رغم ان وزير النقل د. لام اكول طالب في مؤتمر النقل البحري المنعقد في يونيو من العام الماضي بميزات تفضيلية للخطوط البحرية لتخرج من عثرتها المتمثلة في تقادم اسطولها، وعدم توفر السيولة التشغيلية وتصاعد المديونية وتراكم مستحقات الاسهم البحرية حتى بلغ بها الامر الى تعرضها للحجز ولفترات طويلة في الموانيء الاجنبية للخلل والقصور الفني الذي تكشف لرقابة الموانيء في تلك الدول الا ان الوضع ما يراوح مكانه بالرغم من ان 90% من اجمالي التجارة الدولية يتم تبادلها عبر وسائط النقل البحرية لما يتميز به النقل البحري بقلة التكاليف والمرونة الاكبر والملاءمة للمنقولات مقارنة بالوسائل الاخرى. الصورة القاتمة التي تبدت في ذلك المؤتمر لمستقبل الخطوط البحرية والتي هاجم فيها مديرها العام د. مصطفى نواري سياسات سابقة قال انها قادت الى ان تفقد الشركة جملة كفاءات اضافة الى مشروعات دخلت فيها الشركة دون دراسة وتمت كتابة عقودها بصيغة وصفها بانها رديئة ها هي تتجدد وعلى لسان المدير د. نواري نفسه حينما حمل الحكومة مسئولية تدهور الشركة للاهمال الذي تعانيه. د. نواري مستندا على قرار اصدره الفريق البشير لدعم الشركة بمبلغ خمسة ملايين دولار انحى اللائمة على وزارة المالية التي قال انها لم توف بالدفع وامتد انتقاده للشركات الحكومية لتفضيلها للشركات الاجنبية على الناقل الوطني رغم تسابق القطاع الخاص على الشركة لتميزها في مجال النقل البحري وطالب د. نواري بوقفة مرنة مع الشركة التي تتطلع حسب قوله فقط لاولوية في منقولات القطاع الحكومي. وساق د. نواري مثالا على ذك وهو ان عطاء تفريغ شحنة القمح التي استجلبها المخزون الاستراتيجي التابع لوزارة المالية وقع على شركة من القطاع الخاص قال انها لا تملك رخصة رسمية لممارسة التفريغ مبديا دهشته من ابعاد شركة الخطوط البحرية من العطاء رغم استيفائها للشروط القانونية متسائلا بصيغة اقرب الى الاستنكار كيف مر هذا الامر على وزارة المالية الخبيرة بشئون العطاءات؟ د. نواري الذي يبدو مرتاحا لفتوى اللجنة الفنية التي تشكلت لامر خصخصة الشركة بعدم صلاحية الخصخصة اشار الى الاهتمام الذي توليه دول العالم لاساطيلها البحرية الوطنية للبعد الاستراتيجي في ذلك معربا في ذات الوقت عن ثقته التامة ان الدولة تستطيع استقطاب ملايين الدولارات اذا تم دعمها من قبلها ووصف العائد بانه سيفوق البترول. د. نواري وفي محاولة مستميتة لاثبات استراتيجيتها كقطاع وطني اكد استعداد الشركة لكشف الشركات التي تتعامل وتتعاون مع الشركات الاجنبية بيد انه استثنى وزارة الطاقة مشيدا بالتزامها بقرارات البشير بدخول شركته كناقل للبترول السوداني وقلل في هذا الشأن من نجاح الخصخصة في شركته رغم وصفه لها بانها اصبحت عقيدة لكنها ليست حلا سحريا، معلقا على نجاح الخصخصة في بعض المؤسسات بانه نتاج للتقنية والاحتكار معلنا عن استعداد شركته لدخول عصر العولمة محذرا من ان تصفيتها ستؤدي الى حجز بعض اصولها لوجود مديونيات بالخارج وشدد على ضرورة وجود الحكومة في عملية تأهيل واعادة هيكلة الخطوط البحرية باعتبارها ناقلا وطنيا يدعم الاقتصاد. يذكر ان وزير النقل كان قد نفى امام ذلك المؤتمر اي اتجاه لخصخصة الخطوط الا انه اوضح ان المطلوب هو ان يتم العمل على اسس تجارية تتيح للاستثمارات الخاصة ولوج كافة المجالات سواء عن طريق المشاركة او الشراء او الايجار للوحدات التي يمكن خصخصتها عليه ولما كانت الخصخصة تترصد مؤسسات القطاع العام منذ زمن وما زالت اثارها ماثلة فيما حل بعدد من المؤسسات، فانه يمكن القول في ظل التلكؤ الذي ظهر من عدم الوفاء بدفع مبلغ تقرر للخطوط البحرية وفي ظل المشاكل والازمة التي تأن تحت وطأتها سفنها وطاقتها التشغيلية هل اقتنع القائمون على الامر بانه حان الوقت لنفض ايديهم من مسئولية الناقل البحري الوطني وهو ما تؤكده الشواهد الماثلة؟