استعادت عواصم العالم الهدوء امس بعد يوم صاخب من الاجتماعات والاشتباكات امتدت من كوبا الى النرويج ومن ملبورن الى مكسيكو سيتي حيث نظم المناهضون للرأسمالية ونقابات العمال احتجاجات عارمة في عيد العمال امس الاول. واعتقل المئات بعد اشتباكات مع الشرطة شابت المظاهرات التي شهدتها استراليا والمانيا وسويسرا وبريطانيا بينما اجتذب التجمع الذي شهدته العاصمة الكوبية هافانا الملايين في حملة مناهضة للرئيس الامريكي جورج بوش. وشهدت المانيا واحدة من اسوأ الاحتجاجات العمالية في عيد العمال منذ عقود واستخدمت الشرطة القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه ضد الاف المحتجين في العاصمة برلين وفرانكفورت بعد ان القوا الحجارة والزجاجات الفارغة على افراد الشرطة. وفي سيدني وملبورن طوق محتجون مناهضون للعولمة مباني بورصة الاسهم الاسترالية بينما قام متظاهرون مناهضون للرأسمالية بالاحتشاد في الحي التجاري بالعاصمة البريطانية لندن وقامت مجموعة صغيرة باعمال شغب وحطمت واجهات المحال التجارية والبنوك. وجاءت احتجاجات عيد العمال في اطار سلسلة من الاحتجاجات المماثلة بدأت باحتجاجات في سياتل بولاية واشنطن الامريكية عام 1999 ضد منظمة التجارة العالمية واحتجاجات اخرى ضد قمة دولية في براغ العام الماضي وقمة اخرى في كويبك الشهر الماضي. ويقول المحتجون ان نفوذ الشركات الكبرى تضخم واصبحت تحدد مصائر البشر وان نفوذها امتد ايضا الى سياسات حكومات منتخبة ديمقراطيا. وكانت سلسلة مطاعم ماكدونالدز هدفا متكررا في مثل هذه الاحتجاجات وكتب المتظاهرون على جدرانها امس الاول شعارات مناهضة مثل «قذارة.. ماك»، لم تكن الرأسمالية والعولمة وحدهما هما هدف احتجاجات. فقد جاءت اعمال العنف التي شارك فيها الاف النشطين اليساريين في فرانكفورت ردا على مسيرة للنازيين الجدد. وجرح خمسة ضباط واحتجزت السلطات الالمانية 55 واعتقلت 31 اخرين. وفي مناطق اقصى شرق روسيا وسيبيريا طالب الاف المتظاهرين باجور افضل والسيطرة على الاسعار وتحسين ظروف العمل والمعاشات. وقدر عدد المتظاهرين بنحو 50 الفا. وذكر تقرير لراديو اخو موسكفي التقطت بثه هيئة الاذاعة البريطانية ان المحتجين في كراسنويارسك طالبوا «بستالين جديد». وفي زيمبابوي شارك الاف في احتجاجات عيد العمال في اختبار لقدرة الحكومة على كسب اصوات الطبقة العاملة قبل انتخابات رئاسية منتظرة اوائل العام المقبل. واحتشد العمال في استاد العاصمة هراري الذي يضم 40 الف مقعد. وفي مكسيكو سيتي كانت خطة الرئيس فيسنتي فوكس المثيرة للجدل التي تفرض ضرائب اضافية على الاغذية والادوية هي التي استقطبت غضب المحتجين. وفي استراليا نزل الاف المحتجين المناهضين للعولمة الى شوارع عدد من المدن واحرقوا خلال المظاهرات عرائس ترمز الى شخصيات سياسية وحاصروا مباني البورصة. وفي اسيا نظم الاف العمال الذين يعانون من البطالة احتجاجات في العاصمة التايوانية تايبه طالبوا خلالها بفرص عمل كما طالبوا باستقالة كبار المسئولين. وشارك في مظاهرات تايبه اكثر من 15 الف متظاهر حملوا خلالها لافتات مناهضة للحكومة. وردد المتظاهرون هتافات طالبت رئيس وزراء تايوان تشانج تشونج هسيونج ووزير ماليته ين تشينج تشانج بالاستقالة. وفي كمبوديا نظم العمال مسيرة في شوارع العاصمة فنومبينه مطالبين بخفض ساعات العمل وزيادة المرتبات. واحتشد المتظاهرون امام مبنى الجمعية الوطنية. وفي سيئول عاصمة كوريا الجنوبية نزل نحو 20 الفا من العمال الى الشوارع احتجاجا على برنامج الحكومة لاعادة هيكلة الاقتصاد واحتجاجا على تعامل الشرطة الخشن مع الاحتجاجات العمالية في مصانع دايوو لصناعة السيارات في ابريل. ونشرت السلطات الكورية الجنوبية نحو 15 الفا من قوات مكافحة الشغب لمنع المحتجين من الاقتراب من قصر الرئاسة الذي يطلق عليه اسم البيت الازرق ويقع على مقربة من سفارتي الولايات المتحدة واليابان. اما احتجاجات كوبا فقد ركزت على الدول المناهضة لهافانا وكان نصيب الاسد من حظ الولايات المتحدة حيث طاف المحتجون في الشوارع بتمثال كاريكاتيري للرئيس الامريكي. رويترز
