اعترفت المعارضة الافغانية أنها خسرت مواقع انتزعتها منها حركة طالبان الحاكمة خلال احدث موجة تقاتل في اقليم باميان الشمالي، في حين سعت باكستان الى اقناع المفوض الدولي لشئون اللاجئين، رود لوبرز بضرورة حل مشكلة اللاجئين الافغان داخل حدود افغانستان وليس في دول الجوار، وتواصلت جهود الاغاثة الاهلية وقامت البريطانية جيما خان زوجة لاعب الكريكيت الباكستاني عمران خان بتوزيع خيام على اللاجئين في مخيمات بالقرب من بيشاور. وصرح غلام رضا على زادة المتحدث باسم حزب الوحدة الشيعي بأن الهجوم الكبير الذي شنته طالبان امس الخميس اجبر مقاتليه على الانسحاب من موقعين بالقرب من باميان. وقال على زادة لـ «رويترز» في اتصال هاتفي بالاقمار الصناعية «الانسحاب استهدف تجنب وقوع خسائر بين المدنيين في المنطقة. لم تعد قواتنا في حدود بلدة باميان. نحن متمركزون في جارجا ناتو على بعد 25 كيلومترا من باميان». وذكر ان جبهة القتال في المنطقة الجبلية هادئة باستثناء بعض عمليات القصف المتفرقة التي وقعت صباح امس الجمعة. واضاف ان طالبان حشدت اعدادا هائلة من مقاتليها وانها تحاول دفع قوات المعارضة الموالية للقائد احمد شاه مسعود خارج منطقة جارجا ناتو وبلدة ياكاولانج الاستراتيجية في اتجاه الغرب. وتبادلت اطراف الصراع السيطرة على ياكاولانج التي تقع على طريق امداد رئيسي لطالبان منذ استيلاء الحركة عليها لاول مرة في عام 1998 . وتزامنت احدث انتكاسة للمعارضة مع تفجر قتال شديد منذ عدة ايام في شمال شرق البلاد. وجاءت في وقت وجه فيه المفوض السامي للامم المتحدة لشئون اللاجئين رود لوبرز نداء بوقف القتال حتى يمكن ارسال مساعدات انسانية لعشرات الالاف من الاسر الافغانية التي نزحت بسبب القتال واسوأ موجة جفاف تشهدها البلاد في 30 عاما. وقالت المعارضة انها ستقبل وقف اطلاق النار اذا وافقت حركة طالبان عليه. لكن طالبان رفضت الهدنة واتهمت المعارضة بانتهاك اتفاقات وقف اطلاق النار السابقة وتقول ان الامم المتحدة بامكانها تقديم المساعدات لاسر النازحين لانها تنتشر في مخيمات خارج منطقة القتال. من جانبه أعرب وزير الداخلية الباكستاني معين الدين حيدر عن أمله في التوصل إلى حل لقضية اللاجئين الافغان غير المرغوب فيهم في باكستان وذلك أثناء زيارة لمفوض الامم المتحدة لشئون اللاجئين رود لوبرز لاسلام اباد. وقال الوزير في كلمته أمام أكاديمية الخدمات الاجنبية ان المفوضية العليا لشئون اللاجئين تعترف بأن باكستان وإيران هما الدولتان اللتان تستضيفان أكبر عدد من اللاجئين في العالم إذ يعيش على أراضيهما أكثر من أربعة ملايين لاجئ أفغاني، ولكنه قال ان المفوضية قد أنفقت 1.2 مليون دولار فقط من ميزانيتها للعام الماضي من بين 800 مليون دولار لرعايتهم. ووصل لوبرز إلى باكستان في أعقاب زيارته لايران وأفغانستان حيث تؤدي النزاعات والجفاف إلى زيادة أعداد اللاجئين. ووصل نحو 170 ألف من اللاجئين إلى باكستان خلال الشهور الاخيرة الامر الذي دفع باكستان بعد ذلك إلى إغلاق حدودها ورفض توطين اللاجئين الجدد الامر الذي أغضب الامم المتحدة ووكالات إغاثة دولية أخرى. وتقول إسلام أباد ان مسألة اللاجئين الافغان يجب أن تعالج داخل أفغانستان وليس خارجها. ولكن إسلام أباد تعرضت إلى انتقادات شديدة بسبب سياستها تجاه اللاجئين الجدد، ولدعمها لحكومة طالبان الحاكمة في أفغانستان والتي تخضع لعقوبات من جانب الامم المتحدة بتهمة تأييدها للارهاب. وقال حيدر ان باكستان ترفض دخول الكثير من اللاجئين في إطار تنفيذ العقوبات التي تفرض عزلة سياسية على طالبان. غير أن رسالته إلى المجتمع الدولي تكمن في أن عزل طالبان سيؤدي إلى تعقيد المشكلة وأنه يجب إشراك طالبان في حوار لابعادها عن السياسات المتطرفة. على صعيد متصل قامت جيما خان بزيارة لأحد مواقع تجمع اللاجئين الافغان بالقرب من مدينة بيشاور الحدودية، ووزعت عشرات الالاف من الخيام، وكميات من الملابس ومواد التغذية، في اطار جهود اصلية لاغاثة متضرري الجفاف ومشردي الحرب الافغانية. وكانت جيما خان قد اطلقت حملة لجمع التبرعات اسفرت عن حصيلة تقدر بأكثر من 86 الف دولار امريكي. الوكالات