الحوار مع محمد عثمان الميرغني لا يكتسب اهمية فقط من الحديث مع الرجل الذي يجلس على قمة هرم المعارضة السودانية وانما كذلك لان الزعيم السوداني لا يميل الى الاضواء قدر ما يحرص على العمل في صمت، وكان آخر حوار لـ «البيان» معه في اغسطس 1998 في مكان مقر اقامته في القاهرة، اكاد اجزم ان ذلك آخر حوار جرى مع الميرغني في الصحافة العربية. منذ ذلك التاريخ جرت مياه غزيرة تحت جسور سودانية عديدة غير ان المسألة السودانية تكاد تكون حبيسة ضفاف لم تعل موجة فيها. لعلمي بطبيعة الميرغني قلت في بداية اللقاء سنبدأ يامولانا على طريقة جورج قرداحي في برنامجه التلفزيوني «من يربح المليون» اذ طرحت في البداية اسئلة لم نشتبك حولها كثيرا. تقبل الميرغني ملاحظتي بمرح وعلق قائلا لست اتهيب أي اسئلة اذ ليس لدي مشكلة ولكن في منعطفات الحوار استخدم زعيم الحزب الاتحادي ورئيس التجمع عبارات حادة وضغط على كلمات بعينها واستخدم احيانا قبضة يده وكأنه يريد اعطاء كلماته قوة دون ان يفقد في مرحه وانفعاله وقاره المعهود. نفى الميرغني في الحوار ان يكون تجمع المعارضة طلب من الامارات او ان تكون الدولة عرضت استضافة مؤتمر سوداني على غرار ما فعلت المملكة السعودية في الشأن اللبناني بـ «مؤتمر الطائف». واكد الميرغني انه لن يعود الى الخرطوم الا بناء على اتفاق سياسي يحفظ لجميع فصائل التجمع حقوقها ومكاسبها وتحقيق غاياتها. واكد تلقيه دعوة من الادارة الامريكية لزيارة واشنطن وقال انه سيتعرف على توجهات ادارة بوش اثناء لقائه مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة ونفى وجود اقتراح امريكي حول نظامين في سودان واحد. وكشف الميرغني انه لما التقى الرئيس السوداني في اسمرة قال له: «لنتق الله في السودان وشعبه» واستسخف الميرغني اتهام التجمع بانه اصبح اسيرا لحركة قرنق وجدد قناعته بوحدوية زعيم الحركة الشعبية جون قرنق. وشدد الميرغني على ضرورة الحفاظ على تجمع المعارضة كمرشد للحياة السياسية في السودان مستقبلا وليس اداة لبلوغ السلطة فحسب ولم يستبعد عودة الصادق المهدي الى التجمع وقال انه يتعامل مع المهدي بمسئولية وطنية بعيدا عن المكايدة السياسية. واوضح الميرغني ان تبدل الخطاب السياسي للتجمع من «الاقتلاع» الى «التسوية» يواكب تغيير مواقف الاطراف الاخرى وقال «وان عادوا عدنا». واكد ان حزبه (الاتحادي الديمقراطي) سيعقد مؤتمرا حاسما يستجمع فيه قواه وشدد في هذا الصدد انه لا مجال للشللية داخل الحزب ولا مكانة لمن يعرض خارج مؤسساته وقال على كل من خرج ان يعود عبر السبيل الذي سلكه للخروج واستخدم عبارات حازمة وهو يؤكد على ان كل عضو في الحزب يرتقي وفق سلوكه وادائه وعطائه. وفيما يلي تفاصيل الحوار الذي جرى في فندق انتركونتننتال بأبوظبي: ـ الى اي مدى ساهم لقاؤكم مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في دفع المسألة السودانية من مأزق الميوعة الذي تعايشه منذ فترة؟ ـ مأزق المسألة السودانية وتحقيقها مسئولية اهلها فهم الذين اوصلوها الى هذا الموقف. ـ في سياق المبادرات المتعددة توجد دعوة كريمة من صاحب السمو الشيخ زايد لكي يتجاوز السودان مرحلة التشرذم، فهل هناك جديد لمتابعة او تلبية هذه الدعوة؟ ـ كان صاحب السمو الشيخ زايد قد بادر بهذه الدعوة وتجاوبنا معها نحن في التجمع بما في ذلك دكتور جون قرنق ولكن اطرافا اخرى داخل النظام لم تدرك جوهر الدعوة من ثم لم تحسن الاجابة عنها، وصاحب السمو الشيخ زايد رجل جدير بالاحترام والتقدير وليس لبلاده حدود مشتركة مع السودان ومع ذلك ابدى ولا يزال اهتماما بقضية الشعب السوداني ويعود ذلك لحكمته واحساسه بمسئوليته القومية. ـ يردد البعض ان هناك مبادرة جديدة تزامنت مع زيارتكم للامارات وسموها بمبادرة مركز الشيخ سلطان بن زايد ومركز كارتر فما حقيقة ذلك؟ ـ لا وجود لمثل هذه المبادرة في الواقع. ـ هل من يقول ان الامارات ابدت استعدادا للقيام بدور في الشأن السوداني مماثل لما قامت به المملكة العربية السعودية على الصعيد اللبناني حين استضافت ما بات يعرف بـ «مؤتمر الطائف»؟. ـ لم نطلب من الامارات مثل هذا الدور كما لم يعرض علينا احد منها مثل هذا الاستعداد. ـ اذن ماذا طلبتم من صاحب السمو رئيس الدولة في اللقاء المطول الذي تم بينكم مؤخرا؟ ـ دأبت على التشاور مع صاحب السمو الشيخ زايد في الشأن السوداني منذ ايام جعفر نميري والاستماع لحكمته وهذا اللقاء ليس استثناء وقد طلبت من سموه تعزيز المبادرة المصرية الليبية المشتركة ووعد سموه بذلك، وقدمنا لسموه في اللقاء الشكر والامتنان على مساندته ومؤازرته لقضيتنا. لا جمود في التجمع ـ كان الرهان عقب مؤتمر التجمع العام في مصوع تصاعد لحمية تفعيل اداء التجمع وبلوغ حل للازمة السودانية سواء باقتلاع النظام او التوافق معه غير ان اداء التجمع اتسم بالجمود بعد مصوع فما هو رأيكم؟ ـ من قال ذلك؟ هناك حركة دائبة من قبل التجمع اذ ذهبت وفوده الى دول الايجاد والتقيت انا شخصيا مع الزعيم الليبي معمر القذافي وعدت شخصيات من هيئة القيادة اجتماعات تشاور في اسمرة والقاهرة والتقيت كذلك مع مسئولين في القاهرة فكيف تكون الحركة اذن؟ ـ لقد اجلت هيئة القيادة اجتماعا دوريا مرات عدة؟ ـ ذكرت لك قبل قليل ان هيئة القيادة عقدت لقاءات تشاورية ونحن معارضة ذات امكانات محدودة فاذا لم يكن هناك امر قد تبلور للاجتماع من اجله فلماذا يتم الاجتماع؟ ـ هناك اصوات من داخل تجمع الداخل تجأر بالشكوى من قيادة الخارج وتتهمها بالبطء وتجميد نشاط التجمع وتمييع المواقف؟ ـ لم يصدر مثل هذا القول عن شخص واحد من قيادة التجمع في الداخل، هذا قول هراء ليس له اساس والصحيفة التي نشرت مثل هذا القول لم تحدد المصدر وقد اجريت تحقيقا في هذا السياق ولم تثبت مصداقيته وأود ان اوضح وأؤكد انه لا يوجد ما يسمى بـ «تجمع الداخل» و «تجمع الخارج» فالتجمع جسد واحد في الداخل والخارج. قرنق والتجمع ـ ثمة اتهام للتجمع بأنه اصبح اسيرا لحركة قرنق فما هو تعليقكم على ذلك؟ ـ هذا كلام سخيف يعبر عن سخف في العقل والتفكير، اولا من يحكم على حركة التجمع ومن يقِّيم اداءه؟ ـ انا اسأل بدوري من يقيم اداء التجمع؟ ـ هيئة القيادة وحدها تملك ذلك الحق. ـ من يردد هذا الاتهام يعزو عدم اجتماع هيئة القيادة الى غياب قرنق؟ ـ حضر قرنق اجتماعات لهيئة القيادة ومؤتمرات التجمع وعندما لا تمكنه الظروف من الحضور لاجتماع يوفد عادة من يمثله، وللحركة الشعبية اكثر من ممثل يتواجد في اجتماعات هيئة القيادة ومكانها فهناك باجان اموم وهو الامين العام للتجمع حاليا كما ان الدكتور منصور خالد مستشار قرنق وكلاهما يحضران اجتماعات التجمع باستمرار. ـ لماذا لا يكون هناك توقيت معلوم لاجتماع هيئة القيادة اذ تم الاعلان والتأجيل اكثر من مرة؟ ـ تم تحديد منتصف الشهر المقبل موعدا لاجتماع هيئة القيادة وتجري حاليا الاتصالات والمشاورات مع الاطراف المعنية لتقييم المواقف واعداد اجندة الاجتماع. ـ الا يوجد بند واحد يفرض نفسه على اجندة الاجتماع يمكن ان يكون ماثلا للعيان؟ ـ تقييم المشهد العام في ضوء الاتصالات التي تمت بين الاطراف المعنية. ـ ماذا تعني بالاتصالات وماهي الاطراف التي تعنيها؟ ـ لابد ان نستمع من الرئيس المصري حسني مبارك لنتيجة مشاوراته اثناء زيارته الاخيرة الى واشنطن مع الرئيس الامريكي جورج بوش اذ في ذلك ما يجلي توجهات الادارة الامريكية الجديدة. المبادرات ـ تعددت المبادرات على نحو جعل الضباب يكتنف القضية السودانية بل ان بعضا من المتشائمين بات يعتبرها قضية ميتة. ـ قضية السودان لم تمت بل تأتي حاليا في صدارة قائمة القضايا الساخنة ألم تسمع وزير الخارجية الامريكي كولين باول يتحدث عنها قبل عدة ايام. ـ ولكن مع اي المبادرات انتم في التجمع؟ ـ نحن مع المبادرة المصرية الليبية المشتركة ونسعى لتسوية القضية السودانية عبرها وحدها. ـ توجد اطراف سودانية تحمل قرنق مسئولية الضبابية التي تكتنف القضية بل ان البعض يذهب ابعد من ذلك فيتهمه برفض الحل السلمي للقضية ومن ثم الهيمنة على التجمع وتوجهه؟ ـ ارفض الحديث عن هيمنة طرف على طرف آخر داخل التجمع فـ «امرهم شورى بينهم» والمشهد السوداني يتجه باسره نحو التوافق والتراضي فالحزب الاتحادي الديمقراطي يلتقي مع «الامة» الذي يعلن ويؤكد التزامه بمواثيق التجمع رغم خروجه عنه بل نحن لم نرفض مشاركة «الأمة» في المؤتمر الدستوري المقترح طالما اعلن الامة التزامه بأدبيات التجمع. ـ قلت انكم مع المبادرة المصرية الليبية المشتركة وحدها ولكننا تابعنا تحركا من الرئيس الاريتري وطرحه مبادرة فما هو موقفكم بإزائها؟ ـ الرئيس الاريتري ابدى استعدادا لتهيئة المناخ من اجل جمع الفرقاء السودانيين وعرض علينا مقترحات ابدينا ملاحظات حولها وكذلك عرضها على الحكومة لكنها لم ترد عليه، فبدلا عن ذلك خرج حاكم كسلا السابق يتحدث عما اسماه «حشودا اريترية على الحدود». ـ وتحدثت الصحافة مؤخرا عن مبادرة او ربما اثنتين اعدتهما شخصيات سودانية لمعالجة المسألة بروح سودانية بحتة؟ ـ لا علم لنا بما دار في الداخل . المقترحات الامريكية ـ تتداول الاطراف السودانية كذلك ما بات يعرف بالورقة الامريكية ولم يصدر عنكم في التجمع او الحزب الاتحادي ما يعبر عن رأيكم فيما تطرحه الورقة؟ ـ زارني مسئول امريكي في بيتي ونفى ان يكون الطرح المتضمن في الورقة المتداولة يعبر عن رأي الادارة الأمريكية. ـ محور الورقة اقتراح نظامين في وطن واحد فما هو رأيكم في الاقتراح؟ ـ لماذا تهتم بكلام يجهل مصدره؟ ـ يعتقد بعض المراقبين ان المنطقة في الغرب الافريقي وشمال افريقيا تشهد تحركات لم تعد تمنحكم في التجمع الجدار السياسي الداعم فهل يشكل ذلك مصدر قلق لكم؟ ـ هذا كلام غير صحيح فليس هناك تحركا يمكن ان يكون مصدر قلق لنا. ـ يرى هؤلاء ان هناك تقاربا بين السودان واريتريا وبين الخرطوم واديس ابابا بالاضافة الى تقارب بين السودان ومصر؟ ـ نحن لسنا ضد التقارب بين الشعوب بل نحن ندعم ذلك اذ من شأن مثل هذا التقارب ان يساهم في ازالة التوترات وتحقيق مكاسب ولعل ما حدث بين اريتريا والسودان شاهد على ذلك فتحرك الرئيس افورقي من أجل جمع الفرقاء السودانيين جاء بعد حدوث انفراج بين اسمرة والخرطوم. نحن قد نختلف مع الانظمة ولكن ليس مع الشعوب. ـ اختلفتم انتم والمهدي وغادر المهدي التجمع ثم عدتم وتحالفتم معا في «نداء السودان» فما هو الاختلاف بين «نداء السودان» ومواثيق «التجمع»؟ ـ لا يوجد ادنى خلاف بل اتحدى من يجد نقطة خلاف واحدة بين هذا وذاك. ـ بعض من حلفائكم في التجمع رأى انكم مددتم جسرا للمهدي بـ «نداء السودان» في وقت كان يواجه فيه عزلة وبعض رأى في ذلك ضربا من الهيمنة على الفصائل الصغرى؟ ـ تعاملنا مع المهدي في نداء السودان من منظور وطني انطلاقا من مسئوليتنا تجاه قضية وطنية ونحن حريصون في تعاملنا ونحن على رأس التجمع ان نسمو فوق المكايدات السياسية الضيقة. اتفاق الترابي وقرنق ـ حليفكم جون قرنق وقع «مذكرة تفاهم» مع الدكتور حسن الترابي والاخير خصم اساسي للتجمع، فهل تنظرون لـ «مذكرة التفاهم» نظرة «نداء السودان»؟ ـ من حق قرنق ان يفعل مايراه ولكننا نفضل بحث مثل هذه المسائل داخل هيئة القيادة والاساس ان ننظر للاتفاق في جوهره عما اذا كان يتعارض مع ادبياتنا واهدافنا. ولكني ارى في «نداء السودان» وتفاهم قرنق والترابي اشارات لامكانية جمع اهل السودان. ـ لماذا انت شديد الثقة بجون قرنق ووحدويته في وقت يتصاعد التشكيك في التزامه الوحدوي»؟ ـ ليس لدي ما يثير ريبتي تجاهه اذ ظل يؤكد على وحدة وادي النيل من نمولي الى الاسكندرية وقرنق نفسه يقول ان من مجموع 20 سنة من العمل السياسي اتسمت علاقته مع الحزب الاتحادي طوال 12 سنة بالتحالف والعمل المشترك وفي هذه المرحلة ظلت علاقتنا كذلك تتسم بالشفافية والصدق، انا اعلم موقف قرنق علم اليقين. ـ البعض يرى ان مصر لم تعد متحمسة للمبادرة المشتركة خاصة بعد اجماع الفصائل السودانية على حق الجنوبيين في تقرير المصير ذلك ان كل منطقة تم فيها إعمال هذا الحق انتهت الى انفصال ومصر تخشى انفصال الجنوب. ـ المشكلة ليست في حق تقرير المصير المسألة في مدى جديتنا وصدقنا فيما نقول ونعتقد، فالعمل من اجل حل المسألة في الجنوب سيؤدي حتما الى تقرير الوحدة وليس الى الانفصال. هذه قناعة الحزب الاتحادي الديمقراطي المؤمن بوحدة وادي النيل وهي قناعة ظلت راسخة فقد تبنينا هذه القناعة في مذكرة الحزب الصادرة في 27 ديسمبر 1994 بعنوان «مذكرة حول السلام والوحدة والديمقراطية» واكد قرنق نفسه ايمانه في لقاءات عديدة. ـ غير ان المهدي وهو حليفك في «نداء السودان»، يتهم قرنق حليفك الوفي بان لديه «اجندة خفية». ـ لا استطيع ان املي على المهدي مواقفي . ـ كان هناك رهان عريض ألا يقتصر هدف التجمع الى بلوغ السلطة، وانما يصبح كيانا قادرا على صياغة وتوجيه الحياة السياسية في السودان مستقبلا؟ ـ نحن حريصون على ان يصبح التجمع مرشدا للحياة السياسية السودانية. ـ ولكن مغادرة المهدي للتجمع تمت بسهولة دون محاولة الاحتفاظ به من اجل ابقاء التجمع مرجعية سياسية، ولماذا لم تحاول اقناع المهدي بالعودة للتجمع بدلا من توقيع «نداء السودان» او حتى بعد توقيعه؟ ـ المسألة تتم في السياسة عبر مراحل، وقد نلتقي مع المهدي قريبا في القاهرة. نداء الوطن ومذكرة التفاهم ـ عندما وقع الامين العام السابق للتجمع ـ مبارك المهدي ـ اتفاقا مع النظام «نداء الوطن» في جيبوتي تعرض لحملة من قبل فصائل التجمع ادت ضمن عناصر اخرى الى مغادرة الامة للتجمع ولكن عندما وقع الامين العام الحالي للتجمع «مذكرة التفاهم» مع الترابي التزمت الفصائل الصمت، افلا يعكس هذا جانبا من هيمنة قرنق التي اشرت اليها؟ ـ يجب النظر الى الحالتين، اذ يقتضي التأمل الفرز بين الحالتين فالامين السابق وقع اتفاقا مع سلطة بينما وقع الامين الحالي اتفاقا مع جهة معارضة. وبغض النظر عن الرأي في الجهة المعارضة فان الاتفاق الذي وقعه الامين السابق نقله من المعارضة الى التحالف مع النظام بينما ظل الامين الحالي بعد توقيعه في موقع المعارضة. ـ انت نفسك التقيت رئيس النظام، فما هي الارضية التي تم عليها اللقاء؟ ـ زارني الرئيس الاريتري وعرض علي امكانية لقاء البشير فابديت موافقة مبدئية مستندا في ذلك الى تفويض من هيئة القيادة في يوليو 1999 وهو اجتماع كان تم عقده في ديوان نائب رئيس الوزراء المصري في القاهرة وتم اللقاء. ـ ماهو تقييمكم لنتيجة الاجتماع؟ ـ كان لقاء جيدا. ـ ماذا دار بينكم في ذلك اللقاء؟ ـ تناصحنا وقلت للبشير شاءت الظروف ان تكون انت على رأس السلطة وان اكون على رأس المعارضة في هذه المرحلة فلنتق الله في السودان وشعبه ولنعمل عملا نافعا. ـ ماذا كان رد فعل البشير؟ ـ كان متجاوبا فاللقاء في مجمله كان مجاملة واستكشافا . ـ لماذا لم تستبعه لقاءات اخرى على اي من المستويات خاصة وانه يعكس قدرا من اهتمام الرئيس الاريتري؟ ـ نحن مع المبادرة المصرية الليبية المشتركة وتركنا امر التحرك الاريتري ليصب في اطار المبادرة المشتركة اذ ليس من المقبول ان تعمل من وراء ظهر اناس كان لهم سبق الاهتمام بقضيتنا. ـ هل تعتقد ان الانشقاق الذي وقع داخل النظام ساهم في ابطاء المبادرة المشتركة؟ ـ نحن لا نتدخل في خلافات الآخرين وقد تعرضنا لضغوط من اجل اتخاذ موقف ازاء خلاف البشير والترابي ولكننا نعتقد ان مثل هذا السلوك لا يساهم في حل القضايا. اذا عادوا عدنا ـ كانت ادبيات التجمع تتحدث عن اقتلاع النظام بالعمل العسكري والانتفاضة المسلحة ثم غابت هذه النبرة وتصاعدت نغمة الوفاق والاتفاق غير ان قنوطا يغلب حاليا يمكن ان يمحو النغمة الاخيرة دون القدرة على استعادة النبرة الاولى؟ ـ لكل مقام مقال، نحن نستهدف حل الازمة السودانية ونركز على الحل السلمي الشامل للقضية حاليا ونعتبر خطابنا جاء مواكبا لتعديل مواقف اطراف اخرى واذا عادوا عنها عدنا نحن كذلك. ـ هل للحزب الاتحادي قوات في اريتريا او المنطقة الشرقية في السودان؟ ـ لتجمع المعارضة قوات هناك. ـ اسأل عما اذا كانت لفصائل المعارضة غير قرنق قوات؟ ـ كان المكتب التنفيذي للاتحادي الديمقراطي رأى ضرورة اقامة معسكرات وتم ذلك وعلى كل هناك اناس مسئولون داخل التجمع عن العمل العسكري يمكن توجيه الاسئلة في هذا الشأن لهم. ـ ألم تعودوا في قيادة التجمع تشعرون بشيء من العزلة؟ ـ نحن نتلقى دعوات من شركاء الايجاد بل تلقينا دعوة من الادارة الامريكية ونتحرك في محيطنا العربي والافريقي . اوضاع الحزب ـ حزبكم الديمقراطي يعاني انشقاقات لا حصر لها وبدلا عن تيارات ومعسكرات اتخذت بعض التقسيمات اسماء اشخاص؟ ـ ان هي الا اسماء سميتموها والحديث عن انشقاقات داخل الاتحادي الديمقراطي لغو نرد عليه دائما «واذا مروا باللغو مروا كراما» مثل هذا الحديث لا يمس الحزب الاتحادي الذي لا يزال هو الحزب القائد وستثبت اي انتخابات صدقية هذا القول. نحن نرحب بكل حديث يمكن ان يساهم في تعزيز بناء الحزب ودوره، ولكن من شأن مثل هذا الحديث ان يتم فقط داخل مؤسسات الحزب واطره، وليس خارجها. نحن ملتزمون بقضايا شعبنا في الحزب وفي التجمع وخطاب الحزب الاتحادي الديمقراطي السياسي هو الخطاب الذي يستهدف قضية الوطن ووحدته ومن ثم لا وقت لدينا للانشغال بصغائر الامور وصغار البشر. الحزب الاتحادي الديمقراطي مؤسسة وطنية نضالية لها تاريخها ورصيدها الثابت ومن له قدرة على المساهمة في هذا الرصيد فمؤسسات الحزب مفتوحة للجميع. والذين يتحدثون خارج مؤسسات الحزب لديهم مآرب اخرى. ـ انت تتحدث عن المؤسسات الحزبية بينما يزعم بعض من هؤلاء غياب المؤسسة داخل الحزب؟ ـ الحزب الاتحادي الديمقراطي ليس بناء هلاميا هناك قيادة شرعية تاريخية وهيئة برلمانية ومكاتب ولكن السودان كله واجه ظروفا استثنائية قهرية واستطاع الحزب ان يطور اداءه في الداخل والخارج مغالبا تلك الظروف حتى امتد وجوده في 27 دولة، سوف التقي الاسبوع المقبل في القاهرة لجنة مكرسة لتوحيد الحزب. ـ من الذي شكل هذه اللجنة؟ ـ انا رئيس الحزب والممسك بناصية الامر فيه وسنرى مقترحاتهم من اجل الاعداد لمؤتمر الحزب الذي سيتم عقده في القاهرة. ـ هل انت واثق من قدرة المؤتمر المرتقب على جمع شمل الحزب؟ ـ انا واثق تماما ان قواعد الحزب وجماهيره ملتفة حول قيادته. اليوم توجد كاريزما سياسية بقيادة الحزب على امتداد السودان والحزب الاتحادي اليوم اقوى مما كان عليه من اي وقت نتيجة لمواقفه النضالية اذ اننا دعاة سلام نعمل من اجل الوطن بأسره ولدينا غايات محددة وواضحة وقد وضعنا بصماتنا على مجمل العمل السياسي السوداني ونرفض القوالب الثابتة. ـ يعتقد البعض انك تحاول الاستفادة من تجربة والدك حينما ذاب حزب الشعب الديمقراطي في ا لحزب الاتحادي فتاهت قيادة حزب الشعب، ولذلك فانك تعمل من اجل الاحتفاظ بعناصر حزب الشعب حزبا طليعيا داخل الاتحادي الديمقراطي وان بعض الاتحاديين يدركون هذا التوجه؟ ـ هذا كلام ساذج فاين الحزب الاتحادي واين حزب الشعب وذلك تاريخ مضى فعندما التقينا في منزل السيد علي في 27/11/1967 واتجهنا الى منزل الرئيس الازهري قال الازهري ان «الحزب الاتحادي وحزب الشعب حزبان قبرا» وباءت من بعد بالفشل كل المحاولات التي قام بها البعض من هذا التيار او ذاك فقد اصبح الحزب الاتحادي الديمقراطي هو الحزب الجامع ولا يزال كما كان في انتخابات 1968. ان مساهمتنا في التجمع واضحة لكل المتابعين فانت ترى العمل والانجاز وقد لا ندرك المقصد فقد وطنا انفسنا على العمل في صمت. ـ بعض وجوه الامس لا تزال حاضرة؟ ـ من هم؟ الان توجد قيادات جديدة لم تكن في اي من الحزبين المقبورين وكل في هذا الحزب يرقى ويرتقي وفقا لسلوكه وعمله وادائه لا مجال في الحزب الاتحادي للشللية فعلى كل من خرج ان يعود عبر السبيل الذي قاده للخروج . متى العودة؟ ـ متى يعود شقيقك احمد الميرغني الى السودان؟ ـ في الوقت الذي يحدده. ـ انت مرجعيته افلا تحدد له ذلك؟ ـ متى يرى ذلك مناسبا يفعل. ـ وانتم؟ ـ لن اعود الا باتفاق سياسي. ـ هل ترى ذلك قريبا؟ ـ قد يكون غدا وربما بعد اعوام. أجرى الحوار: عمر العمر