انتزع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ما أراده من زيارته لواشنطن باعلانه ان الولايات المتحدة ستضطلع بمهمة ترتيب لقاءات أمنية فلسطينية ـ اسرائيلية لوقف فعلي للعنف، في استبعاد ضمني للمبادرة المصرية الأردنية اضافة لاعلانه الاتفاق مع واشنطن على سبل مواجهة النزاع في الشرق الأوسط وهو ما وجد صداه في خطاب لاحق للرئيس الأمريكي جورج بوش اكد خلاله ان من أهم أولويات ادارته حماية دولة الاحتلال العبرية من «العنف والإرهاب». وسخر مسئولون فلسطينيون أمس مما اعلنه بيريز الليلة قبل الماضية بعد اجتماعه مع الرئيس الامريكي جورج بوش بالبيت الابيض انه لمس تقدما على طريق السلام في الشرق الاوسط. وجاءت تصريحات بيريز متفائلة في الوقت الذي خفت فيه حدة الاشتباكات امس الأول في اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي تشهد انتفاضة ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ اكثر من سبعة اشهر. وقال احمد قريع رئيس البرلمان الفلسطيني المعروف ايضا باسم ابو علاء ل«رويترز» خلال اتصال هاتفي انه لا يعرف بالتقدم الذي يتحدث عنه بيريز. وكرر الموقف الفلسطيني القائل بان المبادرة المصرية الاردنية هي الحل الامثل للسلام وطالب باستئناف محادثات السلام من النقطة التي انتهت اليها مع الحكومة الاسرائيلية السابقة التي سقطت في انتخابات فبراير . وقال بيريز رئيس وزراء اسرائيل الاسبق الفائز بجائزة نوبل للسلام عام 1994 لجهوده لاقرار السلام في الشرق الاوسط في تصريحاته «اغادر المكتب البيضاوي ... ويحدوني شعور بأننا نستطيع المضي قدما في اتجاه السلام لتحقيق سلام كامل». ومضى قائلا «رغم ان الوضع حاليا يتطلب جهدا كبيرا.. الا انه ليس نهاية هذه العملية بل مجرد البداية. يجب الا نفقد الامل». وصرح الرئيس الامريكي للصحفيين بانه أكد مجددا خلال اجتماعه مع بيريز رغبة واشنطن في وقف العنف في الشرق الاوسط. وقال يغادر «بيريز» وهو مدرك تماما ان هذه الادارة مشاركة بنشاط اولا وقبل كل شيء في محاولة كسر دائرة الارهاب التي تستحوذ على هذا الجزء من العالم. ومضى بوش يقول «قدم لي تقييما جيدا للغاية لرؤيته للعالم. هو شخص متفائل دوما لذا فان حديثي معه جعلني اشعر بتفاؤل». وقال بيريز بعد اجتماعه مع بوش ان الرئيس «مخلص تماما لعملية السلام» وانه رد بايجابية على طلبه ان يلعب دورا نشطا في المساعدة على انهاء اكثر من سبعة شهور من المواجهات الفلسطينية الاسرائيلية حتى يمكن العمل من أجل السلام. واضاف بيريز «اظن اننا اتفقنا في الرأي على كيفية مواجهة الوضع في المستقبل». ووصف وزير الخارجية الاسرائيلي الدور الامريكي في متابعة السلام بأنه «رائد في المعركة ضد الارهاب». وأكد أن الادارة الجديدة قد بدأت في الاضطلاع بدورها في محاولة تسهيل لقاء بين الفلسطينيين والاسرائيليين للعمل سويا من أجل «وقف حقيقي لاطلاق النار وليس نظرياً». وبدا وزير الخارجية الامريكي كولن باول ايضا متفائلا وقال ان المحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين بشأن القضايا الامنية والتي تقوم فيها الولايات المتحدة بدور مساعد بدأت تحقق بعض التقدم لكن هذا التقدم لن يكون كافيا حتى ينحسر العنف. واوضح باول ايضا الرسالة الامريكية التي طال تكرارها وهي ان العنف يجب ان يتوقف قبل ان يكون هناك امل في تحقيق تقدم حقيقي نحو السلام وطالب الجانبين «بالكف» عن القتال اذا ارادا ان يحقق السلام. وقال باول «اكرر نفسي... كفوا عن المواجهات إذا اردتم العودة للمناقشات بشأن الحلول الدائمة والسلام». وفي محاولة منه لخداع الفلسطينيين ذكر راديو اسرائيل أمس ان وزير الخارجية الاسرائيلي يسعى للتوصل الى تفاهمات شفهية مع الجانب الفلسطيني حول قضية البناء في المستوطنات وهي حد النقاط المختلف عليها في المبادرة المصرية ـ الأردنية الرامية الى وقف دائرة العنف واستئناف المفاوضات السلمية. وأشار الراديو الى ان هذه التفاهمات تنص على اجراء أعمال البناء في المستوطنات بصورة تتماشى تماماً مع النمو الطبيعي لسكانها، علماً بأن الجانب الفلسطيني يصر على تولي الادارة الأمريكية مراقبة هذه الأعمال. وذكر الراديو ان بيريز قال الليلة قبل الماضية في ختام زيارته لواشنطن ان الفلسطينيين أخذوا يدركون انهم لن يحصلوا على دعم الولايات المتحدة اذا استمروا في ممارسة الارهاب على حد قوله. وفي وقت لاحق اعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش مجددا تعهد ادارته بحماية اسرائيل ضد ما وصفه بـ «العنف والارهاب» والعمل من أجل السلام الذي يتوق الاسرائيليون الى تحقيقه. وقال بوش في كلمة ألقاها الليلة قبل الماضية أمام المجلس الأمريكي اليهودي انه أبلغ مجلس الأمن القومي الأمريكي في أول اجتماع له عقب تشكيله ان حماية أمن وسلامة اسرائيل تمثل الأولوية الرئيسية للسياسة الخارجية لادارته. ووسط عاصفة من التصفيق قال بوش ان الادارة الأمريكية سوف تساند أصدقاء الولايات المتحدة في أنحاء العالم وان اسرائيل أهم هؤلاء الأصدقاء. وقال بوش انه يتطلع للعمل مع ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل الذي وصفه بأنه «رجل يعلم كيف يحافظ على كلمته» وان هذا أمر مهم خاصة فيما يتعلق بالدبلوماسية الخارجية «على حد قوله». بينما قال عن بيريز انه «كان ولا يزال صديقاً للولايات المتحدة منذ سنوات طويلة» وانه يتطلع للعمل معه لاظهار صداقته لدولة اسرائيل. الوكالات