اسفر اللقاء الذي تم بين رئيس الوزراء السوداني السابق الصادق المهدي زعيم حزب الامة ود. جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تقاتل الحكومة في جنوب البلاد عن توتر جديد بين الطرفين، على خلاف ما كان يرمي له الرئيس النيجيري اوبا سانجو الذي رتب للقاء الخميس الماضي بعاصمة بلاده ابوجا في الوقت نفسه طالبت الحكومة السودانية نيجيريا بأطلاعها على تفاصيل اللقاء وطلبت توضيحات حول الدور النيجيري. واصدر حزب الامة امس الاول بيانا جديدا من شأنه ان ينسف جهودا سابقة قامت بها قياداته وعلى رأسها الحاج عبدالرحمن نقدالله في غضون الشهور الثلاثة الماضية بغرض مد الجسور مع الحركة الشعبية التي سبق وان دخلت في ملاسنات مع المهدي عقب لقاء جيبوتي الشهير الذي تم بين الاخير ورئيس البلاد عمر البشير، حينما اعتبرته الحركة تجاوزا خطيرا لمواثيق تجمع المعارضة خاصة وانه تزامن مع مقاطعة اجتماعات هيئة قيادة التجمع وتجميد عضويته فيه، ووصف البيان الصادر امس الاول عن امانة الاعلام بحزب الامة الحركة الشعبية بالتمترس خلف اجندتها الحربية وان رهانها لايزال على الخيار العسكري. وجاء في البيان ان ذهاب المهدي الى نيجيريا جاء تلبية لدعوة عاجلة من الرئيس النيجيري اوباسانجو وليس كما ادعى بيان الحركة من اجل الوساطة ما بين الحكومة والحركة. واوضح ان حزب الامة قد حسم خياراته في مسألة الحل السياسي الشامل بالمضي قدما في معركة التفاوض المفضي الى تحقيق الاجندة الوطنية. واشار البيان الى ان الحركة اكدت في هذا اللقاء عدم استعدادها للتفاوض الجاد والتنازل عن اجندتها الخاصة لتفسح المجال للاجندة الوطنية وان رهانها مازال قائما على الخيار العسكري. وجدد الحزب ايمانه التام بضرورة الحوار مع كل الاطراف كما يؤكد التزامه التام بكل المواثيق التي وقعها مع كل الاطراف المعنية بالقضية السودانية كما التزم الحزب بالمضي قدما في محاولاته مع الحكومة والمعارضة لتذليل كل العقبات وتخطي الصعاب للوصول الى البرنامج الوطني الذي يقود الى اتفاقية سلام عادل وتحول ديمقراطي بما يفتح الباب الى حياة كريمة وحكم مستقر لاهل السودان. من جانب اخر قالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية في تقرير من العاصمة السودانية ان حكومة الخرطوم طلبت من ابوجا اطلاعها على حقيقة اللقاءات التي جرت يوم الجمعة الماضي بين المهدي وقرنق، وطبيعة الدور النيجيري. وقالت الحكومة السودانية على لسان وزير الخارجية مصطفى عثمان ان ذلك لا يعد رفضا للدور النيجيري او تحفظا عليه لاسيما وان القنوات مفتوحة بين الخرطوم وابوجا لكنه حق السودان في معرفة شأن يخصها. لكن الوزير عاد واكد ان زيارتي المهدي لأبوجا تمت بعلم الحكومة وبتنسيق على اعلى المستويات في اشارة الى الاجتماع الذي ضم الرئيس السوداني عمر البشير وزعيم حزب الامة الصادق المهدي قبل زيارة الاخير الى ابوجا. واضاف عثمان «لو لم تكن الحكومة حريصة على اداء المهدي لهذه الادوار ولولا التنسيق والانسجام بين الحكومة وحزب الامة لما حدثت هذه اللقاءات وبتلك المستويات».