في اعتراف فرنسي جديد بارتكاب جرائم قتل وتعذيب خلال حرب استقلال الجزائر اصابت المسئولين الفرنسيين بالهلع والذهول اقر الجنرال بول اوساريس احد قادة الجيش الفرنسي أبان حرب التحرير سنة 1957 ، بأنه اصدر اوامر لرجاله بارتكاب جرائم الاعدام بعد محاكمات صورية الامر الذي دفع الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى تعليق عضوية الجنرال في جوقة الشرف وانزال عقوبات تأديبية عسكرية عليه في حين دعت منظمة العفو الدولية فرنسا الى تحمل مسئولياتها بخصوص محاكمة مرتكبي الجرائم في حق الجزائريين. وقال الجنرال اوساريس البالغ من العمر 83 عاما في كتاب جديد بعنوان اجهزة الاستخبارات الخاصة وحرب الجزائر 1995 ـ 1957 ونشرت صحيفة لوموند الفرنسية اجزاء منه اليوم ان هذه الاجراءات تم جمعها بمعرفة السلطات الفرنسية وكبار المسئولين في ذلك الحين وعلى رأسهم فرنسوا ميتران رئيس فرنسا السابق الذي كان يشغل حينذاك منصب وزير العدل. وتأتي اعترافات الجنرال اوساريس لتؤكد من جديد الاتهامات الموجهة لفرنسا بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية خلال حرب تحرير الجزائر الامر الذي سيجبر على الارجح رئيس الوزراء الفرنسي ليونيد جوسبان على قبول تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في الفظائع التي ارتكبت خلال هذه الحرب. وبعد اعترافات الجنرال الفرنسي طلب جاك شيراك امس تعليق عضوية بول اوساريس في جوقة الشرف وانزال «عقوبات تأديبية» عسكرية عليه بالقيام باعمال تعذيب في الجزائر. وقال شيراك في بيان له «انه صعق بهذه التصريحات» حول التعذيب في الجزائر. وجاء في البيان ان «رئيس الجمهورية الذي صعق لتصريحات الجنرال اوساريس يدين مرة جديدة الفظاعات واعمال التعذيب والاعدامات الفورية والاغتيالات التي ارتكبت خلال حرب الجزائر. ليس هناك من شيء يمكن ان يبررها ابدا». واضاف البيان الذي نشره المكتب الاعلامي في قصر الاليزيه ان «رئيس الدولة طلب من المستشار الاكبر لجوقة الشرف المضي على الفور باجراء تعليق عضوية الجنرال من هذه المؤسسة الوطنية». وطلب جاك شيراك ايضا «من وزير الدفاع ان يقترح عليه العقوبات التأديبية التي يمكن اتخاذها بحق الجنرال». ومن جانبها قالت وزيرة العدل الفرنسية مارليز لوبرشيه انها استقبلت تصريحات الجنرال بول اوساريس التي كشف فيها عن ممارسة التعذيب ابان حرب الجزائر بهلع بالغ. ومن جهة اخرى دعت منظمة العفو الدولية امنيستي انترناشيونال التي تعني بحقوق الانسان وتتخذ من لندن مقرا لها دعت فرنسا الى تحمل مسئوليتها القانونية ومقاضاة مرتكبي الجرائم ضد الانسانية خلال حرب الجزائر. ووجهت المنظمة اللوم الى باريس وقالت في بيان اورده راديو مونت كارلو صباح امس انه اذا كانت فرنسا قادرة على محاكمة مجرمي الحرب من عهود سابقة فانه يجب عليها احترام واجباتها القانونية فيما يتعلق بحرب الجزائر.الوكالات