استكملت قوات شرطة صرب البوسنة في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية إجلاء المدنيين وكبار الشخصيات المحلية والدولية الذين حوصروا داخل المركز الاسلامي بمدينة بنيا لوكا شمال غربي البوسنة. وأكد اللفتنانت لارس أندرسون المتحدث باسم قوة حفظ الاستقرار في البوسنة (سفور) التي يقودها حلف شمال الاطلسي (ناتو) أن الشرطة رافقت أولئك الاشخاص إلى مفترق طرق خارج المدينة لركوب عربات مصفحة تابعة للقوة ستتولى نقلهم إلى مقاصدهم. وكان عدة آلاف من المتشددين من صرب البوسنة قد تجمعوا في وقت سابق من اليوم في بنيا لوكا لمنع تنظيم الاحتفال بوضع حجر الاساس لمسجد فرهادية في الساعة الحادية عشرة والنصف من صباح أمس الأول. ونجح الغوغاء الصرب في اقتحام النطاق الامني الخاص المقام حول المكان وأجبرت المسئولين البوسنيين والدوليين على الاحتماء داخل مبنى المركز الاسلامي بالمدينة. ومن بين الذين حوصروا داخل المبنى، الدبلوماسي الامريكي جاك بول كلاين الممثل الخاص للسكرتير العام للامم المتحدة في البوسنة ورئيس بعثة المنظمة الدولية في البلاد وكذلك عدد من السفراء الاجانب لدى البوسنة ووزير الخارجية البوسني زلاتكو لاجومجيا ومسئولون دينيون من بينهم فرانيو كوماريتشا أسقف الكاثوليك في بنيا لوكا، وذلك إلى جانب أكثر من 600 من مسلمي البوسنة الذين وصلوا إلى المدينة لحضور مراسم وضع حجر الاساس للمسجد. وأصيب أكثر من 70 شخصا من بينهم 18 رجل شرطة صربي وعدد من الصحفيين في أعمال العنف التي اندلعت في بنيا لوكا. وأضرم المتظاهرون النار في سبع حافلات تخص مواطنين بوسنيين مسلمين قدموا لحضور مراسم وضع حجر أساس مسجد فرهادية. كما حرق المتشددون الصرب عدة سيارات خاصة بممثلين دوليين. ولحقت أيضا تلفيات كبيرة بالسيارة الرسمية لوزير الخارجية البوسني. ويوصف مسجد فرهادية الاصلي بأنه كان من أجمل مساجد البوسنة ويعود تاريخ بنائه إلى عام 1579. وبرغم تسجيل منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) للمسجد كأثر تاريخي، فإن المتطرفين الصرب في البوسنة زرعوا ألغاما به ودمروه عن آخره في السابع من مايو عام 1993. د.ب.ا
