مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح بالضفة الغربية يطرح وجهة نظر قيادات الانتفاضة في بعض القرارات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية والأجواء السياسية الأخرى .. وهو يرفض بحسم وبدقة كل قرارات السلطة الأخيرة، ويطالب العرب بدعم الانتفاضة بجدية وبكل الوسائل من مال وسلاح ويثور أمام الحديث عن اتفاق في الطريق بين السلطة وحكومة شارون للعودة إلي طاولة المفاوضات ويؤكد لا سلام مع شاورن ، وإنما القتال والمواجهة ويعتبر المبادرة المصرية الأردنية ليس كل ما يأمله الفلسطينيون ويصف تحركات بيريز الأخيرة بالخداع ومحاولات تضليل الرأي العام ، وأنه مجرد أداة رخيصة في أيدي شارون . «البيان» سألت مروان البرغوثي ما موقفكم من قرار المجلس العسكري الأعلي لحركة فتح بحل اللجان الشعبية؟ ـ أولا هذه اللجان غير قابلة للحل ، لأن الانتفاضة الشعبية هي التي شكلت هذه اللجان ، وهي منتشرة في كل المدن والأحياء والقرى الفلسطينية ، وفوق ذلك أنها تقود الانتفاضة في كل مكان فهى تفحص اعباء المجتمع الفلسطيني وحل مشاكله وليس من حق أحد أيا كان حل هذه اللجان ، ولا الأطر التي تحكم الانتفاضة. من حق هذا المجلس أن يطلب لرجال الأمن المتحركين في هذه اللجان الإنسحاب منها والعودة إلى مواقعهم السابقة ، وبعضهم أبدى استعداده للإستقالة من أجهزة السلطة من أجل مواصلة المقاومة. اللجان الشعبية للمقاومة تضم أعضاء من كل القوى السياسية ليس من بينهم (فتح) رغم أنها تقود الانتفاضة منذ البداية ، ولكن في إطار الانتفاضة والعمل اليومي لها بمشاركة الجميع. ـ الرئيس ياسر عرفات أصدر قرارا بمنع إطلاق قذائف الهاون على المستوطنات اليهودية داخل الأراضي الفلسطينية ، أو على إسرائيل كيف ترى هذا القرار؟ ـ قذائف الهاون هى إحدى الأوراق التي بحوزة الانتفاضة الفلسطينية ورغم محدوديتها كسلاح .. عشرات القذائف أطلقت دون أن تحقق إصابة واحدة ولكن قذائف الهاون أبلغت رسالة مهمة من الانتفاضة إلى الإسرائيليين ، فإننا لسنا دائما في حالة رد فعل فقط ، بل نمتلك عنصر المبادرة المفاجئة واستحداث وسائل جديدة للمقاومة. وعندما وصلت قذائف الهاون داخل المناطق الإسرائيلية وإلى قلب المستوطنات ، اضطر الإسرائيليون أن يعيدوا حساباتهم ، وأدركوا أن ذراع المقاومة طويلة ومن هنا تكمن أهمية قذائف أو مدفع الهاون. ـ البعض يقو ل ان شارون هو السبب في إنطلاق الهاون بتصعيده للعمليات العسكرية ضد الفلسطينيين وتشديده للحصار على المدن الفلسطينية واقتحام قواته للمدن والقرى الفلسطينية بشكل همجي؟ ـ قذائف الهاون لم تنطلق بالفعل سوى بعد حوالي شهر أو أكثر قليلا، ربما لأن الظروف اكتملت في ظل حكم شارون، حيث اتسع نطاق العنف الإسرائيلي والموجه ضدنا، مزيد من العدوان والحصار ومزيد من الاغتيالات والاعتقالات. وربما تكون قذائف الهاون أكثر ما يحرج شارون وسط جمهور ناخبيه (الأغلبية الإسرائيلية) الذين وعدهم بالأمن والأمان والقضاء على الانتفاضة خلال مئة يوم وبعد ثلاثة أشهر من توليه الحكم استخدم فيها كل الوسائل القمعية المباشرة وغير المباشرة على الشعب الفلسطيني لم يستطع كإرادة شعب وإنتفاضة، ولم يأت لمؤيديه بالأمن بل أن الانتفاضة تزداد قوة وتتقد شعلتها وتخرج عليهم بقذائف الهاون. ـ حتى الآن لم تجب على سؤالي ما تعليقكم على قرار الرئيس عرفات بمنع اطلاق الهاون، ونلاحظ انه لم ينفذ على الارض، ومازالت القذائف تنطلق من هنا وهناك؟ ـ ربما ترى القيادة الفلسطينية ان انطلاق الهاون، يدفع الى رد فعل اسرائيلى عنيف، يدفع ثمنه المواطن الفلسطينى، ولكننا نرى ان من حقنا استخدام كافة الوسائل التي نمتلكها لمواجهة العدو والمواطن الفلسطيني الذى تحمل هذه المعاناة طوال سنوات الاحتلال، قادر على التحمل والصمود وان أى وسيلة تردع العدو مشروعة. ومازال في جعبتنا الكثير وليس الهاون هو أخر مالدينا. ـ فتح أعلنت عن مسئوليتها اطلاق احدى قذائف الهاون ثم عادت وانكرت هذا البيان، وبعض من قادة حماس أيضا يقولون انهم يطلقون الهاون؟ من الذى يطلقه؟ ـ يطلقها الشعب الفلسطيني المناضل وكلنا في الانتفاضة شئ واحد وفتح تقود الانتفاضة منذ بدايتها وحتى الآن. ـ نشاهد صورا للصبية والصغار الملثمين الذ ين يحملون الهاون على اكتافهم.. كيف هو حال هذا الجيل الذى ربما قضى أغلب سنوات عمره في ظل السلطة الفلسطينية، من أين أتت له كل هذه الحماسة والقوة؟ ـ على اكتاف هؤلاء تقوم الانتفاضة والشباب صغار السن، جيل نشأ في ظل المفاوضات ولكن لم ير سلاما، بل رأى احتلالا في أبشع صوره، وقهر في أسوأ مظاهره جيل عانى من احباط شديد. السبب الحديث عن السلام والمفاوضات التي لا تثمر شيئا هذا الجيل يحتج على معاناته، وعلى كل ما هو مطروح أمام ما وصلت اليه الأمور، جيل مصمم على مواجهة الاحتلال ولديه اعتزاز بوطنه وبحقوقه المشروعة، وعلى اكتافه سيتحقق النصر. ـ ما موقفكم من اعتقال د.عبدالعزيز الرنتيسى أحد قياديي حماس بسبب آرائه ولأنه رافض لاتجاه السلطة الفلسطينية نحو التفاوض من أجل وقف العنف وهل تعتقد أن السلطة ستعود مرة أخرى لاعتقال نشطاء حماس، وآخرين تلبية لرغبة اسرائيل؟ ـ يجب أن يكون من الواضح وبشكل صريح، أن من أهم انجازات الانتفاضة، وحدة القوى الشعبية الوطنية الفلسطينية، وهى وحدة لم نشهدها منذ ربع قرن وبالتالي يتوجب الابتعاد من الجميع عن كل مايخدش أو يؤثر سلبا على هذه الوحدة، وهذا مطلوب من كافة القوى ومن السلطة. ان اعتقال الرنتيسى عمل غير مرغوب فيه ولا مبرر له لقد بذلنا جهدا كبيرا من أجل انهاء ملف الاعتقال السياسى للسلطة، ولم يعد هناك في المعتقلات سوى بضعة أفراد، هذا الملف طالبنا باغلاقه بصورة نهائية والأقدام على اعتقال الرنتيسي يفتحه من جديد وهو أمر لا يخدم سوى العدو، ويجب اطلاق سراح الرنتيسي فورا والعمل على ابقاء الوحدة الوطنية وحمايتها. ـ ما رأيكم في المبادرة المصرية الأردنية. ـ نحن نقدر لمصر جهدها وحرصها على الشعب الفلسطيني وتعلم ان الهدف الذى تنطلق منه المبادرة بالدرجة الأولى هو وقف العدوان على الشعب الفلسطيني ورغبة مصر والأردن في حماية شعبنا من مجازر العدوان الاسرائيلي ولكننا لا نعتقد أن هذه المبادرة تؤمن الطموحات الفلسطينية الانتفاضة قامت من أجل انهاء الاحتلال وليس من أجل الجلوس على طاولة المفاوضات. ثم ان الاسرائيليين رافضون في الواقع لهذه المبادرة ولكنهم يتعاملون معها بشكل تكتيكي، على قاعدة (نعم ولكن) ويضعون العصا في العجلات، يرفضون كل عناصرها الايجابية، من وقف الاستيطان والعدوان وتنفيذ الاتفاقات السابقة. يحاولون كسب الرأى العام العالمى، الذى بات مستفزا ممايرتكبونه من جرائم في حق الشعب الفلسطيني لا يستطيعون التغاضي عنها وهى على شاشات التلفزيون بالصوت والصورة. ـ وماذا عن نتائج رحلة شيمون بيريز الأخيرة لمصر والأردن؟ ـ هذا البيريز يقوم بعمل رخيص، وهو اداة رخيصة في أيدي شارون، وهو شريك في كل الجرائم التي ترتكب في حق الشعب الفلسطيني، ويحاول توظيف قدراته الشخصية في تضليل الرأي العام العالمي، ويستخدم الخداع والمكر واللعب بالألفاظ والعبارات. ـ وماذا عن الاتفاق السرى أو المزمع عقده بين السلطة واسرائيل لوقف اطلاق النار؟ ـ أنا أعتقد أن على السلطة الفلسطينية ان تتبنى الرؤية التي طرحتها الانتفاضة، والتي تمثل موقف كل القوى السياسية في الشارع الفلسطيني بأن العودة الى طاولة المفاوضات على ذات الأسس السابقة مضيعة للوقت، واعطاء فرصة لاسرائيل لمزيد من التصرفات لتغيير الاوضاع على الأرض، وان قبول مفاوضات جديدة بوسيط أمريكى فقط لا طائل من ورائها، لأن الولايات المتحدة ليست وسيطا وانما شريك مع اسرائيل في العدوان على الشعب الفلسطيني وحقوقه، وتصف الانتفاضة بالعنف والارهاب وتدافع عن الأعمال الاجرامية لاسرائيل. يتوجب على الفلسطينيين والعرب من خلفهم ايجاد صيغة جديدة للتفاوض الدولي في اطار الأمم المتحدة، وبرعاية دول أوروبية وروسيا. وليست المسألة العودة الى طاولة المفاوضات فقط نحن بحاجة الى جدول أعمال جديد، وليس المطلوب كما يدعو البعض العودة الى أوضاع ماقبل 28 سبتمبر (انطلاقة الانتفاضة) فما معنى العودة لتلك الظروف التي قادت الى الانتفاضة. الانتفاضة ليست كما كان يتصور البعض مجرد رد فعل لزيارة شارون للحرم القدسي، هذه الزيارة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، الانتفاضة احتجاج على الاحتلال وعلى مسيرة السلام بشكلها السابق، نحن بحاجة الى تصحيح عملية السلام ووضع جدول زمنى لانهاء الاحتلال ـ تشير الاجواء الى احتمال عقد اتفاق وقف اطلاق النار في الفترة المقبلة، هل هذا يعنى القضاء على الانتفاضة؟ ـ اذا توقفت الانتفاضة لن تنجح المفاوضات الانتفاضة والمقاومة شرطان أساسيان لانجاح المفاوضات ولا جدوى من الجلوس على طاولة المفاوضات بدون سند ودعم من المقاومة الوطنية، الأمريكيون والاسرائيليون جعلوا الفلسطينيين في السابق أسرى لطاولة المفاوضات ولن نقبل هذا الوضع مرة أخرى. ومن مصلحة السلطة الفلسطينية استمرار الانتفاضة لا يمكن الرجوع الى المربع الأول. ـ ولكن يبدو أن السلطة تبحث عن مخرج من المعاناة الشديدة التي فرضتها ظروف الانتفاضة والتي يعلمها الجميع؟ ـ ظروف صعبة بالتأكيد بطالة وتوقف لمعظم الأعمال وضائقة اقتصادية فظيعة ولكن الجميع كان يتصور أن الانتفاضة لن تستطيع تحت هذه الظروف الاستمرار لأكثر من شهرين، أو ثلاثة، ولكننا على أبواب الشهر الثامن وأطالب الأخوة العرب أن يقدموا كل الدعم للانتفاضة بالمال والسلاح وكل الأشكال، وأن يطلقوا للجماهير العربية حق التعبير عن التضامن مع الانتفاضة. ـ وهل لديكم أمل في اتفاق سلام مع شارون وحكومته؟ ـ من يسعى لسلام مع شارون يركض وراء سراب يحاول بناء الأوهام في الهواء! لا يوجد فرصة مع شارون، التفاوض لا يصلح مع شارون بل المقاومة والمواجهة ـ كيف ترى مستقبل الانتفاضة في ظل الضغوط التي تعانيها السلطة؟ ـ الانتفاضة مستمرة، والانتفاضة ثورة شعبية وليست بقرار من أحد، ولا يستطيع أحد أن يوقفها وأغلبية الشعب الفلسطيني على قناعة انها الطريق الوحيد والاقصر لانهاء الاحتلال.

