اختتم مثقفون وقانونيون مصريون مؤتمراً لحرية التعبير استضافته نقابة الصحفيين الليلة قبل الماضية بالدعوة الى الغاء حالة الطواريء المفروضة على مصر منذ نحو عشرين عاما، فيما بدا وجود اتفاق على الثوابت الوطنية. وشارك في المؤتمر الذي استمر يومين بمقر نقابة الصحفيين بوسط القاهرة شخصيات بارزة من التيارين الاسلامي والعلماني وتركزت غالبية مناقشاته حول حرية الابداع وعلاقتها بالثوابت الدينية والوطنية وكذلك التشريعات المتعلقة بحرية التعبير. ومن بين المشاركين عن التيار الاسلامي محمد عمارة وطارق البشري بالاضافة الى الشاعر الدكتور حسن طلب رئيس تحرير مجلة ابداع وصلاح عيسى رئيس تحرير صحيفة القاهرة التي تصدرها وزارة الثقافة وكذلك الدكتور عادل غنيم أستاذ التاريخ بجامعة عين شمس وأمين هويدي وزير الحربية ورئيس جهاز المخابرات العامة الاسبق. وقال يحيى الرفاعي القاضي السابق والرئيس الشرفي لنادي القضاة «عشنا في حالة الطواريء عمرنا الدستوري كله تقريبا.. فمنذ عام 1919 وحتى الان تعيش مصر في ظل قانون الطواريء او الاحكام العرفية باستثناء الفترة من 14 مايو عام 1980 وحتى 6 اكتوبر عام 1981». واضاف «اصبحنا الان متآلفين مع حالة الطواريء رغم انه بمقتضاها يحق للحاكم العسكري تخفيف احكام القضاء او الغائها او تعطيل تنفيذها». وحلت الحكومة العام الماضي حزب العمل المعارض ذا التوجه الاسلامي واوقفت صحيفة الشعب التي قادت حملة عنيفة ضد الحكومة الصيف الماضي لقيام وزارة الثقافة المصرية باعادة نشر رواية للسوري حيدر حيدر مما اثار جدلا وتسبب في وقوع مواجهات في مايو الماضي بين الشرطة المصرية وطلاب جامعة الازهر المحتجين على اعادة نشر الرواية. وقال المفكر الاسلامي المعروف والمحامي محمد سليم العوا ان قانون الطواريء وقانون الاحكام العسكرية معروضان على المحكمة الدستورية العليا منذ سنوات لكنها لم تفصل بعد فيهما. وتابع «انا اقول ان رؤساء المحكمة المتعاقبين مسئولون امام الله عن عدم الفصل في القضايا المحجوزة الخاصة بهما ..وهذه قضية امة.. لقد قصر رؤساء المحكمة.. لكن المحامين لم يقصروا». وفيما سيطر الجدال حول الثوابت الدينية والوطنية وعلاقتها بحرية التعبير في جلستي الاربعاء الماضي تركزت مناقشات يوم امس في جانب منها حول العلاقة بين الازهر والابداع. وانتقد المحامي عبد الله خليل النشط في مجال حقوق الانسان ما اعتبره دورا لمجمع البحوث الاسلامية التابع للازهر في مصادرة الكتب. وقال «مجمع البحوث يضبط الكتب ويعد التقارير عنها ثم تستجيب النيابة العامة لطلبات المجمع». وتابع «لا يمكن استمرار ذلك.. واني اتساءل ماذا سيفعل المجمع في ظل الثورة الالكترونية والانترنت.. لقد نشر الكثير من الكتب التي رفضها على شبكة الانترنت». وقال «الثابت من استقراء نصوص قانون الازهر انها خلت مما يخول له حق التحفظ على المطبوعات». ورفض المحامي الاسلامي ثروت الخرباوي طرح خليل مؤكدا على ان مجمع البحوث الاسلامية لا يصادر لانه ليس سلطة تنفيذية. وقال «دور مجمع البحوث منحصر فقط في ابداء الرأي في المؤلفات او المصنفات الاسلامية او التي تتعرض للاسلام ولم يسند لها القانون سلطة تنفيذية تقوم من خلالها بمصادرة المطبوعات المخالفة للاسلام». وتابع «هذا الدور الاستشاري وجد عداء شديدا ومعارضة من انصار تغييب الدين وكانت المعارضة تشتد.. اذا ما بادر بابداء الرأي في المطبوعات.. ثم كانت الدنيا تقوم على اعقابها اذا ما تجرأ المجمع وابلغ السلطات القضائية عن مطبوع اعتدى على حرمة الدين وثوابت العقيدة». واعتبر انه تم الخلط بين الدور الاستشاري للمجمع وبين سلطات النيابة العامة معتبرا انه «خلط متعمد حتى يضج الناس بدور الازهر في المجتمع». وفي ختام المؤتمر اعتبر الدكتور وحيد عبد المجيد منسق عام المؤتمر ورئيس تحرير التقرير الاستراتيجي العربي الذي يصدر عن مؤسسة الاهرام ان المناقشات اسفرت عن الاتفاق على وجود عدد من الثوابت الدينية والوطنية التي لا يوجد خلاف كبير عليها ويبقى مناقشة علاقة هذه الثوابت بحرية التعبير. واكد عبد المجيد صاحب الميول الليبرالية وهو عضو مجلس ادارة جمعية مصر للثقافة والحوار التي نظمت المؤتمر ان الجمعية تعتزم دعوة الجهات والاشخاص المعنيين لاستكمال الحوار «انطلاقا من الاتجاهات العامة في المؤتمر وذلك من خلال مجموعة من ورش العمل الفكرية». والمؤتمر هو الاول الذي تقيمه الجمعية التي تأسست في ابريل من العام الماضي وتضم مجموعة من الاسلاميين الذين فشلوا في الحصول على ترخيص للعمل كحزب سياسي يحمل اسم «الوسط» اضافة الى بعض الشخصيات الليبرالية البارزة. وكان العوا الذي يرأس الجمعية قد قال في افتتاح المؤتمر «لا نطمح الى ان نوحد اراء الناس فهذا محال وغير مطلوب ولا الى حسم القضايا الخلافية فهذا ايضا محال وانما الذي نرجوه هو ان نوفر مساحة للحوار وان يصبح كل طرف عند نهاية الحوار اكثر فهما للاخر واكثر قدرة على التواصل معه». رويترز