زعم وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز من واشنطن التي يزورها ايضا المسئول الفلسطيني فيصل الحسيني استعداد حكومة شارون لحل وسط مؤلم بعد وقف المواجهات مشيرا إلى ان الرئيس ياسر عرفات، مازال «شريك سلام» في وقت حذر وزير الخارجية المصري من ان النهج العدواني الاسرائيلي يمكن ان يطال دولا في المنطقة فيما شددت السلطة الفلسطينية، على ان المبادرة المصرية الاردنية كما هي ومن دون تعديلات الحل الوحيد. وقال بيريز قبيل لقائه وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس انه سيطلب ان تمد الولايات المتحدة يد العون من أجل التوصل الى اتفاق بوقف اطلاق النار بين الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى. وأضاف بيريز فى تصريحه الذى أدلى به الليلة قبل الماضية فى نيويورك وأورده راديو اسرائيل أنه لن يكون من الممكن التوصل الى اتفاق بدون مساعدة أمريكية. وزعم ان حكومة اسرائيل ستكون مستعدة للتوصل الى حلول وسط مؤلمة بعد أن تستأنف المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين. وقال بيريز فى كلمة ألقاها بمعهد واشنطن للسياسة فى الشرق الأوسط أوردها راديو اسرائيل صباح امس ان اسرائيل لن تقيم مستوطنات جديدة فى الضفة الغربية وقطاع غزة.. ولن تستبعد التفاوض حول اتفاق الوضع النهائى بالرغم من أنها تقترح الشروع حاليا فى مباحثات حول اتفاقات مرحلية طويلة الأمد. واكد وزير الخارجية الاسرائيلي ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يبقى شريكا للتفاوض على السلام بالرغم من موجة العنف الحالية التي توجه اسرائيل بسببها الانتقادات الى الرئيس الفلسطيني ومساعديه. وردا على سؤال خلال مؤتمر صحافي عقده في واشنطن حول ما اذا كانت اسرائيل ترى ان هناك «بديلة» عن عرفات، قال بيريز ان «الجواب هو بوضوح لا». واضاف ان عرفات «هو شريكنا» منددا بان الفلسطينيين يرتكبون «اخطاء». واوضح ان اسرائيل تريد «التخلص من الرعب وليس من الفلسطينيين، ليس لنا اي شيء ضد الفلسطينيين انهم جيراننا وشركاؤنا» حسب زعمه. وزعم ان حكومته «تتصرف بكثير من ضبط النفس» تجاه الانتفاضة الفلسطينية وندد ببعض القوات التابعة للسلطة الفلسطينية معتبرا انها «غير انضباطية». ووصل عضو بارز في السلطة الفلسطينية هو فيصل الحسيني الى واشنطن مساء الثلاثاء واتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون واعضاء حكومته بالادلاء بتصريحات «لن تساعد اي نوع من السلام». ومن المقرر ان يلتقي الحسيني الوزير الفلسطيني المسئول عن ملف القدس بمسئولين كبار بوزارة الخارجية الامريكية ولكن ليس بينهم باول. وسئل عن مباحثات السلام الرسمية مع الاسرائيليين فقال لرويترز «اعتقد اننا اذا شعرنا انه توجد جدية من الجانب الاسرائيلي فاننا مستعدون للجلوس والتحدث ولكن بلا شروط». ولم يتضح على الفور هل سيلتقي الحسيني وبيريس خلال زيارتيهما المنفصلتين لواشنطن. من جهته اعتبر امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) امس ان المبادرة المصرية-الاردنية لتخفيف حدة التوتر في الاراضي الفلسطينية «هي الحل الوحيد». وقال عباس في تصريح الى اذاعة صوت فلسطين الرسمية ان هذه المبادرة هي «الحل الوحيد الذي يمكن التعاطي معه» معلنا «رفض التعديلات الاسرائيلية التي تريد المساس بالاسس التي قامت عليها هذه المبادرة». وشدد على ان ان اي تغيير على هذه المبادرة «يعني نسفها ونسف الهدف الذي وضعت من اجله». وردا على سؤال حول الموقف المصري والاردني من الطلب الاسرائيلي بادخال تعديلات على المبادرة قال عباس «بالتاكيد سيرفضون هذه التعديلات لكن الحديث لا يزال جاريا حول المبادرة». وفي حال رفضت اسرائيل هذه المبادرة قال عباس «عندها ستكون الكرة في الملعب الاسرائيلي وستتحمل اسرائيل مسئولية كل ما يجري على الارض». ونفى وزير التخطيط الفلسطينى الدكتور نبيل شعث وجود تفاهمات سرية بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى.. مشيرا الى أن ما أعلنه بيريز فى الولايات المتحدة الامريكية بشأن هذه التفاهمات انما هى أكاذيب لتحسين صورة اسرائيل أمام العالم. وقال الدكتور شعث فى حديث أدلى به لاذاعة القاهرة صباح امس ان الأيام القليلة المقبلة ستشهد تقدما فى الموقف الاوروبى تجاه عملية السلام خاصة تجاه المبادرة المصرية الأردنية لحل الأزمة الحالية والوقوف فى وجه العدوان الاسرائيلى وتوفير الحماية للشعب الفلسطينى. وقال الوزير الفلسطينى ان الكذب الذى تميزت به زيارة بيريز لمصر والأردن بات مفضوحا الآن.. لافتا الى أن بيريز يحاول أن يغطى على السياسة العفنة التى يتبعها رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون ويريد ان يعطيها وجها دبلوماسيا. وأكد أن هناك موقفا ثابتا وصامدا للشعب الفلسطينى وأن هناك موقفا متغيرا فى أوروبا. واعتبر شعث أن هناك ما أسماه بتحسس أكبر فى الولايات المتحدة لتصاعد العدوان الاسرائيلى برز فى الموقف الأمريكى ضد احتلال القوات الاسرائيلية شمال غزة. وأعرب المسئول الفلسطينى فى سياق المقابلة عن اعتقاده بأن استمرار شارون فى سياسة العدوان المفضوحة ستأتى أيضا بتغير داخل اسرائيل لمواجهته وقال أنه حتى الآن لم تبرز نتيجة الموقف الذى استخدمته حكومة شارون فهى من جهة تنادى بوقف العنف ومن جهة أخرى تقوم بتوسيع العنف. وزير الخارجية المصري عمرو موسى حذر من جهته في تصريحات لصحيفة «الاهرام» القاهرية من مخاطر السياسة الاسرائيلية بقوله.. انه من غير المستبعد فى ظل هذه السياسة ان يتسع نطاق العنف الاسرائيلى ضد دول اخرى فى المنطقة.. فعندما يكون هناك سياسة متطرفة فان الانسان لايستطيع تحديد حدودها ويصبح كل شيء جائزا. واضاف ان ما تقوم به اسرائيل من استخدام للقوة بدرجة وصلت الى الارهاب وقتل الافراد باوامر حكومية واضحة فان ذلك يدخل عنصرا جديدا فى المعادلة السياسية ويجعل من المتعين علينا ان ندين ماتقوم به اسرائيل من ممارسات. واستطرد الوزير المصرى يقول «انا شخصيا ارى ان هذه العمليات الاسرائيلية دليل يأس.. فالجيش الاسرائيلى لم يعد محترما فى عيون الناس وعندما يتحدى صبى الدبابة بحجر فان هذا يعنى انه لم يعد يقيم وزنا لهذه الدبابة وان الصورة التى كانت اسرائيل ترسمها لنفسها ولجيشها لتحقق الردع النفسى للعرب قد فشلت وبالتالى لجأ الاحتلال الى الارهاب. وردا على سؤال قال وزير الخارجية المصرى «انه فى كثير من الاحيان يلتقى فى الادارة الامريكية اليمين مع اليسار فى الانحياز الى اسرائيل لدرجة ان بعض المسئولين الامريكيين يحاولون الضغط على الدول العربية لكى تقبل بوجهات النظر الاسرائيلية». واستدرك يقول «ولكن هذا هو المستحيل بعينه... ومن هنا فشلت كل الادارات الامريكية طالما انها تتبنى وجهات نظر اسرائيلية وتحاول بيعها الى الدول العربية.. فالفهم الامريكى غير قادر على استيعاب ان القضية الفلسطينية موضوع تعمق فى وجدان العرب وانه من المستحيل ان تقوم دولة عربية بتنفيذ سياسة اسرائيلية حتى لو وضع عليها اسم السياسة الامريكية». الوكالات
