بيان الاربعاء: قال خليل جهشان نائب رئيس اللجنة الامريكية العربية لمكافحة التمييز ان عملية السلام في الشرق الاوسط انتهت مع انتهاء فترة رئاسة الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون مشيرا الى ان العملية ارتبطت عضويا ليس فقط بادارة كلينتون بل بشخصية الرئيس نفسه. واكد في حديث لـ «البيان» خلال زيارته مؤخرا لدولة الامارات العربية المتحدة ضمن وفد من الكونجرس الامريكي ان الادارة الامريكية الجديدة غارقة في مشكلات الاقتصاد الامريكي الذي اوشك على الانهيار مضيفا ان ادارة الرئيس بوش تعترف بان عملية اوسلو فشلت وانتهت وتعرف ان منطقة الشرق الاوسط غير مستعدة الآن لتحرك سياسي. وقال جهشان ان الرئيس بوش يتحرك في اطار رد الفعل وليس الموقف السياسي المدروس ولا يستطيع تحديد استراتيجية واضحة للولايات المتحدة الامر الذي يثير السخط في العالم العربي ضد واشنطن. وكشف جهشان عن ان المجموعة العربية في الكونجرس طرحت على وزير الخارجية الامريكي كولن باول العديد من الافكار في ورقة عمل رسمية للادارة الامريكية في محاولة للتأثير في عملية اعادة التقييم. وقال ان باول اعترف لهم خلال اجتماعهم به في مارس الماضي بان حديثه عن نقل السفارة الامريكية من القدس الى تل ابيب كان «زلة لسان». وعن الفرق بين ادارة كلينتون وادارة بوش قال جهشان ان ادارة كلينتون سخرت سياستها ومصالحها في منطقة الشرق الاوسط لعلاقاتها مع اسرائيل فكان التطبيع وانجاح عملية السلام هدفها الاستراتيجي. لكن الرئيس بوش قال علنا انه يريد ان ينظر الى المنطقة ككل ويريد للسياسة الامريكية ان تأخذ بعين الاعتبار كامل مصالحها في المنطقة ولا تنظر لهذه المصالح من منظار ضيق. وقال جهشان ان انتخاب الرئيس بوش كانت له بعض النتائج الإيجابية حتى الآن. هناك وزيران من أصل عربي في الحكومة الجديدة وهذه هي أول مرة في التاريخ. ليس هناك أي وزير يهودي في الإدارة الحالية مقابل خمسة وزراء يهود في الإدارة السابقة. هناك على الأقل نية من قبل المسئولين في هذه الإدارة لأخذ الشارع العربي والرأي العام العربي بعين الاعتبار فيجب علينا كعرب وعرب أمريكيين الآن أن نستغل هذا الانفتاح ونفتح الباب على مصراعيه ونحاول أن نعرف وجهة نظرنا وأن نؤثر على الموقف الأمريكي. يعني نؤيد ما نراه لصالح علاقة أفضل واحترام متبادل بين الطرفين الأمريكي والعربي وننتقد ما هو يضر بذلك ونحاول تغييره ونعرض أفكارا جديدة. وعما اذا كانت الادارة الامريكية الحالية ستكون اكثر سوءا من الادارة السابقة في تعاملها مع قضية الشرق الاوسط قال جهشان ان هذا الكلام فيه مبالغة وان ادارة بوش ستلعب دورها في الوقت المناسب كراعية لعملية السلام حسبما سمعنا من باول وبوش في الكونجرس وفي الاجتماعات معهما. واضاف ان هذه الادارة ادارة جديدة وهناك بعض النواحي والإشارات للكلمات التي سمعناها من هذه الإدارة ما يبشر ليس بالخير وإنما يبشر بفرص بالنسبة لنا من الممكن ان نتعامل معها ونغيرها لصالحنا كعرب أمريكيين أو كعرب ولكن أيضاً هناك تحديدات يعني مثلاً موضوع العراق. الإدارة الآن كما قلنا تقيم سياسة الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الماضية وتعترف أولاً بأن سياستها، سياسة الاحتواء المزدوج وسياسة الحظر المفروض على العراق قد فشلت في تحقيق هدفها الأساسي وهو التخلص من نظام الحكم في العراق فهناك أولاً الاعتراف بالخطأ لأن السياسة فشلت لأنها مخطئة وأن سياسة الحظر أضرت بالشعب العراقي بدلاً من تغيير النظام العراقي. ولكن السؤال الأهم ماذا تريد الإدارة الأمريكية حالياً من العراق؟ أو ما هي ملامح السياسة الجديدة؟ هناك أربعة محاور، طبعاً هذه السياسة لم تتبلور بعد، ولكن من حديثنا مع المسئولين في الإدارة الجديدة يبدو لي أن تفكيرهم يتمحور حول أربع نقاط. أولاً: تشعر هذه الإدارة وخصوصاً وزير الخارجية بان العمل الدعائي أو أداء الإدارة الأمريكية السابقة إدارة كلينتون في مجال العمل الدعائي كان ضعيفا جداً مما سمح للدعاية السياسية العراقية بالتغلب على أي محاولات من قبل الولايات المتحدة لشرح وجهة نظرها ولذلك ربح العراق هذه المعركة. أما الرأي العام العربي والرأي العام العالمي الذي يقف أكثر مع العراق أكثر مما هو يقف مع الولايات المتحدة. فأولاً تريد هذه الإدارة الجديدة فتح معركة إعلانية ودعائية مع العراق أنا اعترف أن هذا التفكير كان شخصياً أعرف أن هذا التفكير ساذج لأن دولة عظمى تلعب مثل هذه الألاعيب الدعائية حسب قوانين تختلف كلياً عن دولة صغيرة فمن الصعب جداً أن تتنافس الولايات المتحدة مع العراق في مجال الدعاية السياسية. هذا أولاً ثانياً: الإدارة الجديدة تحاول إحياء التحالف الذي كان موجودا أيام حرب الخليج وتعتقد أن الشق الثاني من استراتيجيتها الجديدة هو يعني انه الرئيس كلينتون كان فاشلا في الحفاظ على التحالف الواسع الذي نجح بوش الأب في تكوينه أيام حرب الخليج، فتريد إحياء هذا التحالف. المشكلة كما تعرف ويعرف الجميع أنه لا يمكن للإنسان أن يعيد عجلة التاريخ إلى الوراء. يعني عندما يخسر نظام التحالف ليس من السهل ان تدعي أو تضيف خطوة ما كأنه بيدك عصا سحرية تستطيع البناء لأن التحالف نتيجة ظروف موضوعية معينة وهذه الظروف تنتهي فمثلاً السؤال هو الذي يجب أن تسأله من من الحلفاء العرب مستعد أن يدخل في تحالف جديد. ولكن الإدارة تقول لا تريد تحالفا بمعنى التحالف كما كان لكنها تريد تعاونا ولذلك كانت زيارة باول إلى المنطقة. والسؤال هو: إذن ما هو التفكير الأمريكي الجديد؟ التفكير الأمريكي يتعلق بتغيير الشق الأول من سياسة الحظر وطبعاً الحظر الأمريكي على العراق، هو حظر مزدوج هناك الحظر الاقتصادي وهناك الحظر العسكري. وبعد 10 سنوات من الفشل فإن امريكا مستعدة الان أن تعيد النظر في سياسة الحظر الاقتصادي، وان تخفف من معاناة الشعب العراقي، وان تلغي تدريجياً ممارسات الحظر الاقتصادي المفروض على العراق وتستبدل ما تسميه بالحظر الجديد مرة أخرى. نحن نرحب بفكرة إلغاء الحظر على الشعب العراقي ولكن الحظر الذكي الوحيد الذي نعتبره ذكيا كعرب أمريكيين هو بعدم وجود حظر لأن سياسة الحظر سياسة فاشلة تاريخياً، يعني كطلاب تاريخ نعرف في كل مرة أنه أي دولة استعملت الحظر ضد دولة أخرى فشلت. لماذا؟ لأن الحظر الأساسي هو خطوات اقتصادية تستعمل لأهداف سياسية، فالحظر الاقتصادي اثبت تاريخياً بأنه سلاح سياسي فاشل. أوهام امريكية الشق الرابع كما يقول خليل جهشان هو دور المعارضة العراقية. من جديد الإدارة تعيد التفكير في إمكانيات دعم جدي وتدريب جدي وربما لحلقة أوسع من المعارضة العراقية والتركيز على بعض المجموعات المشبوهة التي لا تتمتع بسمعة جيدة فهي تريد ان توسع حلقة المعارضة وهي تريد ربما حتى هناك تباين هناك عدة مدارس داخل الإدارة، مدارس متطرفة أكثر من مدارس في هذا الموضوع. هناك مدرسة تقول ان المعارضة العراقية فاشلة ونحن سنضيع وقتنا وأموالنا في دعم المعارضة العراقية. هناك مدرسة أخرى تُؤمن بالعكس وتقول يجب التعامل مع المعارضة إنما يجب تمويلها بشكل جدي، يجب تدريبها بشكل جدي ويجب مساعدتها بشكل جدي ويجب مساعدتها في الاستيلاء على أجزاء صغيرة من العراق في الشمال والجنوب والسيطرة على هذه الأجزاء وتمويلها ومساعدتها كي تعطي الشعب العراقي فرصة أو كي تعطي الولايات المتحدة الشعب العراقي فرصة لأن يرى بأم عينيه الحياة في ظل جو عراقي ديمقراطي وجو عراقي كما هو موجود في بغداد، وعندها يرى المواطن العراقي الفرق ويبدأ التفكير في المشاركة بتغيير الحكم في العراق ويؤكد خليل جهشان ان هذا التفكير فيه كثير من السذاجة. لأنه جرب وفشل لأن الكلام بهذا الموضوع أسهل من التنفيذ. ثانياً هناك أناس في داخل الإدارة، هناك معسكر أغلبيته مركز في وزارة الدفاع الذي يرى أن السياسة الأمريكية تجاه العراق مازالت من المنظار الصغير يعني أهميته بمجابهة العراق إلى أبد الآبدين ومعاداة العراق ومحاصرتها إلى أبد الآبدين. ليس لأسباب أمريكية محضة لأن هذا ليس في مصلحة أمريكا ، ولكن لأسباب إسرائيلية. حيث ان العراق اذا أعاد بناء نفسه وعاد إلى حظيرته العربية والدولية واستعاد قوته كلياً يمكن أن يشكل تهديداً إقليميا لإسرائيل وعلى هيمنة إسرائيل في المنطقة لذلك يجب الحفاظ على عراق مدمر مكبل اليدين ولكن هذه بصراحة سياسة فاشلة لأنه كيف يمكن لدولة ولمجتمع من 22 مليون مواطن ان يبقى مدمراً ومكبلاً .