اقتحم جيش الاحتلال فجر أمس وللمرة الثانية خلال 24 ساعة مخيم البرازيل في رفح بقطاع غزة وتصدى له الفلسطينيون في معركة عنيفة استمرت أربع ساعات وأجبروه على الانسحاب ، بعد فقدانهم شهيداً في التاسعة عشرة من العمر، واصابة 15 آخرين بينهم أربعة أطفال علاوة على تدمير 17 منزلاً وسور مسجد المخيم وهو ما نددت به السلطة الفلسطينية واعتبرته جريمة أخرى تدلل على نهج ارييل شارون العدواني. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات من الجيش الاسرائيلي نفذت هجوما بريا فجر أمس عند الساعة الثانية والنصف تقريبا على مخيم البرازيل في رفح. وأوضح اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن الوطني في قطاع غزة إن اعداداً كبيرة من قوات الاحتلال الاسرائيلي ترافقها ثلاث دبابات مدفعية وآليات عسكرية وناقلات جنود وأربعة جرافات مدرعة توغلت لمسافة تزيد على 80 مترا إلى عمق الاراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة وهي ما تعرف باسم مناطق (أ). وقالت المصادر الفلسطينية ان محمود عقل «19 عاما» اصيب بالرصاص في صدره حينما اقتحم الجنود الاسرائيليون مخيم البرازيل أمس. وقالت مصادر المستشفى ان 15 مدنيا منهم خمسة اطفال اصيبوا بجراح من شظايا قذائف الدبابات الاسرائيلية مشيرة الى ان اثنين من المصابين في حال الخطر. وقال الشهود ان الجرافات الاسرائيلية هدمت 17 منزلاً وسوت بالارض مزارع علي الحدود في عملية استمرت اربع ساعات. وذكروا ان الجنود الاسرائيليين توغلوا نحو مئة متر داخل المخيم قبل ان يبدأوا في الانسحاب، وفر العشرات من الفلسطينيين من ديارهم في ذعر. وقالت لجان المقاومة الشعبية وهي جماعة مسلحة فلسطينية غير رسمية ان عشرات المقاتلين الفلسطينيين المسلحين بقاذفات الصواريخ والقنابل اليدوية والاسلحة الالية اشتبكوا مع القوات الاسرائيلية في معركة ضارية. واعلن الجيش الاسرائيلي ان قواته دخلت المخيم لتدمير مبان يستخدمها مسلحون فلسطينيون لاطلاق النار على الجنود الاسرائيليين. وقال اوليفير رافوويتز المتحدث باسم الجيش «انهم يستخدمون هذه المباني لاطلاق النار علينا. لا نقصد ايذاء المدنيين الفلسطينيين». وقال اللواء المجايدة إن الهجوم الاسرائيلي تم تحت وابل كثيف من إطلاق النار والقذائف باتجاه منازل المواطنين وأن هذا التصعيد الخطير الذي لا مبرر له شمل الدخول إلى مناطق السلطة الفلسطينية ، ونحن لن نسمح لهم هذه المرة بالدخول كما فعلوا في بيت حانون قبل حوالي أسبوعين. ووصف محافظ رفح عبد الله أبو سمهدانة إن ما يحدث في رفح معارك ضارية تبذل فيها قواتنا جهودا كبيرة لصد العدوان الاسرائيلي. وأضاف إن الاشتباكات مازالت مستمرة وانه لا يستطيع أن يحدد الخسائر الناجمة عن الهجوم الاسرائيلي. وقالت مصادر في الدفاع المدني الفلسطيني أن الدبابات الاسرائيلية والابراج العالية التي يستخدمها الجيش الاسرائيلي لاعمال المراقبة على الحدود أطلق عدة قذائف تجاه منازل المواطنين في منطقة مخيم البرازيل وبوابة صلاح الدين مما الحق أضراراً مادية فادحة بالممتلكات وبالعديد من المنازل. وكانت مدينة رفح قد شهدت تصاعدا في المواجهات الثلاثاء الماضي مما أدى إلى مقتل نقيب في الامن الوطني الفلسطيني ويدعى محمد أبو جزر «56 عاما». وقال الطيب عبدالرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية ان محاولة اقتحام قوات الاحتلال مخيم البرازيل في مدينة رفح منطقة تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية وتدمير المنازل وقتل واصابة المواطنين واطلاق النار عليهم وقصف المنطقة بالرشاشات الثقيلة تعتبر جريمة أخرى مدانة ومستنكرة تضاف الى الجرائم الاسرائيلية ضد ابناء الشعب الفلسطيني. وأكد عبد الرحيم في تصريح له أمس ان هذا التصعيد العدواني الاسرائيلي الجديد في الوقت الذي تبذل فيه الجهود من أجل عودة الهدوء لاستئناف المفاوضات يؤكد ان هذه الحكومة لا تسعى الى تحقيق السلام وانما الى مواصلة العدوان على الشعب الفلسطيبني مما يهد الاستقرار والأمن في المنطقة. من جهة أخرى أعلنت مصادر عسكرية اسرائيلية صباح أمس ان ثلاث قذائف هاون أطلقت الليلة قبل الماضية على مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة. الوكالات
