احمد السعدون، ضد الوزير الدكتور عادل الصبيح الذي كان يتولى وزارة الدولة لشئون الاسكان قبل ان ينتقل حديثا الى حقيبة وزارة النفط. الاستجواب الجديد الذي يدور الحديث حوله يستهدف وزير التربية والتعليم العالي الدكتور يوسف الإبراهيم وهو احد الوجوه الليبرالية، وسبق ان هدد مرات عدة باستجوابه من قبل النواب الاسلاميين اذا لم يتخذ خطوات عملية لتنفيذ قانون منع الاختلاط، وبات مهددا باستجواب يدور حول مخالفات مالية يقول نواب التكتل الشعبي ان وزيرين سابقين للمالية ارتكباها. وتبلورت النية النيابية لمساءلة الابراهيم على خلفية كتاب النائب العام الذي طلب فيه من الحكومة «الافادة بما طلبته لجنة التحقيق الدائمة الخاصة بمحاكمة الوزراء اذا ما كان المقصود في التقرير الاول للجنة حماية الاموال العامة في مجلس الامة هو توجيه اي اتهام او شبهة اتهام الى احد الوزراء»، فيما وجهت اللجنة البرلمانية الدعوة الى الحكومة لحضور اجتماع يعقد يوم الاثنين 12 مايو الجاري لمناقشة كتاب النائب العام. وتعد مادة استجواب الوزير الابراهيم حاليا تمهيدا لتقديمها رسميا في حال عدم اتخاذ الحكومة اجراءات مناسبة في شأن كتاب النائب العام، مؤكدة ان القضية ستثار خلال جلسة مجلس الامة اليوم والتي ستشهد اعادة تصويت على ميزانية الهيئة العامة للاستثمار والتي علقت في الجلسة الفائتة وسط توقعات باستمرار تعليقها مرة اخرى. في غضون ذلك، اكد رئيس لجنة حماية الاموال العامة النائب عبدالله النيباري ان اللجنة قررت دعوة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء، وزير الدولة لشئون مجلس الامة محمد ضيف الله شرار والوزير الابراهيم وممثلين عن الهيئة العامة للاستثمار لحضور اجتماع في 12 مايو الجاري لمناقشة الموضوع، مشيرا الى ان «اللجنة اعدت تقريرها الاول بصفتها لجنة تحقيق في مخالفات وتجاوزات الهيئة العامة للاستثمار واوصت الحكومة بإحالته على النيابة العامة بناء على المعلومات التي زودتها بها الحكومة واللجنة لا تملك أي معلومات». وكانت الحكومة بعثت في الاول من مايو الجاري رسالة الى رئيس مجلس الامة في شأن كتاب النائب العام الى وزير المالية بغية تكليف لجنة حماية الاموال العامة تحديد المتسبب في المخالفات المالية والخسائر التي تحملتها الهيئة العامة للاستثمار، واكد الوزير الابراهيم في الرسالة الحكومية «انه يتعين لاختصاص اللجنة فيما يرد اليها من بلاغات طبقا لاحكام القانون رقم 88 لسنة 1995، ان ينصرف البلاغ المقدم من النائب العام الى توجيه اتهام، او شبهات، الى وزير بعينه بارتكاب جريمة من الجرائم التي نص عليها القانون، وان يكون البلاغ على درجة من الصراحة والوضوح، وان يحدد اسم الوزير تحديدا نافيا للجهالة كما يتعين ان يحمل البلاغ اسم وتوقيع المبلغ كي يتسنى للجنة سؤاله تفصيلا في وقائع بلاغه، وهي عناصر لا تتوافر في البلاغ من مجرد استنباط وقائع من خلال مكاتبات او مستندات على ان المراد منها تبليغ النائب العام ضد وزير». واضاف ان «تقرير لجنة حماية المال العام في مجلس الامة لا يحمل توقيع مبلغ وتعذر على اللجنة تحديد الشخص المبلغ في المراسلات المرفقة بذلك التقرير عما اذا كان هو رئيس لجنة حماية المال العام في مجلس الامة او وزير المالية؟ كما ان توصيات التقرير المذكور لا تعدو ان تكون طلبا لاجراء تحقيق قضائي لتحديد المتسبب في المخالفات المالية والخسائر التي تحملتها الهيئة العامة للاستثمار دون ان تقترن التوصية بتوجيه ثمة اتهام او شبهات بارتكاب تلك الوقائع لأي وزير معين بشخصه. وبالتالي فان تلك التوصية وذلك الطلب لا تتوافر فيهما عناصر البلاغ الذي تختص اللجنة بتحقيقه. وعلى صعيد قانون التأمينات الاجتماعية والخلاف الذي يثور حوله رفض رئيس اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الامة الكويتي عبدالوهاب الهارون الاتهامات التي اطلقها نواب ونقابيون في مجلس الامة ضد اللجنة المالية. وقال: «يؤسفني ان الاقلية تحاول اثارة القضايا وتحريك الشارع واعتماد الضغط الشعبي ضد الاغلبية». واضاف: «يجب ان نحترم الديمقراطية كما ارتضيناها والا نفرض آراءنا على الاخرين بعيدا عن «اما رأينا او نقلب الطاولة على الاخرين». وفي رده على سؤال حول السن التقاعدية للمرأة وفق قانون التأمينات الجديد اكد الهارون انه منطقي ولم يتجن على المرأة التي يجب عليها ان تخدم الوطن بقدر ما اعطيت من قبل لا ان تتقاعد وهي في سن النضج والخبرة. لكنه لم يمانع اعادة النظر في تقاعد موظفي الاعمال الشاقة والخطرة وقال: «لا بأس من اعادة النظر رغم ان عدد المتقاعدين من اصحاب الاعمال الشاقة منذ عام 1995 لم يتجاوز 40 موظفا نظرا لعدم رغبة كثير منهم في التقاعد حتى لا يخسر جزءا كبيرا من راتبه. من جهته اكد النائب صالح عاشور ان مناشدة عدد من اعضاء المجلس امير الكويت عدم التصديق على قانون التأمينات الاجتماعية حتى يتسنى للمجلس اعادة النظر فيه وتعديله هو حق يملكه النواب. واوضح انه يحق للنواب تقديم اقتراح بقانون من اجل اعادة النظر في القانون وتعديل بعض مواده، مشيرا الى ان عددا من الاعضاء لم يحصلوا على الوقت الكافي لمناقشة القانون ودراسته، وكان يجب ان تكون هناك مداولة ثانية ولكن اغلبية التصويت جعلت المداولة الثانية في اليوم نفسه بسبب استعجال عدد من الاعضاء رغم ان الحكومة لم تستخدم نفوذها في ذلك اليوم. وحول نية بعض الاعضاء تقديم استجواب الى وزير المالية نفى عاشور سماعه مثل هذا الطرح لكنه لم يستبعد ان يكون هناك استجواب ضد اي وزير يتجاوز صلاحياته، متوقعا ان لا يكون هناك استجواب خلال الدورة الحالية نظرا لان الفترة المتبقية منها مخصصة لمناقشة الموازنات وباقي الموضوعات المدرجة على جدول الاعمال لكنه رأى ان تقديم استجواب في الدورة المقبلة امر وارد وربما يكون استجوابا ساخنا جدا رافضا الافصاح عن اسم المستجوب والمستجوبين. من جهته، قال النائب محمد الصقر لن نهاجم النواب المطالبين بتعديلات القانون الذي اقره المجلس في جلسة 25 ابريل الماضي، وقد صوتنا لصالحه لاننا رأيناه متوازنا وصورته جيدة ومحققة ـ في رأينا ـ لمصلحة الوطن والمواطن، مشيرا الى ان القانون تم اقراره بعد التصويت عليه في مداولتيه الاولى والثانية وكان يجب ان يصدر. وختم الصقر بالتأكيد على ان الامر بيد امير الكويت، حيث لم يعد يحق لأي من الاطراف الحديث حول الموضوع بعد رفعه إلى سموه.