دعا الرئيس السوري بشار الاسد البابا يوحنا بولس الثاني الذي وصل الى دمشق أمس، في ثاني محطة له في رحلة حجه الدولية الثالثة والتسعين الى «الوقوف الى جانب العرب في فلسطين ، وسوريا ولبنان لمساعدتهم على استعادة ما سلب منهم دون وجه حق»، فيما وجه البابا نداء من أجل «سلام حقيقي» في الشرق الأوسط داعيا الى ضرورة العودة الى مبادئ الشرعية الدولية مؤكداً على أهمية الحوار بين الاسلام والمسيحية في عالم يزداد تشعباً، الى ذلك رحبت الصحافة السورية بزيارة البابا، التي اعتبرها مراقبون فرصة لعرض وجهة نظر سوريا بشأن السلام. ووجه الاسد الذي كان في مقدمة مستقبلي البابا بالاضافة الى كبار علماء الدين الاسلامي ورجال الدين المسيحي من كافة الطوائف، انتقادات عنيفة لاسرائيل واليهود دون ان يذكرهما بالاسم مشيرا الى قيام اليهود في الماضي باضطهاد السيد المسيح وفي الحاضر بسلب حقوق العرب خاصة في الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في فلسطين. وقال الاسد «اننا يا صاحب القداسة نقدر جهودكم من اجل خير الانسانية ونشر المحبة بين الناس ودفاعكم عن المظلومين ونشعر انكم في صلواتكم التي تتذكرون فيها عذاب المسيح تتذكرون ايضا ان هناك شعبا في الجولان وفلسطين ولبنان يتعذب ويعاني من القهر والاضطهاد». وتابع الاسد «ونتوقع منكم ان تقفوا الى جانبهم ضد الظالمين لاستعادة ما سلب منهم دون وجه حق». من جانبه وجه البابا نداء حارا من أجل اقامة سلام حقيقي في الشرق الأوسط، داعياً الى اتخاذ مواقف جديدة من التفهم والاحترام بين شعوب المنطقة. واستهل البابا يوحنا بولس الثاني كلمته بتوجيه التحية الى مسلمي ومسيحيي سوريا بالعربية قائلا السلام عليكم. وقال البابا اتيت كحاج مؤمن مواصلا الحاج اليوبيلي الى بعض الاماكن باظهار الله ذاته وباعماله الخلاصية واليوم اتاح الله لى ان اكمل هذا الحج هنا في سوريا في دمشق وان احييكم جميعا بصداقة واخوة. واضاف احيي البطاركة والاساقفة الحاضرين الذين يمثلون الجماعة المسيحية السورية كما تتوجه تحياتي القلبية الى المسلمين الذين يعيشون في هذه الارض النبيلة، السلام عليكم جميعا ثم اضاف بالعربية السلام عليكم. وعبر البابا عن سعادته لزيارة دمشق التي وصفها بدرة الشرق قبل ان يقول اعي بعمق انني ازور ارضا عريقة لعبت دورا حيويا في تاريخ هذه المنطقة. وأكد البابا: «نعلم جميعا ان السلام الحقيقي لا يتم الا في موقف جديد من التفهم والاحترام بين شعوب المنطقة بين اتباع الاديان الابراهيمية الثلاثة». واكد رأس الكنيسة الكاثوليكية في كلمته انه حان الوقت كما عبرت علانية في مناسبات اخرى للعودة الى مبادئ الشرعية الدولية واهمها منع اخذ الاراضي بالقوة، حق الشعوب بتقرير المصير، احترام مقررات الامم المتحدة واتفاقيات جنيف. وتابع عندما يتردد صدى كلمة سلام في قلوبنا كيف لنا الا نفكر بالتشنجات والصراعات التي تعصف منذ زمن بمنطقة الشرق الاوسط، لقد بان الرجاء (في السلام) مرارا، الا انه في كل مرة كان يغرق في موجات عنف جديدة. واعتبر البابا ان على القادة السياسيين والروحيين في المنطقة ان يوفروا خطوة بعد خطوة وبرؤية شجاعة الظروف المواتية للنمو الذي هو حق لشعوبهم بعد كل هذا النزاع والالم. وشدد على انه وسط هذ الظروف، لابد من ان يحدث تطور في الطريقة الي ينظر بها شعوب المنطقة الى بعضها البعض كما انه من المهم في كل طبقة من طبقات المجتمع ان تلقن مبادئ التعايش السلمي وان يعني بازدهارها. واشار الى انه في هذا السياق فان حجي يكون ايضا صلاة رجاء مضطرمة: الرجاء ان يتحول الخوف بين شعوب المنطقة الى ثقة وتحول الازدراء الى احترام متبادل وتتراجع القوة امام الحوار وتتقدم الرغبة الصادقة في خدمة الخير على ما سواها. وخاطب البابا الرئيس السوري قائلا لقد اكدتم يا سيادة الرئيس بحكمة ان السلام العادل والشامل يصب في مصلحة سوريا العليا وانا واثق ان سوريا بقيادتكم لن توفر جهدا في العمل من اجل انسجام وتعاون اكبر بين شعوب المنطقة. وسيلتقي البابا اليوم الاحد كبار علماء الدين الاسلامي في الجامع الاموي الكبير بدمشق ليكون بذلك اول زعيم للكنيسة الكاثوليكية يزور مسجدا. واكد البابا في كلمته في مطار دمشق على اهمية الحوار بين المسيحية والاسلام وقال في عالم يزداد تشعبا وتفاؤلا، هناك حاجة جديدة الى روح جديدة للحوار وللتعاون بين المسيحيين والمسلمين، معا نعترف بالاله الواحد الاحد، خالق البرايا باسرها، معا يجب ان نعلن للعالم ان اسم الاله الواحد هو اسم سلام ودعوة الى السلام. وكانت الصحافة السورية، أجمعت أمس على ان زيارة البابا لدمشق تعتبر اقراراً بأهمية الدور السوري في رعاية حوار الديانات وفرصة لدعم الجهود الرامية الى تحرير المقدسات الاسلامية والمسيحية من الاحتلال الاسرائيلي. كما وصف مراقبون الزيارة، بأنها فرصة جيدة كي تعرض دمشق وجهة نظرها في الصراع العربي الاسرائيلي. من ناحية أخرى وجه البابا برقية للرئيس اللبناني، خلال عبوره الأجواء اللبنانية، دعا فيها الله الى أن ينعم على اللبنانيين بالسلام.