بيان الاربعاء: في الولايات المتحدة الأمريكية هناك العديد من المنظمات العربية والاسلامية التى تعمل ومنذ فترة لخدمة قضايا الجالية العربية والاسلامية هناك وفى الوقت نفسه خدمة قضايا ومصالح الأمة العربية والاسلامية ، التى ينتمي اليها ابناء هذه الجالية.. واذا كانت هذه المنظمات قد بدأت نشاطها وعملها منذ وقت ليس ببعيد ومتأخرا كثيرا عن المنظمات اليهودية والصهيونية هناك، فانها قد استطاعت قطع شوط لابأس به على طريق التصدى لحملات اللوبى الصهيونى هناك الذى يعمل لصالح الدولة العبرية ، «بيان الاربعاء» التقى خالد الترعانى رئيس احدى هذه المنظمات وهى المنظمة الاسلامية الأمريكية للقدس خلال زيارته للقاهرة الأسبوع الماضى وطرحت عليه العديد من التساؤلات حول دور المنظمة التى يرأسها في خدمة القضايا العربية والاسلامية وخاصة قضية القدس، وماقامت به من نشاط في هذا المجال ومدى تأثيرها على صناع الرأى والسياسة في الولايات المتحدة، وطبيعة الارتباط بين هذه المنظمة والعالم العربى، وغيرها من التساؤلات فكان هذا الحوار. ـ ماهو رأيك في الموقف الأمريكى بالنسبة لقضية القدس وخاصة في ضوء حرص الادارة الأمريكية من آن لآخر على اثاره موضوع نقل سفارتها الى القدس؟ ـ دعني هنا أؤكد أن الولايات المتحدة على استعداد أن تفعل أى شئ وأن تخالف القانون الدولى لأجل خاطر عيون اسرائيل، فاذا جاء اليوم الذى تجد فيه أن موضوع نقل السفارة يخدم مصالحها ومصالح اسرائيل فلن تتردد في فعل ذلك وخاصة ان هناك قرارا قد صدر من الكونجرس الأمريكى ينص على ذلك وكل ماهنالك أن القرار أعطى الرئيس الأمريكى الحق وكل ستة أشهر في أن يصدر قرارا بتأجيل موضوع النقل اذا كانت المصلحة الأمريكية تتطلب ذلك، وعموما فالملاحظ أن قضية القدس يتم استغلالها كورقة انتخابية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وحتى في انتخابات مجلس الشيوخ على مستوى الولايات كما فعلت هيلارى في الانتخابات الاخيرة والتى حرصت على مغازلة الصوت اليهودى في ولاية نيويورك وبما في ذلك استخدام ورقة القدس. ـ هل يفهم من كلامك بكل الطرق ان الولايات المتحدة يمكن أن تقدم على خطوة نقل السفارة الى القدس رغم مصالحها الكثيرة مع الدول العربية والتى قد تتأثر بذلك؟ ـ من المهم جدا بالنسبة لقضية القدس أن نوضح هنا ان الولايات المتحدة تتبع بالنسبة لها سياسة بطيئة وطويلة الأمد حتى يمكن تطبيع مسألة نقل السفارة، وهذه السياسة تم بلورتها خلال العشر سنوات الماضية عندما استطاعت الاستراتيجية الأمريكية ان تغير طبيعة الحديث عن القدس من كونها مدينة فلسطينية محتلة، الى مدينة متنازع عليها، فمعروف انه حتى عام 1995 كان وضع القدس بالنسبة للسياسة الأمريكية أنها مدينة محتلة ويجب على اسرائيل الانسحاب منها، ولكن اسرائيل لم تيأس واستطاعت ان تقلب الوضع وان تستخدم اللوبى الصهيونى الموجود في الولايات المتحدة والذى اثر بدوره على الكونجرس الأمريكى حتى تم التصويت على مشروع قانون خاص بنقل السفارة الى القدس وبحيث اصبح الرئيس الأمريكى مجبرا على الانصياع للقرار ، ولكن قرار الكونجرس نص على جزئية تعطى بعض حرية الحركة للرئيس الأمريكى بالنسبة لهذه القضية وهى انه من حقه اذا رأى ان المصلحة الأمريكية تتطلب عدم المضى في موضوع نقل السفارة فانه يستطيع أن يتخذ قرارا بهذا الشأن على ان يتم اعادة النظر في هذا الامر كل ستة أشهر وكما نص قرار الكونجرس، أى انه صار موضوع نقل السفارة الى القدس صار هو الأساس والأصل، وتأجيله هو الاستثناء الذى منحه قرار الكونجرس للرئيس الأمريكى فقط، فهذا هو الواقع الأمريكى بالنسبة لمسألة القدس وقد حاول مؤخرا عضوان من اليهود في الكونجرس ان يسحبا هذا الحق من الرئيس الأمريكى وتقدما بمشروع قانون الى الكونجرس بهذا الخصوص ولكن لم يتم الموافقة عليه. ويضيف خالد الترعانى: وعموما فإنا لا اعتقد ان أمريكا تريد في الوقت الحالى ان تفتح على نفسها جبهات عديدة أو أن تحرج اصدقاءها من الموجودين في منطقة الشرق الأوسط ، لأنها اذا أقدمت على هذه الخطوة فمن المؤكد أنها ستضع هؤلاء الأصدقاء في حرج بالغ أمام شعوبهم، ومن هنا نستطيع أن نؤكد أنها لن تقوم بنقل سفارتها كاجراء منفرد من جانبها ولكنها يمكن ان تقدم على ذلك في اطار حل واسع ومن خلال تسوية شاملة في المنطقة وخاصة ان ذلك لن يتعارض مع مصالحها في المنطقة. مواقف محيرة للغاية ـ ولكن ماهى توقعاتك بالنسبة لرد الفعل العربى اذا اقدمت الولايات المتحدة على هذه الخطوة ؟ . ـ لا شك ان المواقف العربية خلال الفترة الماضية تعتبر من الأمور المحيرة للغاية ولقد بلغت ذروة الحيرة خلال الانتفاضة الأخيرة فقد وجدنا اسرائيل تعيد احتلال غزة ولا تتورع عن استخدام آلتها العسكرية من دبابات وطائرات ومدافع وقنابل لقتل الاطفال الابرياء من الفلسطينيين ودك المنازل الفلسطينية لدرجة انه تم هدم احياء بكاملها، كما تقوم اسرائيل بتنفيذ مخطط دموى لتصفية الكثير من القيادات الفلسطينية جسديا، كل هذا يحدث ونجد الموقف العربى دون المستوى المطلوب ، ولذلك فاننى ارى انه اذا اقدمت الولايات المتحدة على نقل سفارتها الى القدس فان رد الفعل العربى الرسمى سيكون متأثرا بماسيكون عليه رد فعل الشارع العربى، ان المسئولين سوف ينصاعون مجبرين وراء الموقف الشعبى وخاصة ان القضية هنا هى قضية القدس وكلنا نعرف قدسية المدينة ومكانتها عند كل العرب والمسلمين. ـ ننتقل الى نقطة أخرى نعرف انها تهمكم كثيرا وقد قمتم فيما يتعلق بها ببعض الخطوات وهى المقاطعة العربية والاسلامية للشركات والمؤسسات التى تساند الكيان الصهيونى فماهى رؤيتكم لدور المقاطعة وخاصة ان هناك بعض الانتقادات قد وجهت لها بعد خروج مجموعة سينسبيرى الانجليزية من السوق المصرية ؟ ـ الحديث عن خسارة عربية بسبب خروج شركة أجنبية بسبب المقاطعة هو نظرة قاصرة وغير شاملة بالنسبة لموضوع المقاطعة لأنها لاتأخذ بعين الاعتبار طبيعة وشمولية الصراع العربى الصهوينى، أو أى صراع بين القوى الوطنية والأخرى الاستعمارية، فماتفعله اسرائيل من ممارسات عدوانية وهمجية ضد الشعب الفلسطينى فضلا عن محاولاتها زعزعة استقرار هذه المنطقة من خلال عملياتها العسكرية وكما حدث مؤخرا من ضرب لقاعدة الرادار السورى في لبنان، هو الأشد ضررا سواء بالنسبة لمصر أو المنطقة كلها عن خروج شركة أو شركتين أجنبيتين من السوق العربية، لابد أن نكون على ثقة ويقين أن حالة عدم الاستقرار التى أوجدتها اسرائيل بعملياتها العدوانية المستمرة هى التى تضر وتؤثر وليس فقط من الناحية الاقتصادية بل على كل مناحى الحياة الاجتماعية والمدنية في كل دول المنطقة ومن هنا لابد من تفعيل موضوع المقاطعة فهو سلاح فعال ويجب على الجميع وخاصة منظمات المجتمع المدنى العربية أن تشارك في هذا الكفاح المدنى فهى رسالة من الشعوب العربية الى كل الشركات والمؤسسات بل والحكومات التى تساعد الكيان الصهيونى ان هذه الشعوب لن ترسل أموالها اليهم لكى تتحول بعد ذلك الى رصاصات وطائرات ودبابات واسلحة دمار شامل كلها موجهة الى صدر الأمة العربية، لابد ان يدرك كل من يساعد اسرائيل انه سيدفع ثمن ذلك وهذا يمكن تحقيقه و بفاعلية من خلال تفعيل موضوع المقاطعة على المستوى الشعبي وياحبذا لو شاركت الحكومات هى الأخرى في هذا الموضوع، ولذلك فقد جئت الى مصر نبض الأمة العربية لبحث تفعيل المقاطعة من خلال تعاون المنظمات العربية والاسلامية الموجودة في الولايات المتحدة مع الأخرى الموجودة في مصر وفى بعض الدول العربية الأخرى وقد أعددنا فى المنظمة الاسلامية الأمريكية للقدس قائمة بأسماء الشركات الأسوأ التي تساند وتدعم الكيان الصهيونى. حملات المقاطعة ـ هل يمكن أن توضح لنا ماقامت به منظمتكم من نشاط منذ انشائها بالنسبة لتفعيل موضوع المقاطعة؟ ـ لقد نظمت المنظمة الاسلامية الأمريكية للقدس عدة حملات لمقاطعة الشركات التى تتعاون مع الدولة الصهيونية، وقد وجهت أولى هذه الحملات لمقاطعة سلسلة مطاعم بيرجر كينج اثر افتتاحها فرعا في مستعمرة معاليه أدوميم، لم تكن الحملة سهلة وقد واجهت صعوبات عديدة ولم يستجب لنا مسئولو هذه المطاعم في البداية ولكن عندما دعونا الى مؤتمر صحفى في واشنطن للدعوة للمقاطعة جاء الينا ممثل الشركة وقبل أن نغادر مكان المؤتمر ليعلن عن رغبة الشركة في التفاوض، وفى نفس اليوم تعاقدت شركة بيرجر كينج مع شركة علاقات عامة في واشنطن لها نشاط وخبرة في القضايا العربية لتدير مسألة التفاوض وفى النهاية أعلنت الشركة رسميا انها ستغلق فرعها في المستعمرة، كما أعلنت ان شريكها الاسرائيلى قد خدعها عند تقديم الوثائق اللازمة عن الموقع الذى ينوى أن يقيم فيه الفرع، ولقد كان للحملة الاعلامية العربية المصاحبة لهذا الموضوع اثرها في تراجع هذه الشركة واعلانها عن غلق الفرع. أما الحملة الثانية فكانت ضد شركة ديزنى لاند الترفيهية وقد كانت الشركة بصدد افتتاح معرض بمناسبة الاحتفال بالألفية الثالثة تشارك فيه اسرائيل بتنظيم جناح يؤكد على أن القدس عاصمة لها، وبعد أن فجرنا هذا الموضوع الذى تجاوبت معه جامعة الدول العربية وكان لسمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الاعلام والثقافة دورا مؤثرا في هذه الحملة للمقاطعة حتى تم تغيير جناح القدس في المعرض الاسرائيلى وبحيث لم تترك فيه اشارة الى القدس. ويضيف خالد الترعانى ومن الحملات التى تعتز بها المنظمة الاسلامية الامريكية للقدس كذلك الحملة ضد محطة الاخبار الأمريكية خخ لأنها وضعت على موقعها على شبكة الانترنت أن القدس عاصمة اسرائيل، والطريف ان هذه الحملة استمرت ثلاث ساعات فقط حيث انهالت المكالمات ورسائل البريد الالكترونى على المحطة مماأجبر مدير العلاقات العامة ان يتصل بالمنظمة ويعد بتغيير الموقع فورا اذا نحن طلبنا من أنصارنا ان يتوقفوا عن الاتصال بالمحطة وقد أدى هذا النجاح الى تحرك فورى من قبل المنظمات المؤيدة لاسرائيل ضد محطة خخ التى ردت انها لا دخل لها بالسياسة وكل ماتفعله هو ذكر الحقائق وبدوره احتج باران ايلان كبير مستشارى نتانياهو والذى كان رئيسا للوزراء وقتها بمقال في صحيفة «جيروزاليم بوست» قائلا فيه (عندما اعترضت المنظمة الاسلامية الأمريكية للقدس على شبكة الاخبار خخ لذكرها ان القدس عاصمة اسرائيل رضخت الأخيرة واصبحت اسرائيل هى الدولة الوحيدة في العالم بدون عاصمة!! ثم قال مستطردا (الولايات المتحدة اعترفت بالقدس عاصمة لاسرائيل بقرار من الكونجرس، ولكن عندما كان الخيار بين المنظمة الاسلامية الامريكية للقدس والكونجرس الأمريكى يبدو أن شبكة خخ اختارت المنظمة الاسلامية. ـ قلت ان لديكم تصوراً لتفعيل المقاطعة وانكم قد حددتم مجموعة من الشركات هى الأسوأ بالنسبة لدعم الكيان الصهيونى للبدء في مقاطعتها فماهى القواعد المتبعة عند اختيار الشركات التى يتم مقاطعتها؟ ـ تتبع المنظمة الاسلامية الامريكية للقدس عددا من القواعد في هذا الشأن لتصنيف الشركات التى توضع على قائمة المقاطعة وهى تحديدا الشركات التى تسيء لمصالح ومشاعر وطموحات الأمة العربية والاسلامية فيما يخص القدس وفلسطين، وقد حرصنا ألا يكون مقاطعة هذه الشركات فيه ضرر بالمصالح العربية وأن تكون المقاطعة جماهيرية وغير خاضعة لاعتبارات حكومية ، ويفضل أن تكون المقاطعة لشركات تعتمد على الأسواق العربية والاسلامية بجزء مهم من مبيعاتها.. كما يجب أن يكون لهذه الشركات التى يتم مقاطعتها دور في دعم الكيان الصهيونى من خلال تطوير وتصنيع بضائع في الكيان الصهيونى بقصد دعمه دون غيره اقتصاديا ولاعتبارات صهيونية، أو أن تقوم هذه الشركات بدعم قدرة قوات الاحتلال على محاصرة الشعب الفلسطيني وسلب حرياته وحقوقه أى قد تصنع الشركة كيماويات الغاز المسيل للدموع المطاط المستخدم في الرصاص المطاطى وفى نفس الوقت تبيع مواد للاستهلاك في الدول العربية والاسلامية، بالاضافة الى الشركات التى يقوم أصحابها باستغلال ثرائهم لدعم اسرائيل ماديا أو المحافل الدولية من خلال علاقاتهم الشخصية كما يفعل رونالد لودر صاحب مجموعة شركات للعطور والتجميل الذي قيل انه كان يعمل مبعوثا في بعض الاحيان للساسة الاسرائيليين، واخيرا اتفقنا على مقاطعة الشركات التى تقوم بالاستثمار في المستوطنات أو القدس الشرقية لتكريس سياسة الأمر الواقع مثل سلسلة فنادق حياة ريجنسى في القدس الشرقية التى بنيت على أرض فلسطينية مسروقة او مصادرة وبيرجر في مستعمرة (معاليه أدوميم) على مشارف القدس. ـ ماهو الجديد الذى تطرحه المنظمة الاسلامية الأمريكية للقدس في مجال المقاطعة؟ ـ لقد عقدت المنظمة في نهاية شهر فبراير الماضى وبالتضامن مع عدد من المنظمات الاسلامية الأمريكية الرئيسية مؤتمرا صحفيا في واشنطن تم فيه الاعلان عن سلسلة من حملات المقاطعة ضد الشركات ذات التوجه المساند لاسرائيل، وستكون أول هذه الشركات وأبرزها مجموعة شركات رونالدلودر للعطور والتجميل وجميع الماركات المملوكة لها، ومعروف ان رونالد لودر رئيس هذه الشركة هو رئيس مجلس رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى وهى منظمة تضم تحت رايتها رؤساء أكبر 53 منظمة يهودية أمريكية ومن بينهم من هم اعتى قيادات الصهيونية العالمية مثل مورتون كلاين رئيس المنظمة الصهيونية الأمريكية، لقد وظف لودر هذا ثروته الهائلة والتى يأتى بجزء منها من أسواق الدول العربية والاسلامية لدعم المشروع الصهيونى الذى يقوم بواحدة من أسوأ حملات التجويع والحصار ضد شعب بأكمله لتركيعه وتكريس احتلال أرضه وانتهاك مقدساته، ولذلك أجدها فرصة الآن لدعوة كل العرب والمسلمين وأصحاب الضمائر في الولايات المتحدة والعالم الى مقاطعة شاملة ضد هذه الشركة وجميع منتجاتها، كما أدعو جميع الدول العربية والاسلامية الى عدم استقبال لودر أو السماح له بدخول اراضيها.أ ن موضوع المقاطعة هى هدف هام تسعى المنظمة للنجاح فيه بالاضافة الى الأهداف الأخرى والتى تشمل تشكيل تحالفات استراتيجية مع منظمات أمريكية ومجموعات ضغط سياسى تسعى لمكافحة محاولات اسرائيل الهادفة لتهويد القدس وجعلها عاصمة ابدية لها، وتأكيد الهوية الاسلامية للقدس ومواجهة محاولات التهويد التى يقوم بها الكيان الصهيونى ودعم صمود أهل القدس والفلسطينيين جميعا، وتوعية الجالية العربية والمسلمة وتعبئتها فكريا وسياسيا فيما يتعلق بالمدينة المقدسة وتاريخها وحاضرها تحت الاحتلال الاسرائيلى ، والتأثير على صناع الرأى والسياسة في الولايات المتحدة بشأن قضية القدس. حرية حركة أوسع ـ هل ترى ضرورة في وجود تنسيق بين المنظمة الاسلامية الامريكية للقدس والمنظمات الاهلية في الدول العربية لخدمة قضية القدس؟ ـ اننا كمنظمة اهلية في الولايات المتحدة ارتباطنا الاساسى بالجالية العربية والاسلامية هناك، فمن خلال دعم هذه الجالية نمارس نشاطنا ولكن هذا لا يعنى اننا بعيدون عن العالم العربى فهنا جذورنا وأهلنا ونشعر تماما بانتمائنا لهذا العالم، أى أننا مرتبطون بالفعل بأمتنا العربية والاسلامية ولعل ابلغ دليل على ذلك هو زيارتى الحالية للقاهرة من أجل التنسيق مع الاشقاء في المنظمات الأهلية العربية، فهذا هو مانسعى اليه خلال الفترة المقبلة ، وفى هذا الاطار نحن لا نركز في عملنا على الحكومات ولكن على الشعوب لأن الحكومات لها أدوارها التى تقوم بها أما نحن فلدينا حرية حركة أوسع وخصوصا اذا كان هدفنا الرئيسى هو خدمة المصالح العربية والاسلامية وقضية القدس، ولقد أسعدنى كثيرا ماتردد من أن الجامعة العربية أخذت قرارا باحياء الترابط بين الجاليات العربية عن طريق تشكيل هيئة للتعاون بينها فهذه خطوة ايجابية سيكون لها مردودها الجيد على نشاط ودور هذه الجاليات في المستقبل. ـ وماذا عن التنسيق والتعاون بين المنظمات العربية والاسلامية في الولايات المتحدة؟ ـ نعم هناك تنسيق وتعاون فيما بيننا وبما يخدم مصالح الجميع ، و لابد ان يستمر بيننا هذا التعاون فمصالحنا وآمالنا مشتركة، وفى رأيي ان الجالية العربية في الولايات المتحدة لها دور مميز وهام في محاولة التأثير على السياسة الأمريكية وبحيث تتخذ من القرارات ليس فقط بما يخدم المصالح العربية ولكن المصالح الأمريكية والتى لا تتعارض في كثير من الأمور مع المصالح العربية أى تحاول الجالية العربية أن تنتشل صانعي القرار السياسى في الولايات المتحدة من براثن اللوبى الاسرائيلى الصهيونى، ولقد نجحنا كثيرا في ذلك رغم عمر المنظمة القصير حيث انشئت في أوائل عام 1999م فقد بدأنا العمل بعد أن بدأ اليهود بما يزيد على المئة عام وقد استطعنا في خلال هذه الفترة الوجيزة، ورغم اننا مازلنا في مرحلة البداية ان نحقق نجاحات وايجابيات كثيرة ومازلنا نتطلع الى المزيد من الانجازات لخدمة قضايا أمتنا العربية، ويكفى أن أشير هنا ان عدد اعضاء الكونجرس الذين كانوا يصوتون ضد نقل السفارة الأمريكية الى القدس كان لا يزيد في الماضى على عضوين فقط، أما الآن وبعد أن بدأت المنظمات الأهلية العربية والاسلامية نشاطها صار هناك أكثر من 17 عضوا يصوتون بذلك، وهذا يحسب لهذه المنظمات، لقد قطعنا شوطا لا بأس به وخاصة في مجال خدمة قضايا القدس والمقاطعة والتنسيق فيما بيننا ونتطلع الى بذل المزيد من الجهد في الفترة المقبلة.