يعتبر ساتسيتا اخر مخيم بني في انجوشيا للاجئين الشيشان، ولكننا بعيدون هنا، في هذا المجمع الذي بناه الهلال الاحمر السعودي، عن الفقر والعوز اللذين يميزان المخيمات الاخرى. واعلن جنكيز طوقان، رجل الاعمال السعودي الملتحي بلباسه الانيق الرمادي، «نحاول ان نكون مثالا». ويعتبر هذا المخيم الواقع في سليبتسوفسك بالقرب من الحدود مع الشيشان، الاول الذي تبنيه هذه المنظمة في روسيا والاتحاد السوفييتي السابق. وتتمتع كل عائلة امام خيمتها الخاصة بقطعة ارض تستخدمها للمزروعات ومراحيض خاصة لخيمتين. ويتم تدريس العربية ومباديء الدين الاسلامي في مدرسة المخيم ولكن ذلك ليس الزاميا. ويجري في الوقت الراهن بناء عيادة سيكون بامكانها استقبال ما بين 12 الى 15 شخصا للاستشفاء يوميا. ويقوم مفتي لاجيء بادارة مسجد مصنوع من خشب ومبني وسط المخيم المزود ايضا بسيارة اسعاف وعدد من الشاحنات. واعلن جنكيز طوقان «في وضعهم، يحتاج اللاجئون الى المحافظة على مباديء اخلاقية عالية، وانطلاقا من هذا المفهوم، فان الدين مهم». ويقول ان له اصولا عائلية في اوسيتيا الشمالية، احدى الجمهوريات الروسية في القوقاز، وانه عاش في سوريا فترة طويلة ويفضل التحدث بالانجليزية بدلا من الروسية. ويستضيف مخيم ساتسيتا الذي افتتح في فبراير الماضي، 3 الاف لاجيء وتبلغ قدرته الاستيعابية 4500 خيمة. وخلافا لبقية المخيمات التي تعمل بمساعدة منظمات انسانية متعددة، يقوم الهلال الاحمر بتزويد هذا المخيم بكل ما يحتاج اليه من المساعدة والخدمات التي توزع على اللاجئين. ويؤكد رستم انه دفع بقشيشا بقيمة 3 الاف روبل (100 دولار) للحصول على مكان له في هذا المخيم. واعلن رستم الذي يعرف كيف يتدبر اموره وفتح محلا لبيع اشرطة الفيديو داخل المخيم، انه لم يتعرض لاي ضغط بشأن الذهاب الى مسجد المخيم حيث يتوجه لاداء الصلاة. من جهتها، رحبت انديرا، وهي شابة من جروزني، بالامر وقالت «هناك نظام. والسلوك صارم. واذا شرب الناس (الكحول) فيطردون. والبنى التحتية تعمل بشكل جيد. وحتى القمامة يتم جمعها». وقد اضطرت انديرا التي تمثل الميول الحالية وعائلتها الى مغادرة الغرفة التي كانوا يستأجرونها منذ سنة مقابل 1500 روبل شهريا (50 دولارا) بعدما استنفدوا كل مدخراتهم. ويرفض اسرابيل، وهو انجوشي مسئول في مخيم سبوتنيك، اكبر مخيمات سليبتسوفسك مع 7700 لاجيء يعيشون في ظروف بدائية جدا، ان يتأثر بالوضع السائد في مخيم ساتسيتا، وقال «انهم يبداون. هكذا هي البداية دائما». أ.ف.ب