الإناث أكثر إقبالاً على الالتحاق بسلك التدريس والمبررات عديدة أهمها فرص التشجيع.. والإدارات المدرسية تفضل المعلمين الذكور وتتخوف من المعلمات الإناث لاسباب عدة أبرزها كثرة اجازاتهن من حمل ووضع.. والمدن الرئيسية تفيض بالمعلمات والارياف تعاني «أزمة نقص..» وذريعة «الأبلة» فراقها عن الاهل وغياب السكن الداخلي للمعلمات.. الإناث المعلمات حظهن في الزيادة والتوظيف كبير فقد وضعت وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع وزارتي الخدمة المدنية والمالية مؤخراً سياسة توعية لزيادة عدد «الستات». ميولهن لعلوم التربية التدريس.. تكاد تكون المهنة المفضلة للكثير من النساء المتعلمات مقارنة ببقية المهن الاخرى، فالمتتبع للاحصائيات والمؤشرات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم ووزارة الخدمة المدنية يلاحظ مدى اقبال الطالبات للالتحاق بكليات التربية المعنية بتخريج الكوادر التدريسية من الجنسين الذكور والإناث ومدى توسع كليات التربية في كافة المحافظات اليمنية وكذلك دور ومعاهد المعلمين والمعلمات المنتشرة في العديد من المدن الرئيسية، ويلاحظ ايضاً مدى مشاركة الإناث في مهنة التدريس، فالنسبة الملتحقة بحقل علوم تربية من الإناث بلغت في العام التعليمي 94/ 95م «39.3%»، وهي نسبة مرتفعة اذا ما قورنت ببقية الحقول الدراسية الاخرى. قانون 3.2%، إدارة الاعمال الاقتصادية 7.6%، العلوم التطبيقية 22.7%، الطب والعلوم الصحية 5.7%، الهندسة 2.8%، الزراعة 0.6%، آداب «اخرى» 18.1% ولا يقتصر هذا الارتفاع على العام 94/95م بل يكاد ملحوظاً في بقية الاعوام التعليمية اللاحقة، وان تفاوتت النسب من عام إلى آخر فهي طفيفة ولا تقلب حقيقة ميول الإناث الطالبات لعلوم التربية. برغم كل ذلك تظل نسبة المعلمات منخفضة إلى اجمالي المعلمين من الجنسين، فالاحصائيات المتعلقة بمشاركة الإناث في مهنة التعليم ـ التدريس ـ تشير إلى انخفاض نسبة المعلمات مقارنة بالمعلمين الذكور، اذ تبلغ هذه النسبة في العام 95/ 96م «17.3% مقابل 89.7 للذكور على مستوى المرحلة الاساسية من التعليم، اما في المرحلة الثانوية فتبلغ نسبتهن 22.8% مقابل 77.2% للذكور للعام نفسه، وربما تعتبر هذه النسبة معقولة في ظل تفاوت نسبة فرص التعليم عموماً واعداد المعلمين بصورة خاصة، الا ان هذه النسبة تعكس بعض السلبيات القائمة اذا ما اخذت في عين الاعتبار حقيقة ان معظم هؤلاء المعلمات هن من حملة المؤهلات المتوسطة ـ مستوى ثانوي، دار المعلمين والمعلمات. تكدسهن في المدن بطبيعة الحال فان اتجاه الإناث للتدريس في الضفة الاولى وانخفاض نسبتهن مقارنة بالمعلمين الذكور في الضفة الاخرى، يثير اكثر من علامة استفهام أبرزها لماذا؟.. تجيب الباحثة الاجتماعية والتربوية الاستاذة نجاة الاغبري بالقول: «إن عامل الموروث الثقافي في مجتمع محافظ مثل اليمن وكذلك عامل العادات والتقاليد لهما حضور «قوي في الحياة العامة الاجتماعية والثقافية والتعليمية وغيرها، ولا نستغرب ان نجدهما يتحكمان ليس في حرية اختيار الوظيفة التي كفلها الدستور والقوانين النافذة بل حتى في المظهر والملبس بل في كل شيء، فإقبال الكثير من الإناث على مهنة التدريس يعود إلى جوانب عديدة متصلة بهذين العاملين واهمها ان اقتصار التدريس على جنسها الإناث الطالبات يكاد خالياً من الاختلاط ـ الإناث والذكور بعكس بقية الوظائف الأخرى، كما ان النظرة العامة للتدريس تنطلق من نبل رسالة التربية والتعليم ودورها في تنشئة الاجيال، اضافة إلى المكانة الاجتماعية للمدرسة والمدرس... وايضاً يعود الاقبال إلى سهولة الالتحاق في كليات التربية ودور ومعاهد المعلمين والمعلمات وتشجيع الإناث على الالتحاق ومنح الملتحقات رواتب شهرية تشجيعية أثناء سنوات الدراسة الجامعية بكليات التربية وكذا سهولة التحاقهن في سلك التدريس عقب تخرجهن مباشرة وتعيينهن في مناطق سكنهن، إلى جانب ان قانون المعلم الصادر في نوفمبر 98م قد منح المعلمات والمعلمين امتيازات مالية عديدة بهدف رفع مستوى هذه الشريحة المعيشي والاجتماعي، كما ان مهنة التدريس تعطي المعلمة او المعلم فرصة اختيار الوقت المناسب للتدريس سواء للفترة الصباحية أو لفترة الظهيرة، وتعطي أيضاً العاملين اجازة طويلة قياساً ببقية الموظفين في السلك الإداري للدولة والتي تصل إلى ثلاثة اشهر في العام الاجازة الصيفية.. فرصتهن في التأهيل ولأجل تقليص اسباب عزوف المعلمات عن العمل في المناطق النائية والبعيدة ولأجل عدم وجود تناسب بين ضرورة رفع معدلات الالتحاق وعدد المعلمات وعدم الاستفادة من توظيف مخرجات التعليم في المناطق التي تفتقر إلى وجود معلمات، وضعت وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع وزارتي الخدمة المدنية والمالية وكليات التربية في المحافظات سياسة نوعية تهدف إلى جانب ذلك، منح المزيد من الفرص التشجيعية لالتحاق الإناث في مهنة التدريس وكذا إلى زيادة عدد المعلمات في عموم المناطق والمحافظات اليمنية، وتتضمن هذه السياسة اعتماد خطة لانشاء معاهد لتأهيل وتدريب المعلمات في المناطق الريفية وفقاً لمستويات مخرجات المؤسسات التعليمية وكذا استقطاب مخرجات التعليم من الإناث للالتحاق في سلك التدريس في تجمعاتهن السكانية اضافة إلى زيادة عدد الدرجات الوظيفية المخصصة للمعلمات وربط اشغالها بالتدريس في المدارس الريفية والنائية حسب الاحتياجات للمعلمات، وعلاوة على تقديم الحوافز المادية والوظيفية والمعنوية لمعلمات الريف وأيضاً تحفيز المعلمات للانتقال من المدن للعمل في المدارس الريفية إلى جانب فتح المجال امامهن للترقي الوظيفي والمهني للوصول إلى مواقع تربوية أعلى كالتوجيه والإدارة المدرسية..