استعدت سوريا لاستقبال بابا الفاتيكان في اول زيارة تاريخية له اليوم يلتقي خلالها الرئيس السوري بشار الاسد، وعددا من العلماء المسلمين في الجامع الاموي بدمشق، كما يشارك في استقباله بطريرك الكلدار الكاثوليك العراقيين البطريرك روفائيل الاول بيداو، في حين يمتنع مسيحيو لبنان عن حضور الاستقبال اقتداء بالبطريرك الماروني نصر الله صفير، على خلفية فتور في العلاقات مع دمشق. وقد اعدت الحكومة السورية ورجال الدين المسيحي والاسلامي برنامجا حافلا لزيارة البابا التي ستستغرق عدة ايام. ومن ابرز ما يشمله البرنامج زيارة الجامع الاموي وسط حشد من علماء المسلمين وبطاركة ومطارنة سوريا والمشرق وكذلك زيارة مدينة القنيطرة والصلاة في كنيستها المهدمة، كما سيزور البابا الكنائس القديمة في دمشق وصيدنايا ومعلولا. وتتوقع الاوساط الدينية في دمشق ان يدعو البابا خلال هذه الزيارة الى احلال السلام وازالة الظلم الواقع على الشعب العربي في غزة والضفة والجولان ودعمه للفلسطينيين في مواجهة قوى القهر والاستغلال الاسرائيلية التي تمارسها ضدهم، واعتبر مطارنة دمشق زيارته للقنيطرة هو تعبير عن دعم موقف سوريا في حقوقها وارضها. وقد توافد الى العاصمة دمشق العديد من الشخصيات الدينية المسيحية من الدول المجاورة لاستقبال البابا، منهم بطريرك الكاثوليك العراقيين اما في لبنان لم تقم وكالات السفر اللبنانية باعداد اية رحلات للمناسبة مع انها درجت، ولقرب دمشق من بيروت، على تنظيم رحلات خاصة لمناسبة احداث هامة كما جرى عام 1999 عند كسوف الشمس الذي ظهر كليا في شمال سوريا. ويظهر عدم اهتمام المسيحيين بالانتقال الى سوريا لهذه المناسبة حتى في المناطق التي تخضع تقليديا لنفوذ دمشق مثل شمال لبنان وسهل البقاع (شرق). وفي زغرتا في شمال لبنان معقل الزعيم المسيحي سليمان فرنجية المقرب من سوريا توقف الاب الماروني ميشال لحود عن دعوة ابناء رعيته الى التوجه الى دمشق بعد قرار البطريرك صفير عدم زيارة دمشق للمشاركة في استقبال رئس الكنيسة الكاثوليكية في العالم. يشار الى ان البطريرك صفير سيكون الغائب الوحيد عن دمشق نهار الاحد دون سائر بطاركة كنائس الشرق الكاثوليكية. فقد اكد مجلس المطارنة الموارنة الاربعاء ان البطريرك صفير اتخذ قرارا بالامتناع عن الذهاب بسبب الوقع السياسي لهذه الزيارة. وكان البطريرك صفير قد اعرب سابقا لصحيفة «لاكروا» الفرنسية عن «خشيته من ان تستغل سوريا حضوره» وقال: «اسمع منذ الان التعليقات: لقد جاء البطريرك وليس هناك مشكلة فيما انا اصر على وجود مشكلة هي مشكلة الاحتلال السوري للبنان». ولدى بدء زيارته لليونان امس اعلن بابا الفاتيكان انه «عن كل المرات السابقة والراهنة التي اخطأ فيها ابناء وبنات الكنيسة الكاثوليكية عملا او امتناعا تجاه اخوتهم واخواتهم الارثوذكس، ليمنحنا الله الصفح الذي نطلبه منه». وقد اثار البابا موضوع «عملية النهب المؤسفة لمدينة القسطنطينية الامبراطورية التي كانت قلعة المسيحية في الشرق» خلال الحملات الصليبية في عام 1204 لافتا الى ان «واقع ان المسيحيين الغربيين قد ساهموا بذلك امر يجعل الكاثوليك يشعرون بندم كبير».