اهدى بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني امس صلاة خاصة لاخر ضحايا المواجهات بين الفلسطينيين والاسرائيليين في قطاع غزة اضافها الى صلاته من اجل السلام في الاراضي المقدسة والعالم اجمع ومن اجل مساعدة قادة المنطقة، على «احترام كرامة كل انسان غير منقوصة» التي تلاها في كنيسة مدينة القنيطرة شبه المهجورة بهضبة الجولان السورية التي استقبلته بتظاهرة ترحيب به وتنديد باسرائيل. وقال البابا: كما تعلمون لاتزال تصل الينا من غزة انباء حزينة عن الصراع «الفلسطيني ـ الاسرائيلي» وعن وقوع قتلى، وهو ما يجعل صلاتنا اليوم اكثر عمقا، من اجل هؤلاء الضحايا. وقال البابا في صلاته: «من هذا الموضع الذي امعنت الحرب فيه تشويهه ارغب في ان ارفع قلبي وصوتي ضارعا ومصليا من اجل السلام في الاراضي المقدسة وفي العالم اجمع» ومن اجل «ان يدوي صوت الرب في قلوب الجميع رجالا ونساء ويدعوهم الى اتباع طريق المصالحة وصنع السلام وان يكونوا رحماء». كما صلى البابا «من اجل قادة شعوب هذه المنطقة ليسعوا جاهدين في تلبية تطلعات شعوبهم المحقة» ولكي «يعملوا بسخاء للخير العام محترمين كرامة كل انسان غير منقوصة والحقوق الاساسية التي تعود بأصلها الى صورة الخالق». وصلى البابا كذلك من اجل وحدة المسيحيين ومن «اجل المؤمنين من كل الاديان ليعيشوا سوية في تناغم» و«ليجدوا الشجاعة ليغفر الواحد للاخر فتشفى جراحات الماضي ولا تكون سببا في مزيد من الالام في الحاضر» ودعا الله ان «يتم ذلك خصوصا في الاراضي المقدسة» حتى «يحترموا الاخرين ويرأفوا بهم خصوصا اولئك الذين يختلفون عنهم». وحيا الحبر الاعظم قوات الامم المتحدة العاملة في الجولان للفصل بين القوات الاسرائيلية والسورية قائلا «اوجه كلمة تقدير الى القوات الدولية العاملة في هذا المكان فأقول ان حضوركم هو تعبير عن تصميم المجموعة الدولية على الاسهام في تعجيل يوم التفاهم بين الشعوب والحضارات والاديان في هذه المنطقة، فليحفظكم الله القادر على كل شئ وليعضد جهودكم». وعقب الصلاة خرج البابا من الكنيسة لتحية الاهالي المحتشدين ووحدة رمزية من قوات الامم المتحدة ثم سقى بنفسه شجرة زيتون وباركها قبل ان يتلقى هدايا رمزية من المسئولين المحليين ويقوم هو بدوره باهداء نسخ من الكتاب المقدس لاساقفة الكنيسة ولمسئول قوات الامم المتحدة. وغادر بعدها الحبر الاعظم المدينة عائدا الى دمشق. واكد التلفزيون السوري في تعليقه على البث المباشر للزيارة التي استمرت 35 دقيقة انها اتاحت للبابا ان يشاهد «الجرائم التي تثبت نازية اسرائيل» في اشارة الى اثار الدمار بالقنيطرة. وتظاهر نحو مئتين من سكان هضبة الجولان المحتلة قبالة القنيطرة خلال زيارة البابا وحمل المشاركون في التظاهرة من السكان الدروز لافتات ترحب بالبابا كما حملوا اعلاما سورية وعراقية واطلقوا هتافات مناهضة لاسرائيل. وكانت محافظة القنيطرة التي تقع على بعد 65 كيلومترا الى الجنوب من دمشق قد احتلت من قبل اسرائيل في حرب 1967 وتم تحريرها في عام 1974 لكن قوات الاحتلال هدمتها قبل انسحابها وينيت الكنيسة عام 1933 وجددت عام 1960. ويقطن اليوم عدد قليل من العائلات المدينة التي ترتفع 900 متر عن سطح البحر بينما كانت المدينة، الاكبر في محافظة الجولان، تشكل في الماضي تجمعا زراعيا وتجاريا مزدهرا يقطنه 37 الف نسمة. وتقع القنيطرة على سفح جبل الشيخ في نقطة تعد مفترقا للطرق بين سوريا ولبنان والاردن وفلسطين. وتتميز ارضها بالخصوبة. وفضلت السلطات السورية ان تبقي على المدينة في حالة دمار كشاهد عيان «على همجية الاحتلال الاسرائيلي». وقضى اتفاق فض الاشتباك السوري الاسرائيلي كذلك باقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح يحدها من كل جانب منطقة اخرى محدودة التسلح، وتشرف قوة خاصة من الامم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك على احترام هذا الاتفاق.الوكالات
