حصلت «البيان» من مصادر سياسية رفيعة المستوى فى القاهرة على النص الحرفى الكامل لتقرير إليوت إبرامز رئيس اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية حول الأوضاع فى السودان، والذى تقدم به إلى لجنة حقوق الإنسان بالكونجرس الأمريكى الأسبوع الماضى ويمهد لمجموعة قرارات سياسية بارزة تعتزم واشنطن اتخاذها تجاه الخرطوم حيث ادعى التقرير ان انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الدينية فى السودان على أيدى الحكومة تشمل قصف مدنيين وأهدافاً ومنظمات إنسانية بالقنابل على نطاق واسع، وخطفاً واستعباد الأهالي من جانب الميليشيات التي ترعاها الحكومة، واحتجاز المعونات الغذائية لإحداث مجاعة كسلاح من أسلحة الحرب، وفرض قيود قاسية على الحرية الدينية تجاه المواطنين فى الجنوب .. ودعا التقرير فى ضوء هذه المزاعم البيت الأبيض والرئيس بوش إلى اتخاذ إجراءات رادعة تجاه النظام السياسى فى الخرطوم. بدأ إبرامز تقريره بالإشارة إلى المعلومات السابقة التى جمعتها لجنة الحريات الدينية عن السودان تقريره بالإشارة إلى المعلومات السابقة التى جمعتها لجنة الحريات الدينية عن السودان مشيرا إلى أنه في التقرير السنوي الأول الذي صدر في أول مايو من العام الماضي، وجدت اللجنة أن حكومة السودان كانت أكثر المنتهكين عنفا في العالم لحق حرية الدين والعقيدة. ويعد الدين عاملا كبيرا في حرب السودان الأهلية المستمرة منذ حوالي 18 عاما.. وزعم التقرير إن حكومة السودان ترتكب فظائع من أعمال الإبادة ضد السكان المدنيين في الجنوب وفي جبال النوبة .. وفي ضوء تلك الأوضاع، تقدمت اللجنة بتوصية إلى حكومة كلينتون بأن تنفذ برنامجا شاملا يتضمن ضغطا دبلوماسيا واقتصاديا لكي تتخذ الحكومة السودانية موقفا مضادا للانتهاكات التي ترتكب في السودان ضد الحرية الدينية وحقوق الإنسان. واستنادا إلى الصلة بين تنمية حقول النفط ومواصلة الحكومة السودانية للحرب، أوصينا بمنع الشركات الأجنبية المشتركة في تنمية حقول النفط والغاز في السودان من جمع الأموال في أسواق رأس المال الأمريكية. ورغم هذه التوصيات فإن الوضع قد ازداد سوءا في السودان خلال الأحد عشر شهرا الماضية منذ أن صدر تقرير اللجنة، حسبما يؤكده إبرامز فى تقريره الجديد، إذ تواصل حكومة السودان، على حد زعم التقرير، ارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، وتشمل: ـ قصف المدنيين والأهداف الإنسانية بالقنابل على نطاق واسع. ـ عمليات الخطف والاستعباد من جانب الميليشيات التي ترعاها الحكومة. ـ احتجاز المعونة الغذائية لإحداث مجاعة كسلاح من أسلحة الحرب. ـ فرض قيود مشددة على الحرية الدينية. ويشير التقرير إلى أن حكومة كلينتون كانت قد اتخذت بعض الخطوات لمعالجة الموقف، وتشمل ما بذلته من جهد دبلوماسي ناجح احبط محاولة السودان الحصول على مقعد في مجلس الأمن في الأمم المتحدة. كما خصصت معونة لمجتمعات في جنوب السودان والمعارضة السياسية ويمثلها التحالف الوطني الديمقراطي. ولكن هذه الأعمال قصرت عن أن تصل إلى مستوى الحملة الشاملة المتواصلة التي اعتقدت اللجنة أنها مطلوبة لمحاربة انتهاكات الحكومة السودانية. وطبقاً للتقرير أدت الحرب الأهلية حتى الآن إلى مقتل مليوني شخص وتشريد أربعة ملايين من السكان، ولا يوجد أي تحرك له شأنه نحو السلام. وقد صعّدت الحكومة السودانية عمدا من هجماتها الجوية بالقنابل على المستشفيات والمدارس والكنائس والأسواق، ومباني وكالات الغوث، وغيرها من المنشآت المدنية والإنسانية واضحة المعالم. وقد أحصت المنظمات التي سجلت هذه الهجمات بالقنابل أكثر من 150 غارة في عام 2000، وتشمل عدة هجمات على مرافق واضحة المعالم للأمم المتحدة ومرافق منظمات خاصة للغوث». ويضرب التقرير أمثلة على عمليات القصف مشيرا إلى أن الحكومة قصفت بالقنابل أكثر من مرة مرافق ساماريتانز بيرس التي يديرها فرانكلين جراهام. ويوجد الآن دليل على أن الحكومة السودانية تستخدم أسلحة أكثر دقة وأكثر تعقيدا. ويدعى التقرير أن الحكومة السودانية تواصل منع توزيع المعونة الغذائية، وبصفة خاصة في غرب أعالي النيل. وهذا يهدد حياة كثيرين الذين غالبا ما ينقصهم الطعام. وبالإضافة إلى قصفهم بالقنابل، هاجمت ميليشيات الحكومة (الدفاع الشعبي) في يناير من هذا العام مبنى من مباني لجنة الصليب الأحمر الدولية في جنوب السودان ودمرته. وفي أوائل مارس الماضي هاجمت الميليشيا الموالية للحكومة مبنى معونة لوكالة الأدفنتست للتنمية والإغاثة ونهبت ما به، وقتلت امرأة وبنتا عمرها 12 عاما، وأخذت أربعة من عمال الإغاثة الإفريقيين كرهائن (وقد أطلق سراحهم بعد ذلك بعد عدة أيام.) وبالإضافة إلى ذلك سمحت الحكومة السودانية كما قيل باستخدام المعونة الغذائية لتحقيق أهداف دينية، إذ تقول تقارير من مصادر موثوق بها ان المعونة التي تقدمها الأمم المتحدة يتم توزيعها على شريطة أن يتحول الشخص الجائع إلى الإسلام. و يمضى التقرير فى اتهاماته للحكومة السودانية فيزعم أن قوات وميليشيات الحكومة تواصل خطف النساء والأطفال واستخدامهم كرقيق. فطبقا لما يقوله مسئولو صندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة (ويرمز له اختصارا بالأحرف يونيسيف) إن الميليشيات التي تساندها الحكومة أغارت في شهر يناير الماضي هذا على قرى في منطقة بحر الغزال، وقتلت أحد عشر شخصا وخطفت 122 امرأة وطفلا. وتقدر وزارة الخارجية أن عددا يتراو ح بين 12 ألفاً إلى 15 ألف امرأة وطفل ظلوا في الأسر حتى نهاية العام الماضي، وأرغم بعض الأطفال على التحول إلى الإسلام. ويعرج التقرير إلى قضية النفط مستعديا الإدارة الأمريكية ضد حقول النفط السودانية فيؤكد .. إن الصلة بين تنمية حقول النفط وانتهاكات الحكومة لحقوق الإنسان ازدادت وضوحا خلال العام الماضي. إن اكتشاف النفط، وعمليات الحفر في الأراضي المخصصة لأغراض معينة في مديرية أعالي النيل جعلت الحكومة تنفذ سياسة الأرض المحروقة لترحيل السكان المدنيين من المناطق المحيطة بمنشآت النفط كما تستخدم الحكومة، طبقا لما ذكرته تقارير، ممرات جوية وطرقا قامت ببنائها لمشروعات النفط للقيام بعمليات حربية. وتقول وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها إن عائدات النفط سمحت للحكومة بشراء المزيد من المعدات الحربية. ولقد جذبت مشروعات تنمية حقول نفط السودان استثمارا أجنبيا له شأنه. وعلى الرغم من أن العقوبات الأمريكية تحرم على الشركات الأمريكية الاستثمار في السودان أو القيام بأية أعمال في السودان، فإنها لا تمنع الشركات الأجنبية من عمل ذلك، ثم تطرح هذه الشركات بعد ذلك سنداتها في الأسواق الأمريكية، أو تقوم بإدراج أسهمها في الأسواق المالية الأمريكية. وقد قامت شركتان صينيتان بعرض أولي لأسهمهما في الأسواق الأمريكية في عام 2000، وهما: شركة تشاينا ناشينال بتروليوم كوربوريشين من خلال شركتها الفرعية بتروتشاينا ، وشركة سينوبك . وبالإضافة إلى ذلك تقوم شركات مثل شركة تاليسمان إنيرجي، وشركة رويال دتش شل، ولندين أويل ، وشركة توتال إلف فينا وكلها تعمل في السودان، وتقوم بإدراج أسهمها في سوق نيويورك للأوراق المالية. ويواجه بعضها ضغطا عاما أو من جانب حملة الأسهم للتخلي عن مصالح شركاتها في السودان. واستنادا إلى هذه الحقائق، قدمت اللجنة أخيرا في ضوء آخر التطورات مجموعة من التوصيات إلى الحكومة والكونجرس. وقالت اللجنة انه سيتم إدراج هذه التوصيات في تقريرنا السنوي الثاني الذي سيصدر ، خلال شهر مايو الجارى ، وأضاف لكننا أعلنا هذه التوصيات قبل صدوره لأن الحكومة الجديدة (حكومة الرئيس بوش) تقوم بمراجعة شاملة لسياسة الولايات المتحدة تجاه السودان، وكذلك لأن خطورة الموقف هناك تستلزم ذلك. وقد تم تبني هذه التوصيات بالإجماع من جانب اللجنة، وقد أصدر المفوض آراء تؤيد التوصية رقم 3 والتوصية رقم 5. ولتحقيق الأهداف التي يستهدفها نوع الحملة الشاملة المتواصلة ـ التي تشعر اللجنة انه لا غنى عنها لتغيير انتهاكات السودان لحقوق الإنسان والحرية الدينية ـ واستخدام «المنبر الرئاسي» إلى أقصى حد لشرح موقفه علانية لزيادة وعي ومشاركة الشعب الأمريكي والأسرة الدولية، تتقدم اللجنة بالتوصيات التالية: ـ أولا، يجب على حكومة الولايات المتحدة أن تعين شخصية قومية بارزة تكون مهمتها الوحيدة هي أن تعمل من أجل التوصل إلى تسوية سلمية عادلة للحرب، وان تضع حدا لانتهاكات الحكومة السودانية للحرية الدينية وحقوق الإنسان (أعلن بوش اسمه لاحقاً)، ولكن يجب ألا تعين الحكومة الأمريكية سفيرا لها لدى السودان في الخرطوم في الوقت الحالي. ـ ثانيا، يجب أن تواصل الحكومة الأمريكية زيادة كمية المساعدات الإنسانية للشعب السوداني خارج عملية حبل الحياة للسودان، ويجب أن تحث القائمين على عملية شريان الحياة بأن يسلموا المعونة كلما دعت إليها الحاجة، وبصفة خاصة لسكان جبال النوبة، سواء بموافقة الحكومة السودانية أو من دون موافقتها. ـ ثالثا، يجب أن تزيد الحكومة الأمريكية من مساعدتها لجنوب السودان بمقتضى برنامج المساعدة المؤقت لتأهيل السودان. كذلك يجب أن تقدم المعونة إلى التجمع الوطني الديمقراطي التي من شأنها أن تعزز قدرته على المشاركة في عملية السلام. ـ رابعا، يجب أن تقوم الحكومة الأمريكية بمبادرة دبلوماسية كبرى لوقف ضرب الحكومة السودانية للأهداف المدنية والإنسانية بالقنابل؛ ووقف الهجمات البرية على القرى المدنية، ومراكز تقديم الطعام والمستشفيات؛ وغارات جلب الرقيق، والتحريض على إشعال نيران الحرب بين القبائل. ـ خامسا، يجب أن تشدد الحكومة الأمريكية العقوبات الاقتصادية ضد السودان، ويجب أن تحث دولا أخرى على ان تفعل ذلك أيضا. ويجب أن تمنع أية شركة أجنبية من جمع رأس مال أو إدراج أوراقها المالية في أسواق الولايات المتحدة ما دامت تشترك في تنمية حقول النفط والغاز في السودان. ويجب ألا تسمح الحكومة الأمريكية باستيراد الصمغ العربي من السودان إلى الولايات المتحدة. ـ سادسا، يجب أن يطلب من الشركات التي تقوم بأعمال في السودان أن تكشف عن طبيعة أعمالها ومداها فيما يتصل بتعاملها مع أسواق رأس المال الأمريكية. ـ سابعا، يجب أن تكثف الحكومة الأمريكية من تأييدها للتفاوض من أجل التوصل إلى تسوية سلمية، وإعلان للمبادئ، وأن تولي عملية التوصل إلى سلام عادل ودائم أولوية عليا على جدول الأعمال العالمي لهذه الحكومة. ـ وأخيرا، يجب أن تعمل الحكومة الأمريكية لكي تزيد وسائل الإعلام من نشر انتهاكات حقوق الإنسان في السودان، ويشمل ذلك وضع أشخاص لرصد ما يحدث من انتهاكات لحقوق الإنسان في جنوب السودان وبين اللاجئين في الدول المجاورة.