قبيل بدء الحملة الدبلوماسية الأمريكية لحشد التأييد لمشروع الدرع الصاروخي خفضت موسكو من لهجتها قليلاً، ودعت واشنطن لحوار حول المشروع الذي حذرت كندا من انه سيطلق سباق التسلح فيما كشف تقرير سري عن معارضة أوروبا له في الخفاء رغم الترحيب العلني. وكان فيليب ريكر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أعلن الأربعاء ان ريتشارد أرميتاج مساعد وزير الخارجية سوف يجري محادثات مع المسئولين اليابانيين في طوكيو يومي السابع والثامن من شهر مايو الجاري ويتبع ذلك بقضاء يومين في سيئول ثم يوم واحد في نيودلهي حول الدرع الصاروخي. وأوضح ريكر أن جيمس كيلي مساعد وزير الخارجية لشئون شرق آسيا سوف يزور أستراليا من 11 إلى 13 مايو الجاري، ويتبع ذلك بالتوقف في سنغافورة. وبعد حضوره اجتماع لرابطة دول جنوب شرق آسيا (أسيان) في فيتنام من 16 إلى 18 مايو الجاري، سوف يتوجه كيلي إلى العاصمة الصينية بكين. أما المشاورات مع الدول الاوروبية فسوف يقوم بها بول ولفويتز مساعد وزير الدفاع ومارك جروسمان وكيل وزارة الخارجية وستيفن هادلي نائب مستشار الامن القومي لبوش وسوف يبدأ هذا الفريق العمل في بروكسل في الثامن 8 مايو الجاري بمقر حلف شمال الاطلسي (الناتو) قبل التوجه إلى العواصم الاخرى التي ستضم موسكو، وفقا لما ذكره ريكر. وأعلنت روسيا أمس انها حريصة على اجراء مباحثات مع الرئيس الأمريكي جورج بوش حول خططه المتعلقة بالضغط من أجل المضي قدماً بنظام الدفاع الصاروخي. وذكرت شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الأمريكية ان الكرملين أعلن في أول رد فعل رسمي منذ تأكيد بوش على عزمه المضي قدماً في خططه، انه يرحب بالمشاورات مع الأمريكيين غير انه أصر على المحافظة وتدعيم معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية. واضافت ان هذا الرد يمثل تخفيفاً لحدة لهجة الروس الذين كانوا يقولون ان مبادرة الرئيس بوش من شأنها ان تؤدي الى سباق تسلح جديد. وفيما لم يدل المسئولون الصينيون بتصريحات انبرت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الرسمية لمهاجمة النظام الدفاعى الامريكى المضاد للصواريخ الذى تصر واشنطن على بنائه باعتبار أنه سوف يدمر التوازن الاستراتيجى العالمى ويمكن أن يقود الى سباق دولى جديد للتسلح. وقالت الوكالة «ان خطة الولايات المتحدة للدفاع الصاروخى قد انتهكت المعاهدة المضادة للصواريخ البالستية وسوف تدمر ميزان القوى الامنية الدولى ويمكن أن تسبب سباق تسلح جديد ولذلك فانها قد أدينت على نطاق واسع من جانب المجتمع الدولي». وأضافت لقد كانت الصين وروسيا وكوريا الشمالية معارضين بقوة لهذه الخطة الصاروخية بينما كان العديد من حلفاء الولايات المتحدة قلقين أيضا من أنها سوف تقوض الجهود الخاصة بمنع انتشار الاسلحة النووية. كندا حذرت من جهتها من سباق تسلح نووي بسبب مشروع الدفاع الصاروخي الأمريكي، وقال رئيس الحكومة الكندية جان كريتيان ان حكومته ستضع في الاعتبار الرأي العام قبل أن تتخذ قرارها بالتوقيع على المشروع. وأضاف في جلسة مشاورات برلمانية لهذا الغرض انه سيكون سعيداً تماماً إذا ما فكر الكنديون في خطط الرئيس جورج بوش سواء لصالح مشروع الدفاع الصاروخي أو ضده، وأكد ان موافقة كندا مهمة لأنها ستمكن واشنطن فعلاً من أن تبني خطة عملية. وأعرب كريتيان عن القلق من نتائج إلغاء معاهدات نزع السلاح التي وقعت، وقال ان الكثير من الدول الأوروبية تشاطره هذا القلق، كما أكد أن أغلب حلفاء الولايات المتحدة حذرون من المشروع الدفاعي الأمريكي، واستطرد قائلاً: «نحن لا نقدم على قرارات أحادية الجانب بل نتطلع الى وجهات نظر أصدقائنا ونأخذ بالحسبان البرلمان والرأي العام الكندي». وكشف تقرير سري أوروبي عن ان الاتحاد الأوروبي يوافق على سياسة واشنطن علانية وتعارضه في الخفاء. ومثار القلق الأوروبي تحديداً هو مساعي واشنطن لالغاء معاهدة «اي.بي.ام» المضادة للصواريخ حيث يكمن الخطر في ان ترد روسيا على تصرفات بوش بالتخلي عن اتفاقية نزع الأسلحة النووية، وابقاء أنظمتها الصاروخية القديمة مع احتمالات كبيرة في تطويرها، وهي قادرة على اعادة تركيب رؤوس نووية فيها، وهو ما يهدد الأمن الأوروبي من جديد. بروكسل ـ سعيد السبكي: مونتريال ـ رضا الأعرجي