تحتفل منظمة اليونسكو الدولية اليوم بالتعاون مع معهد وسائل الإعلام لدول الجنوب الافريقي، باليوم العالمي للدفاع عن حرية الصحافة، وتعقد بالعاصمة الناميبية ويندهوك مؤتمراً لمناقشة أوجاع الصحافة، وتوزع الجوائز على أبرز رموز الدفاع عن حرية صاحبة الجلالة. أما في الولايات المتحدة فتتخذ الاحتفالات بيوم حرية الصحافة شكلاً آخر يتلاءم مع المزاج البرجماتي الأمريكي، حيث لا مجال لخطب رنانة أو دموع، بل عمل هادف ومفيد، حيث تنظم جامعة ستانفورد حفلاً أكاديمياً لتكريم 12 صحفياً جرحوا وتعرضوا للضرب بالرصاص خلال قيامهم بأداء مهامهم وواجباتهم تجاه القراء. وحتى التكريم على الطريقة الأمريكية مختلف ويتمثل في منح الصحفيين فرص للدراسة المتخصصة في الجامعة والحصول على درجة زمالة أكاديمية في أحد مجالات الدراسة المرتبطة بتطوير عملهم الصحفي. وتشهد ويندهوك اليوم مؤتمراً عالمياً بعنوان «عشر سنوات على ويندهوك .. التقييم والتحديات والآفاق» بمناسبة ذكرى صدور اعلان ويندهوك عام 1991 وتأسيس معهد وسائل الاعلام لدول الجنوب الافريقي. ويأتى هذا المؤتمر فى الوقت الذى يتزايد فيه الاحساس بالقلق الناجم عن المخاطر التى يتعرض لها الصحفيون والاعلاميون فى مختلف بقاع الارض خاصة فى المناطق الملتهبة بالصراعات العرقية والسياسية. ومن المقرر أن يبحث موتمر ويندهوك «الذى يحضره اكثر من 300 صحفى واعلامى من مختلف انحاء العالم» الاوضاع المتردية التى تعانى منها صاحبة الجلالة. ولم يقلل من اختيار ناميبيا مقرا لهذا الملتقى الاعلامى قيام السلطات فى ناميبيا فى اغسطس الماضى بتخفيض درجة رئيسة هيئة الاذاعة الناميبية نورا ابولوس بسبب اتهام المسئولين فى حزب شعب جنوب غرب افريقيا الحاكم المعروف بأسم «سوابو» بالتقصير فى تغطية نشاط الحزب الكبير فيما تعد نقطة سوداء فى ملف الدولة التى اشتهرت بأنها نموذجا للديمقراطية فى منطقة الجنوب الافريقي. وقد شهدت القارة الافريقية خلال العام الماضى مصرع خمسة صحفيين فى مواقع الاحداث الساخنة منهم ثلاثة فى سيراليون وواحد فى كل من الصومال وموزمبيق وحتى نهاية العام الماضى كان هناك سبعة صحفيين فى سجون اثيوبيا بينما تم اعتقال سبعة اخرين من جنسيات مختلفة «اربعة فى الكونغو الديموقراطية وواحد فى كل من افريقيا الوسطى والنيجر وجزر القمر». وفى انجولا تم تقديم الصحفي «اندريه دومينجوس» للمحاكمة فى مايو الماضى لاتهامه بنشر مقالات وصفت بأنها تنطوى على اسرار هامة تتعلق بالاوضاع العسكرية فى البلاد، وفى زيمبابوى تم ترحيل اثنين من الصحفيين الاجانب فى مارس الماضى احدهما من جنوب افريقيا والاخر يعمل لحساب هيئة الاذاعة البريطانية دون ابداء الاسباب. وفى زامبيا تم اعتقال هيئة تحرير صحيفة «اندبندنت ديلى بوست» بسبب نشر الصحيفة تقريرا يقلل من القدرة العسكرية للبلاد، كما شملت الاجراءات التى اتخذتها السلطات ضد الصحيفة قطع الكهرباء وخطوط الاتصال الهاتفية عنها الا أن القضاء برأ ساحة المتهمين فى كل من زامبيا وزيمبابوي. وخلال عام 1999 لقى 87 صحفيا مصرعهم أثناء ادائهم لمهامهم وهى نسبة اقل بالمقارنة بعام 1994 والذى شهد مصرع عدد اكبر من رجال الاعلام بسبب الابادة الجماعية فى رواندا والبوسنة. كما شملت قائمة الصحفيين الذين لقوا مصرعهم عام 1999 أكثر من 25 صحفيا فى يوغسلافيا السابقة بينهم 16 قتلوا نتيجة قصف الناتو لمحطة تليفزيون صربيا فى بلجراد و9 صحفيين قتلوا فى روسيا والشيشان و10 صحفيين قتلوا فى سيراليون و6 فى كولومبيا و2 فى تيمورالشرقية. غير أن الامر لم يكن بهذا القدر من الضبابية حيث استجابت السلطات فى كينيا «على سبيل المثال» لاصوات الصحفيين المنادية بخفض التعديلات القاسية المقترحة فى قانون الكتب والصحف، وفى كوت ديفوار تكلل جهد الصحفيين المحليين الذين قادوا التمرد الشعبى ضد الجنرال روبير جى بالنجاح بعد الاطاحة به فى اكتوبر الماضي. وقد عانت الصحف والاذاعات المحلية فى بعض الدول ايضا من ضغوط السلطات عليها ومضايقتها اقتصاديا والمثال على ذلك ما قامت به الحكومة الناميبية فى ديسمبر الماضى من سحب الاعلانات الحكومية من صحيفة «ناميبيان» لانتقادها للحكومة. ومن بين الموضوعات التى سيناقشها ممثلو الصحافة العالمية فى مؤتمر ويندهوك ممارسة الحرية على شبكة الانترنت وبحث وضع التشريعات التى تحول دون قيام الدول باطلاق فيروسات الكومبيوتر على اجهزة الصحفيين الذين لا يحظون بالرضا من جانبها، تماما كما فعلت اسرائيل مؤخرا عندما اطلقت هذه الفيروسات على اجهزة المراسلين الاجانب الذين يفضحون ممارساتها فى الاراضى الفلسطينية. أما في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا سيتم تنظيم احتفالية أكاديمية برعاية مؤسسة جون.اسنايت، لتقديم 12 منحة دراسية لصحفيين دافعوا ببسالة عن حرية الصحافة في العام الماضي. ويتقدم الصحفيون الاثنى عشر ايان ستيوارت مدير مكتب وكالة الاسوشيتدبرس الأمريكية للأنباء في أبيدجان والذي أصيب خلال قيامه بتغطية الحرب الأهلية في العاصمة السيراليونية فري تاون في يناير 1999م. وتعرض إيان ستيوارت خلال اندلاع القتال بين القوات الحكومية والمتمردين لطلق ناري في الرأس، ولم تمنعه اصابته من مواصلة الكتابة وهو على سرير المرض عن سيراليون. واختار ايان ستيوارت دراسة الاقتصاد السياسي لافريقيا خلال المنحة المقدمة لتكريمه، ليصبح متخصصاً في الشأن الافريقي، وليس مجرد صحفي. وتتضمن المنحة 11 صحفياً آخرين من مختلف الصحف والمجلات والمحطات الإخبارية التلفزيونية الأمريكية. وفي آسيا لا تختلف أوجاع الصحفيين كثيراً عن افريقيا، حيث تتعدد وسائل الاعتداء على الصحفيين، وتتنوع من الضرب بالعصي والسكاكين، وعصى الهوكي، والقضبان الحديدية، وربما اجتثاث الأذرع والأصابع لمنعهم من الكتابة، كما حصل في بنجلاديش. ا.ف.ب.