قدرت صحيفة «معاريف» قيمة نهب المعابد اليهودية الذي قامت به عصابة من «المتدينين» اليهود بنحو 50 مليون دولار، واقدمت هذه العصابة مستغلة معرفة افرادها للصلوات اليهودية، بسرقة اكثر من 60 معبدا يهوديا في مختلف انحاء العالم خلال العامين الماضيين. وسقطت العصابة بعد ان اتفق احد افرادها مع الشرطة الاسرائيلية على ان يكون شاهدا مقابل الادلاء بتفاصيل الجرائم التي ارتكبتها العصابة. والحقيقة ان الكشف عن العصابة لم يتم الا منذ فترة قصيرة بعد ارتكابها لخطأ فادح تمثل في عودة احد أفرادها من انجلترا بعد سرقتهم لتحف نادرة من معبد مدينة «كانت» حيث باعوا التحف لتاجر تحف وعاديات في إسرائيل قام بدوره بوضعها في معرض كبير ومتخصص قدر ثمنها ب70 الف دولار، لكن المشكلة تمثلت في ان المعرض كان له فرع في انجلترا ومن خلال المواصفات عرف على الفور ان التحف مسروقة من معبد انجلترا فابلغ الشرطة التي شرعت تحقق في الفضيحة. في البداية القي القبض على التاجر «يرحمئيل هرشيلد» المقيم في القدس الذي اعترف ضد اللص الاصلي «ادري» الذي اعترف بدوره ضد زعيم العصابة ويدعى «ديفيد فيلدمان» (متدين ومن اقارب حاخام كبير في اسرائيل) بالاضافة لافراد العصابة «ديفيد قمحي» و«حاييم ستفنسكي» و«وجبرائيل اوحانا». نشاط العصابة امتد لهولندا وسويسرا وفرنسا، ايطاليا، الدنمارك، التشيك وانجلترا . بداية اعترافات «ادري» بعد ضمان اعتباره شاهدا بواسطة الشرطة الإسرائيلية كانت بقوله: اعترف بمشاركتي في اعمال اقتحام وسطو على مقتنيات معابد يهودية، مع اثنين سوابق في هذا النشاط فقد القي القبض عليهما منذ عامين لكن تم حفظ القضية بفضل تلاعب المحامين وتحايلهم على القانون بدون علم الاطراف التي تعرضت للسرقة،وبعد فترة استأنفت العصابة نشاطها الاجرامي انطلاقا من هولندا حيث سرقوا معابد في امستردام ولاهاي عن طريق الاندساس وسط المصلين وسرقة ما خف حمله وغلى ثمنه خلسة، وفي احد المعابد عثروا على مفتاح دولاب حفظ المقتنيات الثمينة فاحتفظوا به حتى الوقت المناسب وسرقوا محتوياته. الطريف أن بعض افراد العصابة كانوا بالاضافة لممارسة السرقة مع العصابة يذهبون بمفردهم لسرقة معابد اخرى دون علم زملائهم اللصوص وهو ما حدث في اسبانيا فبعد سرقة المعابد المتفق عليها قام احد افراد العصابة بسرقة معابد يهودية اخرى بشكل فردي لكنهم كادوا ينكشفون و يقبض عليهم .والمضحك ايضا ان احد اللصوص تفاخر خلال التحقيقات بأنه حافظ خلال عمليات السرقة على تعاليم الشريعة اليهودية بشأن يوم السبت ورفض قيادة سيارة في فرنسا للهروب بالمسروقات (!) واضاف اللص انه في البداية شعر بتأنيب الضمير وبالتدريج تلاشي هذا الشعور داخله. الغريب ان العصابة لم تترد في سرقة معابد طوائف فقيرة خارج اسرائيل ثم قررت الاستدارة ايضا لسرقة المعابد داخل اسرائيل وان كان ذلك يتم بشكل اكثر جراءة فقد كان افراد العصابة لا يندسون وسط المصلين بل تسللوا عبر نوافذ او فتحات السقف او حتى تحطيم الباب الرئيسي للمعبد لدخوله وسرقته. ومن المثير ايضا رد فعل المجتمع الاسرائيلي على سرقة المعابد حيث هاجمت الاغلبية (الشاهد) واعتبرته خائناً وشى باصدقائه وتعددت التهديدات له من داخل السجن وخارجه، وطالب كثيرون زوجته بطلب الطلاق، وتناول اخرون محاولته دائمة التقليل من دوره في عمليات السرقة وإظهار نفسه خلال الشهادة بشكل اقرب للمثالية .وفي المقابل تعاطف عدد من قادة الاحزاب الدينية مع اللصوص نظرا لكون زعيم العصابة «ديفيد فلدمان» من اقارب الحاخام الشهير وذي تأثير «اويعرباخ» ومن بين الذين اتصلوا بمحامي زعيم العصابة وعرضوا تقديم المساعدة سكرتير عام حزب شاس الديني واعضاء الكنيست «افراهام رافيتس» و«موشية جفني» «وشموئيل هلبرت»، وفي النهاية استطاع اللصوص الخروج من السجن بكفالة 300 الف شيكل لكل لص منهم.