برزت مؤشرات نجاح زيارة شيمون بيريز لواشنطن من وجهة النظر الاسرائيلية حيث تطابقت وجهتا نظر بيريز ووزير الخارجية الأمريكي كولن باول قبيل لقاء الأول الرئيس الأمريكي جورج بوش حول الاستيطان واستبعاد المبادرة المصرية الأردنية. وقال باول الليلة قبل الماضية ان الاسرائيليين والفلسطينيين يجب أن يخفضا مستوى العنف «إلى حد كبير» قبل استئناف مفاوضاتهما الجديدة لتسوية نزاعهما المستمر منذ عقود. ومثل بيان باول الذي ألقاه بعد اجتماع استمر لمدة ساعة مع نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز، تحولا في الخطاب الامريكي الذي كان يردد في السابق المطالب الاسرائيلية بأن يتم وقف العنف كلية كشرط مسبق لاستئناف المحادثات. وقال باول أن تقليص العنف «هو الهدف الاول للسياسة الامريكية في هذه المرحلة». وحث باول بيريز على رفع الحصار الاقتصادي المفروض من قبل إسرائيل على المناطق الفلسطينية، قائلا أن زخم السلام لن يتم استعادته «حتى نرى بالفعل هدوء العنف وانتعاش النشاط الاقتصادي». وتبنى بيريز موقفا متشددا عندما سأله صحفي إذا ما كانت الحكومة الاسرائيلية سوف تفرج عن أموال الضرائب التي جمعتها للسلطة الفلسطينية واحتجزها المسئولون الاسرائيليون. وقال بيريز «إن الاموال أموال الفلسطينيين، ولكن طالما ظل رجال الشرطة الفلسطينيون الذين يتلقون رواتبهم من السلطة الفلسطينية يشاركون في إطلاق النار والقصف، فلن يكون من المقبول بالنسبة لنا أن نوفر لهم الاموال اللازمة للقيام بذلك». وأكد وزير الخارجية الامريكي ان باستطاعة الفلسطينيين الحصول على الكثير من التنازلات الاسرائيلية فى حال وضعهم حدا لما وصفه باعمال العنف وعودتهم الى طاولة المفاوضات. وقال عندما تتوقف اعمال العنف الحالية فانه يتوقع الكثير من الايجابيات من قبل الاسرائيليين. واكد بيريز بعد لقائه باول في مبنى الخارجية الأمريكية في واشنطن ان «الوضع مقلق» مضيفا ان «الرعب والعنف لم يتوقفا». واكد امام الصحافيين ان اسرائيل من جهتها «مصممة على وضع حد للعنف واعادة اطلاق عملية السلام». واضاف الوزير الاسرائيلي انه يأمل في اجراء مفاوضات وجها لوجه مع الفلسطينيين تكون فيها واشنطن وسيطا وليس مفاوضاً. وردا على سؤال حول المبادرة المصرية الاردنية من اجل استئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية، اوضح بيريز انه يرغب باخلاص وجد استئناف المحادثات شرط ان يتوقف اطلاق النار والقصف. وانتقد بيريز ضمنا المبادرة التي تقترحها عمان والقاهرة وقال لا يمكن وضع اتفاقات على الورق بدون اجراء مفاوضات مسبقا. واشار الى ان اسرائيل تريد تطبيق اي اتفاق في اشارة الى الاتفاقات السابقة بين اسرائيل والفلسطينيين وان الامور التي لم يتم التوصل الى اي اتفاق بشأنها يجب ان تكون موضع تفاوض. واضاف يجب ان نستخلص العبرة من اخطائنا. واوضح في الماضي ركزنا على كل ما هو مكتوب وليس على الافعال بما فيه الكفاية. من الان وصاعدا يجب ان نشدد على التطبيق. واوضح باول من جهته ان بيريز درس بعض الافكار مع محاورين مصريين واردنيين وفلسطينيين ولكن لا يمكن التقدم في هذا الاتجاه طالما لم يخف العنف ولم تستأنف النشاطات الاقتصادية بين الطرفين. وحول قضية المستعمرات اليهودية قال وزير الخارجية الاسرائيلي «ان المبدأ الذي تسير عليه حكومة ارييل شارون هو انه لن يتم بناء مستعمرات جديدة غير انه فيما يتعلق بالمستعمرات القائمة يجب السماح لها بمواصلة الحياة دون انقطاع». وقال بيريز ان المكان المناسب لمناقشة أية اقتراحات بشأن المستعمرات هو مائدة المفاوضات. بينما قال باول انه ناقش مع الوزير الاسرائيلي قضية المستعمرات قائلاً ان الولايات المتحدة حصلت على تأكيدات بعدم بناء مستوطنات جديدة، وأشار الى انه أجرى مناقشات طيبة مع بيريز حول قضية توسيع المستعمرات القائمة المثيرة للجدل موضحاً ان هذا الأمر سيكون محل مناقشات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في المستقبل. وفي مقابلة مع رويترز بعد مباحثاته مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول قال بيريز ان وقف اطلاق النار امر لا يمكن لاحد سوى الولايات المتحدة المساعدة في ترتيبه. وكانت وكالة المخابرات المركزية الامريكية تقوم بتنظيم اجتماعات التعاون الامني بين مسئولين فلسطينيين واسرائيليين منذ ثلاثة اسابيع ولكنها حتى الآن لم تحقق الا نجاحا محدودا. وقال بيريز «وقف اطلاق النار يجب ان ترتبه ولا يمكن ان يرتبه الا الولايات المتحدة». واضاف قوله «الولايات المتحدة تفعل ذلك اذا تجمع قادة عسكرين من الجانبين من اجل وضع نهاية للعنف واقناع الفلسطينيين انه بغير انهاء العنف لا يمكن بدء المفاوضات. وقال بيريز وهو رئيس وزراء اسرائيلي سابق «حالما يتوقف العنف وتبدأ المفاوضات فاننا نعتقد ان المفاوضات ستكون وجها لوجه بين الطرفين وتقوم الولايات المتحدة بدور مساعد لا بدور مفاوض». الوكالات
