أعلنت الحكومة السودانية مجددا رفضها التام لتصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش الأخيرة وما تضمنته من تهديدات ضد السودان وجددت ثقتها في قدرة السودانيين على تجاوز مشكلاتهم بإرادتهم وبمجهودات الصادقين من الوسطاء. وقالت الحكومة في بيان صدر أمس ان التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي لا تبشر بأنه ينوي مخالفة السياسة العقيمة لسلفه بيل كلينتون تجاه السودان، والتي لم تفلح إلا في اطالة أمد الحرب بدعمها الصريح لحركة التمرد. وذكر البيان ان الذي يطيل أمد الحرب بأقواله وأفعاله هو الذي يزيد من معاناة المواطنين في الشمال والجنوب ولو ان الرئيس الأمريكي وادارته حرصا حقا على انهاء تلك المعاناة، لكان الأولى ايقاف دق طبول الحرب واطلاق التهديدات استرضاء لحركة التمرد ومناصرتها. وأشار إلى ان التطور الأمريكي المفروض جاء بعد فترة حوار ألمحت فيها الادارة الأمريكية في أكثر من لقاء عن رغبتها في تغيير السياسة القديمة، وقد سنحت الفرصة لاصلاح ما أفسدته الادارة السابقة، لكن الرئيس بوش فاجأ الجميع بموقفه المعلن، وهو موقف لا يخدم قضية السلام التي تزعم الحكومة الأمريكية حرصها عليها. ودعا وزير الخارجية السوداني د. مصطفى عثمان أمس الولايات المتحدة إلى مراجعة موقفها وألا تجعل من نفسها قيما على حالات حقوق الانسان في الدول المختلفة، مشيرا إلى انه من الصعب ان تنفرد دولة واحدة في عالم اليوم بالسيطرة على مجريات الأمور، في اشارة لفقد واشنطن عضويتها في لجنة حقوق الانسان. وقال ان السودان يسعى لتأهيل وتطوير حقوق الانسان والحريات الدينية والتعايش السلمي، وهو لا يحتاج لمن يعطيه درسا في هذا المجال، وإنما يحتاج لمن يعينه ويساعده ورحب بكل من يريد مساعدة السودان. وأشار إلى ان الادارة الأمريكية أخطرت السودان بأنها لم تحدد سياستها تجاهه حتى الآن، وهي في مرحلة الدراسة، لكن من الملاحظ انها تستمع لكل الأطراف سواء حركة التمرد أو غيرها من خلال ممثليها في واشنطن بينما تبقى العلاقات مع الحكومة السودانية من خلال القنوات الضيقة وهي العلاقات الدبلوماسية. على صعيد آخر قال وزير الخارجية بأن السودان طلب توضيحات رسمية من الحكومة النيجيرية بشأن تفاصيل المباحثات التي أجرتها مع أطراف المعارضة. وقال بأن الحكومة سبق لها ان وافقت على الجهود التي يضطلع بها الرئيس النيجيري وقبلت وساطته إلا انها لم تتلق حتى الآن أي تفاصيل بشأن هذه الزيارة. وأضاف اسماعيل بأن الحكومة تعمل بتنسيق مشترك في هذا الشأن مع رئاسة حزب الأمة المعارض، وأن الصادق المهدي اجتمع مع البشير قبل سفره إلى أبوجا. وكشف المحلل السياسي د. حسن مكي الاستاذ بجامعة أفريقيا العالمية عن معلومات جديدة بشأن منسق الشئون الانسانية اندرو نانسيوس والذي عينه مؤخرا بوش والذي أثار غضب الحكومة السودانية. وقال مكي لوكالة أنباء الشرق الأوسط ان المنسق الجديد كان يعمل بمنطقة مطرودة من السودان، وحذر من ان عمله السابق يعني ان كثيرا من أفكاره وتكوينه الفكري ضد السودان. واعتبر قرار الادارة الأمريكية بتعيين المنسق يعني ان قضية الجنوب بالنسبة للأمريكيين ذات معان ثلاثة هي جدوى الاغاثة الأمريكية بجانب وجود قوى سياسية وكنسية مؤثرة على الكونجرس فضلا عن الحصول على مكاسب سياسية وثقافية باسم الجنوب. وأكد مكي ان تخصيص ممثل أمريكي لهذا الملف يفهم منه ان أمريكا تركز الآن على جنوب السودان فقط.