عندما غادر الجنود البريطانيون والفرنسيون والامريكيون والروس برلين في عام 1994، كان على مسئولي المدينة أن يقرروا ما يجب أن يفعلوه بمئات الممتلكات العسكرية من النوادي وميادين التدريب التي تمت استعادتها من «المحتلين»، الذي جاءوا إلى البلاد في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وبينما تم تحويل بعض المنشآت إلى أماكن تستخدم للاغراض المدنية بنجاح، فإن العديد من المنشآت الاخرى ما زالت غير مستخدمة بعد سبعة أعوام من خروج جنود الحلفاء، وما زال مسئولو المدينة غير متأكدين من الدور الذي يجب أن تلعبه هذه المنشآت في «برلين الجديدة». واحدى هذه المنشآت هي محطة التنصت البريطانية الامريكية التي تم التخلي عنها مع انتهاء الحرب الباردة. والمحطة «التي كانت بمثابة أذن تتجسس على ألمانيا الشرقية» مقامة على توفلسبرج (الذي يعني بالالمانية جبل الشيطان) في برلين الغربية. وكل ما تبقى من المحطة هي مجموعة من قباب أجهزة الرادار التي تبدو ككرات جولف عملاقة، وهي الشيء الوحيد الذي يظهر أنه كان هناك محطة تنصت ميدانية للحلفاء في المنطقة، بها العديد من معدات التنصت والمراقبة المعقدة التي تستهدف ألمانيا الشرقية. وكان تشغيل المحطة بشبكة الانفاق التابعة لها تحت الارض، يتكلف حوالي 25 ألف دولار شهريا خلال السنوات الاخيرة لمجرد صيانتها كهيكل فارغ. وقد حصل رجل أعمال ألماني على موافقة ببناء فندق ذي خمس نجوم ومئة شقة فاخرة على سفح التل بمبلغ 300 مليون مارك (حوالي 145 مليون دولار). وقد أغضب القرار السكان المحليين وأعضاء حزب الخضر بالمدينة. وجبل توفلسبرج أو جبل الشيطان وهو من صناعة الانسان مقام من أنقاض 80 ألف منزل وشقة في برلين قصفتها ودمرتها طائرات الحلفاء خلال المرحلة الاخيرة من الحرب العالمية الثانية. ويقع أحد المجمعات الهائلة في كلي إلى في برلين حيث كان يستخدمه الامريكيون لعدة سنوات كمقر لقيادة قواتهم، وتقع إلى جانبه مكاتب القنصلية الامريكية. وهناك حاليا خطوة لتحويل المجمع الهائل إلى حرم للجامعة الحرة بالمدينة والتي أقيمت باعتمادات مقدمة من مؤسسة فورد قبل أكثر من خمسين عاما عندما كانت الحرب الباردة على أشدها. وبالطبع لن تكون هذه العملية رخيصة التكاليف، حيث تتم المطالبة حاليا بمبلغ 4.48 ملايين مارك (22 مليون دولار) كثمن للمكان. وحكومة برلين ليست لديها السيولة المالية ومن المرجح أن تكون المفاوضات مطولة. والجامعة الحرة هي أقل جامعات برلين الثلاثة عمرا وتضم حوالي 70 ألف طالب. وحتى عام 1994، خدم في برلين الغربية ما يقرب من 10 آلاف جندي أمريكي وبريطاني وفرنسي، بينما كان يتمركز في الشرق عدد أكبر من القوات الروسية داخل وحول المدينة التي كانت تقسمها الاسوار. واحدى المشاكل التي أعفيت منها سلطات مدينة برلين هي سجن سباندو الذي سجن فيه ردولف هيس نائب هتلر السابق على مدى أربعين عاما. فبعد أن شنق هيس نفسه في كوخ بحديقة السجن في منتصف الثمانينيات، تم هدم السجن بناء على أوامر بريطانية. وتم إقامة مركز تسوق كبير في موقعه. في عام 1945 استولت قوات الحلفاء على مئات المنازل والثكنات والنوادي كانت تستخدمها «قوات الاحتلال» بعد الحرب العالمية الثانية. وفي الشرق كان مقر قيادة القوات العسكرية الروسية في وندسورف على بعد 20 ميلاً جنوب غرب برلين، أما في ضاحية كارلشورست ببرلين الشرقية، فقد أقام المئات من ضباط الاستخبارات الروس في فلل أنيقة وهم يحتفظون بشبكة تجسس هائلة ضد الغرب. واليوم، ظهرت إلى الوجود بلدة جديدة أسمها «فالدشتات» من بين أنقاض معسكر وندسورف، حيث كان يقيم 30 ألفاً من القوات الروسية مع أسرهم ذات يوم في مجمع هائل يضم مئات الفلل. ويقول يورجين بومان وهو مدير إنشاءات اشرف على مشروع فالدشتات الذي تكلف 100 مليون دولار، أن مئات الموظفين المدنيين وعمال الحكومة يعيشون الان في البلدة، التي تكثر فيها المحلات وأماكن التسلية. وفي «القطاع الامريكي» السابق في برلين يكاد العمل يكتمل في إعادة تشكيل ثكنات ماكنير التي كانت تابعة للجيش الامريكي. وقد أنفقت شركة لتطوير العقارات حوالي 140 مليون دولار في إقامة شقق ومنازل. أما أرض العرض العسكري السابقة فقد أصبحت الان مركز تسوق تجاري يعج بالرواد. وفي زيهلندورف باتجاه الجنوب، تخلى المسئولون الامريكيون عن «مركز الوثائق النازية» المتمثل في ملايين الملفات الشخصية عن الالمان خلال الرايخ الثالث، لصالح أرشيف كوبلنز الفدرالي في منتصف التسعينيات. وأقيمت فلل وشقق فاخرة فوق المكان الذي كانت تتم فيه عمليات التنصت على الهواتف من قبل هرمان جورنج الزعيم النازي البارز أثناء الحرب في تحصينات عميقة تحت الارض. د.ب.ا