تبنى رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي اقتراحا باصدار تقرير برلماني سنوي يرصد حالة واوضاع حقوق الانسان في الكويت، كآلية ممنهجة للرد على مزاعم التقارير الاقليمية والدولية، بشأن وجود انتهاكات كويتية، في وقت بدأت التحركات البرلمانية لادخال تعديلات على قانون التأمينات الاجتماعية، لتفادي تهديدات نقابة عمال البترول بتحريك الاضراب عن العمل في حالة فشل التوصل لحل وسط بين الحكومة والبرلمان. وقال الخرافي في كلمته خلال حلقة نقاشية نظمتها لجنة برلمانية ان «سيادة القانون ليست ضمانا لحرية الفرد فحسب، بل انها الركيزة الاساسية لمشروعيه السلطة في الوقت ذاته، ومن هذا المنطلق تأسست لجنة حقوق الانسان في مجلس الامة الكويتي، وهي التي آلت على نفسها نصرة الحق والقضايا الانسانية ذات الصلة بعد ان من الله علينا بنعمة التحرير وعودة الشرعية الى الوطن». واضاف ان «أمير الكويت اكد في خطابه التاريخي في الذكرى الخمسين لا نشاء الامم المتحدة الدعوة الى ترسيخ معاني الانسانية ومفاهيمها في حب الخير للجميع والتعاون من اجل عالم ينعم فيه الانسان بحياة آمنة كريمة باعتبار هذه الهيئة هي الملاذ العالمي الذي تتجه اليه شعوب العالم على اختلاف قضاياها المصيرية لحل خلافاتها وعلاج مشكلاتها لاسيما الشعوب الصغيرة التي تبتلي بدكتاتوريات تريد ابتلاعها وتمارس اقصى انواع التعذيب ضد افرادها». وقال رئيس مجلس الامة «لقد عبر سموه عنا جميعا عندما دافع عن العدالة والشرعية لشعوب العالم كافة». واوضح الخرافي ان «مشاركة لجنة حقوق الانسان البرلمانية مع الجهات الاكاديمية والعلمية في الكويت خلفت رأيا عاما كويتيا موحدا للارتقاء بالدور السامي الذي اخذت به اللجنة على عاتقها الدفاع عن حقوق الانسان ونصرته». واضاف الخرافي «اننا نتطلع الى اليوم الذي نرى فيه راية السلام المرتكز على اسس متينة من العدل والحق والشرعية ترفرف على كل شعوب الارض ايمانا منا بان التقدم السياسي والاجتماعي لكل الشعوب لا يمكن ان يتم الا بحرية هذه الشعوب بارادتها المستقلة». واضاف «غني عن البيان ان التقارير الدولية المتعلقة بحقوق الانسان التي تقدمها اللجنة الى الجهات ذات الشأن، تلقي الضوء على مدى الالتزام بهذه الحقوق، وتبين مبلغ الصحة في الادعاءات بحصول انتهاكات لهذه الحقوق لتجنبها، وهذا يقتضي ايجاد آلية للتعامل مع هذه التقارير بحيث تتضمن إلماما شاملا لكل ما يتعلق بهذه الحقوق ايجابا او سلبا ولاسيما حقوق الانسان في الكويت، وهي الحريصة دائما على احترام هذه الحقوق. وقال «من خلال التعاون البرلماني الحكومي انضم الكويتيون الى العديد من الاتفاقيات الدولية الخاصة بهذا الشأن فاصبحت الكويت بحق احدى الدول المناصرة لقضايا حقوق الانسان والمدافعة عنها والداعمة لقوانينها الدولية». واقترح الدكتور غانم النجار الحاصل على الجائزة الدولية لحقوق الانسان (1991)، ان «تقوم لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في مجلس الامة بتشكيل لجنة من المختصين والمهتمين ممن يتصفون بدرجة من المهنية والموضوعية ويتم منحهم درجة عالية من الاستقلالية في عملهم، كما يتم توفير الموارد التمويلية بالاضافة الى الغطاء الشرعي للتحرك من خلال اللجنة ومجلس الامة وستؤدي هذه الصيغة الى اعطاء التقرير قدرا عاليا من الموضوعية والاستقلالية والاحترام في داخل الكويت وخارجها». ورأى ان يتشكل التقرير من مقدمة تتضمن وصفا عاما لا وضاع حقوق الانسان في السنة السابقة على التقرير، على ان يتم تحري الدقة اللغوية في استخدام العبارات المحايدة، في وصف الافعال («يبدو» و«محتمل» و«ربما يكونون..») وتتضمن المقدمة تقييما عاما حول ان كانت الاوضاع قد تحسنت ام لا». واقترح كذلك «فقرة ثابتة دائما في كل تقرير حول ضمانات حقوق الانسان في الدستور والقانون بالاضافة الى الثغرات الموجودة في القانون والتي تسمح بتجاوزات في احترام حقوق الانسان ويضاف اليها اي تغييرات سنويا سلبا ام ايجابا». والفقرة الثانية تتناول حالة حقوق الانسان في الكويت. ويتم في هذا الجزء من التقرير عرض نتائج المتابعة والبحث والتوثيق الذي قام عليه معدو التقرير. وثمة قسم خاص في ما قالته التقارير الدولية ومتابعة معدي التقرير لتلك التقارير ايضا وثائق ملحقة كقانون جديد صدر له علاقة بحقوق الانسان او تعديل قانوني جديد صدر وهكذا من المهم التذكير بضرورة تدريب كوادر مؤهلة لاعداد ذلك التقرير حيث سيكون مصدر احترام كبير خارج الكويت ان تم اعداده بشكل مهني محترف وليس بشكل دعائي. كما تأتي الدعوة في مناخ من التوتر الذي يشوب العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وكذلك العلاقة بين النقابات العمالية والحكومة، على خلفية قانون المتقاعدية وقانون التأمينات الاجتماعية، ورأت فيها بنص النقابات انتقاصا من حقوقها ومكتسباتها وهددت بالاضراب حتى تتحقق مطالبها. من جانبه اكد احمد السعدون رئيس مجلس الامة السابق انه سيطرح على البرلمان تعديلا لمشروع قانون التأمينات الاجتماعية والذي اقره البرلمان في مداولته الاولى الاسبوع الماضي. بدأت نقابة عمال البترول في الكويت التحرك لحشد التأييد لقرارها بالاضراب عن العمل في حالة عدم التوصل إلى حلول وسط مع الحكومة والبرلمان بشأن التعديلات المطلوبة على قانون التأمينات الاجتماعية.