فتحت صحيفة «يديعوت احرونوت» الملف الخاص بأول قائد سرب اسرائيلي لطائرات الفانتوم الامريكية الذي اسقطته القوات المصرية في حرب الاستنزاف، وتزامن فتح الملف مع احتفالات مصر بتحرير سيناء. الطيار الإسرائيلي الكبير وفقا ل«يديعوت احرونوت» التي سردت قصته المثيرة يدعى «شموئيل حيتس» وكان بالاضافة لقيادته لاول سرب من طائرات الفانتوم يصل اسرائيل مرشحا رغم صغر سنه لتولي منصب قائد القوات الجوية الإسرائيلية خاصة وانه كان مقربا من موشية ديان و عزرا وايزمان. وتبدأ القصة بقيادته لسرب يتكون من 24 مقاتلة فانتوم لضرب حائط الصواريخ المصري وتنتهي بسقوطه قرب الاسماعيلية واعتباره مفقودا لمدة اربع سنوات ثم اعلان وفاته رسميا بعد ذلك. اما سر فتح ملف هذا الطيار مجددا فيكمن في نشر معهد عسكري روسي رواية لاسقاط المقاتلة واسر قائدها تختلف تماما عن الرواية الإسرائيلية للواقعة، حيث ذكر الاسرائيليون انه في ظهر يوم 18 يوليو 1970 قاد شموئيل حيتس تشكيلا كبيرا من الطائرات بهدف ضرب بطاريات مصرية مضادة للطائرات بالضفة الغربية لقناة السويس في اطار هجمات اسرائيلية مكثفة لمنع استكمال حائط الصواريخ على ضفة القناة الهدف كان ضرب البطاريات وهي تشتمل على صواريخ «اس أي 3» لكن القوات المصرية نجحت بصواريخ «اس أي 2 » ان تمنع الطائرات من الوصول لهدفها وكانت من بينها طائرة قائد السرب الذي كانت اخر كلماته عبر اللاسلكي :هناك صاروخ يتجه نحوي ..لقد اصبت، سأستدير واعود للقاعدة. فقد كان يعتقد انه سيتمكن من الهرب والهبوط اضطراريا في سيناء، لكن ما حدث هو انه سرعان ما فقد السيطرة على الطائرة التي هوت نحو الارض فقفز منها الملاح «مناحم عيني» الذي سقط في الأسر المصري، وفي الوقت نفسه رأى أحد الطيارين «حيتس» وهو يقفز بالمظلة لكن سرعان ما اختفى هو والطائرة (!) والقوات المسلحة المصرية وفقا للتقرير الاسرائيلي لم تعلن عن اسقاط الطائرة الا بعد يوم كامل فذكرت في بيان لها اسقاط الطائرة ومصرع قائدها .إسرائيل اعتبرته مفقودا حتى عثرت بعد اربع سنوات خلال الثغرة على ما اعتبرته بقايا الطائرة وجثة الطيار . وفي مقابل هذه الرواية ذكر كتاب روسي حديث يحمل اسم «مصافحة بعد ربع قرن» تسلسل الاحداث كما يلي : يوم 18 يوليو 1970 حاولت 24 طائرة اسرائيلية من طراز فانتوم الامريكي قصف وتدمير صواريخ ومدافع مضادة للطائرات سوفييتية الصنع تابعة للجيش المصري، القوات المصرية نجحت في الحاق اصابة مباشرة بطائرتين انفجرتا على الفور واصابوا مقاتلة ثالثة .. إحدى المقاتلات كانت ذات اهمية كبيرة فقد كان يتكون طاقمها من الملاح «مناحم عيني» الذي لقى مصرعه بالاضافة للطيار قائد السرب «ماير ماكحام» يهودي امريكي سبق له المشاركة في حرب فيتنام(!) وقد وقع في الاسر المصري ولان الطائرة سقطت في الرمال العميقة فقد كانت سليمة فتقرر بسرعة ارسال المقاتلة والطيار لموسكو . الرواية الروسية تم تعديلها في وقت لاحق حيث اكد مؤرخ روسي يدعى «فالري يارمنكو» ان الطيار الذي تم نقله لموسكو هو في الواقع شموئيل حيتس الذي تغير اسمه لاسم الطيار الامريكي نتيجة خطأ في النسخ (!) ويبدو ان هذا الشخص هو نفسه الذي سجل في كتاب عسكري روسي صدر منذ شهور رواية تزعم ان الطيار الذي نقل لموسكو هو شموئيل حيتس مشيرا الى انه تم نقله بالفعل لموسكو. المثير ان الملاح الذي سقط في الاسر ـ وكان بطائرة قائد السرب- نفى بشدة رؤيته لأي خبراء روس مما ينفي مزاعم مشاركتهم في القتال الفعلي حسبما تردد اسرائيل، لكنه مع هذا يروج لاحتمال وفاة الطيار بعد حبسه في السجن الروسي او كونه لا يزال حيا هناك حتى الآن (!) وهو يرتكز في ذلك على كتابة مراسل عسكري إسرائيلي بعد اسقاط الطائرة: لا توجد حتى الآن اية معلومات عن الطيارين الذين قفزا من طائرتهما، لكن اعلان المتحدث باسم القوات المصرية بان الطائرة انفجرت يثير القلق .واسترسل المراسل الاسرائيلي يكتب :بشكل عام يقوم المصريون بالاعلان عن اسقاط طائرة اسرائيلية واحتجاز الطيارين اسرى فور اسقاطها، لكنهم اشاروا هذه المرة لانفجار المقاتلة في الجو لاجزاء صغيرة.كما اشار الى أن الإسرائيليين حاولوا الهجوم باستخدام معدات ملاحية جديدة تمكنهم من الهبوط لاقرب نقطة ممكنة من سطح الارض بالاضافة لاجهزة تشويش على الصواريخ المضادة للطائرات، لكن القوات المصرية اسقطتهم . وبالفعل اعترف الإسرائيليون بان طائرة قائد السرب كانت مزودة بأجهزة تشويش تستخدم لاول مرة ومع هذا تم اسقاطها، لتتحقق مخاوف قائد بسلاح الطيران الإسرائيلي كان يرفض بشدة طيران تلك الطائرة في مهمة قصف داخل الاراضي المصرية حتى لا تسقط في يد المصريين.كما اعترفوا بان المصريين كانوا ينقلوا لحلفائهم الروس اعدادا من الاسرى الغربيين الذين شاركوا في القتال مع إسرائيل وبالتالي نجحت موسكو في تطوير معدات قتالية لا تتأثر بالمعدات الأمريكية والغربية الحديثة. الغريب انه في اطار محاولات إسرائيل لنفي حقيقة مشاركة طيار امريكي في قيادة السرب الفانتوم ضد القوات المصرية ادعى الملحق العسكري الإسرائيلي في موسكو ان الطيار كان إسرائيليا وانه لا يزال مفقودا على الرغم من ان وزارة الدفاع الاسرائيلية كانت قد اعلنت عن عثورها على بقايا جثته وانها دفنت بالفعل في اسرائيل. لكن الاسرائيليون اعترفوا في المقابل بان هناك طيارين امريكيين شاركوا في القتال ضد المصريين (كمرشدين) للطيارين الإسرائيليين نظرا لان الإسرائيليين لم يتمكنوا من استيعاب كل طرق تشغيل معدات طائرات الفانتوم، وكان عدد منهم يعرفه الخبراء الروس من خلال اصواتهم التي سجلت لهم في حرب فيتنام، بالاضافة الى ان المصطلحات التي كانت تستخدم في اللاسلكي خلال الطيران كانت نفس المصطلحات التي استخدمتها القوات الجوية الامريكية في حرب فيتنام.وهو ما حدث في هذا اليوم حيث تم تسجيل صوت القائد الامريكي وهو برتبة مقدم وسبق له الخدمة في فيتنام وهو يعطي اوامره لبقيه معاونيه بالانجليزية. الجانب الروسي كشف ايضا ان قدرات التصنت المصرية كانت عالية للغاية حيث كانت تغطى كل اراضي إسرائيل وكل الحوارات التي تتم بين الطيارين كان يتم التقاطها وكسر شفرتها بسرعة.وهو ما لم تستطع اسرائيل ان تنكره حيث اعترف التقرير الذي نشر في «يديعوت احرونوت» بأن : كل الظروف والمؤشرات تشير لصدق الرواية الروسية التي نشرت مؤخرا. وكشفت ان الولايات المتحدة طلبت بالفعل معلومات عن الاسرى الامريكيين الذين تم نقلهم للاتحاد السوفييتي، لكن من المتوقع ان يرفض رجل المخابرات السابق والرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين ان يزود الغرب بمعلومات اضافية ليظل التضارب والغموض يحيط بالموضوع برمته. (موشيه ديان) مع طيارين داخل قاعدة اسرائيل تحاول استبدال أحد الأمريكيين بالغامض (حيتس)