استبعد الرئيس السوري بشار الاسد الرد العسكري على الغارات الاسرائيلية على موقعي الجيش السوري في لبنان وحذر من ان بلاده قادرة على الدفاع عن نفسها واصفاً شارون بمجرم الحرب، فيما أكد ان السلام الثنائي الفلسطيني الاسرائيلي لا يعني سلاماً للمنطقة ككل فيما فضل لفظة التطوير على الانفتاح في وصف سياسته الداخلية التي أكد في اطارها انه لا يعتزم حالياً الغاء قانون الطوارئ. ورد ذلك في مقابلة نشرتها صحيفة «اي بابيس» الاسبانية أمس بالتزامن مع توجه الرئيس السوري الى مدريد في أول زيارة لرئيس سوريا الى اسبانيا منذ 1100 عام. وقال الأسد ان الرد العسكري الان يعني الاستجابة لرغبة (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون الذي يريد دفع المنطقة الى حرب. واضاف ان سوريا لم تؤيد يوما الحرب وهناك عدة اساليب للرد. وحيال المخاطر الحالية لاندلاع نزاع اقليمي في الشرق الاوسط اعلن الاسد ان هذا الموضوع يعتمد على طرفين: سوريا واسرائيل. بالنسبة لسوريا يمكن القول انها لا تسعى لاشعال فتيل الحرب لكن هل تدل المؤشرات على ان اسرائيل لا تسعى لذلك؟ الدلائل تقول العكس. واضاف اذا فرضت الحرب على سوريا فسوف تدافع عن نفسها وهي قادرة على ذلك مؤكدا انه لا يعتقد بان اسرائيل تجرؤ على خوض مثل هذه المغامرة. واكد الرئيس السوري ان سوريا لا تفرض شروطا للعودة الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل لكنها تطلب فقط بان تكف اسرائيل عن معارضة الحقوق السورية ويوجد شروط دولية تتطابق مع الحقوق السورية والعربية بشكل عام. وعندما يتم تجاوز الاشياء التي ذكرتها في اسرائيل سنكون جاهزين لمتابعة مفاوضات السلام. وذكر بان عملية السلام اطلقت خلال مؤتمر السلام في مدريد في اكتوبر 1991 على اساس السلام في الشرق الاوسط مقابل الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة خلال حرب 1967. واشار الاسد الى ان تولي شارون رئاسة الحكومة ليس عقبة امام اجراء مفاوضات. وقال نحن لا ننظر للاشخاص. لكننا نطرح تساؤلات كيف يمكن لشعب يريد ان يحقق السلام ان ينتخب شخصا معروفا بأنه مجرم حرب. وحول لقائه الأخير مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أوضح الأسد ان سوريا تضع كل امكاناتها في سبيل اعادة حقوق الفلسطينيين كاملة مشيراً الى انه بعد مجيء حكومة اسرائيلية متطرفة كان لابد من تقارب أكثر للمسارات العربية بين سوريا ولبنان وفلسطين بهدف الوصول للتنسيق الكامل بينها. وحول امكانية قبول سوريا اتفاق ثنائي بين الفلسطينيين واسرائيل بين الأسد ان السلام ان لم يكن شاملاً لكل المسارات فإن ذلك سيكون اتفاق سلام وليس سلاماً محذراً من أنه ما لم يتحقق السلام الشامل فإن المنطقة ستشهد المزيد من الاضطراب. واكد الاسد بأن دمشق لا تقيم علاقات خاصة مع حزب الله اللبناني. وقال نحن لدينا علاقة مع حزب الله كجزء من الشعب اللبناني. لكن حزب الله لم يكن الفصيل الاكثر فاعلية في المقاومة اللبنانية لولا دعم الشعب اللبناني له. وفي ما يتعلق بانتشار 35 الف جندي سوري في لبنان اكد الرئيس السوري انه حتى الآن القوات السورية ما زالت موجودة في لبنان الى الوقت الذي تطلب فيه الجهات الرسمية اللبنانية خروجها بعد انتهائها من اداء مهامها المطلوبة. واعتبر ان النقاش الدائر حاليا في لبنان حول وجود هذه القوات مبالغ فيه. وقال اما ما يقال عن معارضة لبنانية لوجود هذه القوات فهذا غير دقيق تماما. لان هذا يفهم منه ان كل اللبنانيين متفقون على خروج القوات السورية من لبنان بينما ما نسمعه الان يصدر عن مجموعات معينة ومحدودة. وعلى الصعيد الداخلي بعد عام على وفاة والده اكد الرئيس السوري ان المشكلة الاساسية لمعظم السوريين هي الاقتصاد. وكل فرد يفسر كلمة انفتاح على طريقته. وفي سوريا الكلمة المستخدمة هي تطوير التي يجب ان نتفق عليها. واكد انه لا يعتزم الغاء قانون الطواريء المعمول به في سوريا منذ 1963. واضاف ان هذا القانون يرتبط الى حد كبير بحالة عدم وجود السلام في المنطقة وهو قانون يرتبط حصرا بالامور التي تؤثر على امن الدولة. احيانا كان يتم استخدام هذا القانون بشكل خاطيء من قبل البعض ونحن الان نؤكد على ان يتم استخدام هذا القانون فقط في اطاره الذي وضع من اجله. فهذا القانون فعليا ان طبق بشكل صحيح لا يؤثر على تطوير المجتمع.