أبقت الخارجية الأمريكية تقريرها حول «الإرهاب» على حاله مع اضافة انحياز جديد ضد العرب تمثل بانتقاد لبنان بعد الابقاء على اتهام كل من العراق والسودان وسوريا بدعم ما تزعم انه «أنشطة ارهابية»، ولم تتعرض لأي من الإرهاب الاسرائيلي فيما اكتفى وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بالاشارة الى تحسن التعاون في مكافحة الارهاب مشيداً بالتعاون مع مصر والأردن في هذا المجال وسط تأكيد وزارته على ان ذاكرة الولايات المتحدة قوية ويدها طويلة. وقائمة «الدول التي ترعى الارهاب» نادرا ما تغيرت منذ بدايتها عام 1979 وتتعرض هذه الدول لعقوبات امريكية وتضم كوبا وايران والعراق وليبيا وكوريا الشمالية والسودان وسوريا. كان آخر اضافة للقائمة في عام 1993 عندما تم ادراج السودان. واتهم منتقدون الولايات المتحدة بأنها تتحرك بدوافع عقائدية او سياسية او وفقا لعلاقاتها الثنائية اكثر من رغبتها في مواجهة خطر حقيقي تتعرض له مصالحها او انشطة مشبوهة من جانب حكومة اجنبية. ويشيرون الى مثال كوبا التي لا يزال اسمها في القائمة بعد سنوات من توقف الرئيس فيدل كاسترو عن محاولة تصدير الثورة الشيوعية للخارج. ايضا لم تتوفر ادلة قاطعة على وجود صلة بين كوريا الشمالية وبين اي هجوم ثوري في العالم منذ عام 1987 رغم ان تقرير وزارة الخارجية الامريكية «الانماط العالمية للارهاب» لعام 2000 قال انها ربما قامت ببيع اسلحة لجماعات متمردة بصورة مباشرة او غير مباشرة. في المقابل واجهت ايران العام الماضي اتهاما بالدعم النشط لجماعات تعارض بشدة اسرائيل وتراها واشنطن معارضة لعملية السلام في الشرق الاوسط. وقال التقرير ان ايران وفرت منذ وقت طويل الاموال والملاذ الآمن والتدريب والاسلحة لحزب الله اللبناني وما سماه جماعات الرفض الفلسطينية حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطن وحركة الجهاد الاسلامي. واضاف التقرير «استمر هذا النشاط على مستوياته العالية الفعلية بعد انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان في مايو واثناء الانتفاضة في الخريف» في اشارة الى الانتفاضة الفلسطينية على الاحتلال الاسرائيلي. وتقول الولايات المتحدة انها تريد من بيونج يانج تسليم اعضاء من فصيل الجيش الاحمر الشيوعي الياباني لمحاكمتهم لاشتراكهم في خطف طائرة تابعة للخطوط الجوية اليابانية عام 1970. ووفقا للتفسير المقتضب عن وضع كوبا في القائمة قال التقرير انها قدمت العام الماضي المأوى للعديد من المتمردين والهاربين من الولايات المتحدة ومنهم اعضاء في منظمة ايتا المتمردة الاسبانية. وقال ادموند هول المنسق بالانابة لهيئة مكافحة الارهاب الامريكية في موجز صحفي حول التقرير «لنا ذاكرة حافظة وذراع طويلة قدر الامكان». اتهم التقرير كوبا باقامة علاقات مع دول اخرى مدرجة على القائمة السوداء ومع اكبر جماعتين متمردتين في كولومبيا وهما القوات المسلحة الثورية لكولومبيا وجيش التحرير الوطني وقال التقرير ان لهما وجودا في الجزيرة. واضاف «ان الدول التي تختار ايواء الارهابيين تشبه الشركاء الذين يوفرون المأوى للمجرمين وسيعتبرون مسئولين عن تصرفات ضيوفهم». وكرر التقرير التزاما بحذف دول من القائمة وقال ان الولايات المتحدة تجري مناقشات مع كوريا الشمالية والسودان وفي ذهنها هذا. وفي الوقت ذاته انتقدت الولايات المتحدة باكستان ولبنان وقالت انها «تشعر بقلق متزايد» من الانباء الواردة عن دعم باكستان لجماعات وعناصر نشطة في الصراع الدائر مع الهند في كشمير وعن دعمها لحركة طالبان. لم تدرج طالبان الافغانية والمتهمة بايواء اسامة بن لادن في القائمة ومن اسباب ذلك ان الولايات المتحدة لا تعترف بالحركة. واتهم التقرير لبنان بعدم الاستجابة لمطالب امريكية بمحاكمة «ارهابيين» شنوا هجمات على مواطنين امريكيين وممتلكات امريكية في لبنان. وقالت الخارجية الامريكية في تقريرها السنوي «الانماط العالمية للارهاب» ان عدد الضحايا بلغ 405 قتلى و791 جريحا في عام 2000 مقارنة مع 233 قتيلا و706 جرحى في 1999. وادرج التقرير حركة اوزبكستان الاسلامية ضمن 28 جماعة تصفها الوزارة بأنها «منظمات ارهابية اجنبية» تجمد الولايات المتحدة ارصدتها وتحرم اعضاءها من الحصول على تأشيرة دخول. وبدأ فرض العقوبات الامريكية على حركة اوزبكستان الاسلامية في سبتمبر. من جهته أكد وزير الخارجية الأمريكى كولن باول الليلة الماضية أن التعاون الدولى لمكافحة الارهاب تزايد خلال عام 2000 وأنه حقق نتائج طيبة. وأكد باول أن مصر من بين الدول التى عززت الولايات المتحدة تعاونها معها فى مجال مكافحة الارهاب الدولى خاصة خلال عام 2000. وأضاف ان الولايات المتحدة تحتفظ بعلاقات عمل قوية مع الحلفاء بالشرق الأوسط مثل مصر والأردن واسرائيل وتسعى الى توسيع علاقات المشاركة فى منطقة الجزيرة العربية. وكان التقرير الأمريكى السنوى حول الارهاب قد أكد أن عام 2000 لم يشهد أعمال ارهاب فى مصر كما لم تنفذ خلاله اي منظمة أو جماعة مصرية عمليات ارهابية. وقال التقرير الذى أصدرته الخارجية الأمريكية الليلة الماضية أن الحكومة المصرية استمرت فى النظر الى الارهاب على أنه أشد التهديدات التى تواجهها مشيرا الى أن القضاء المصرى أدان عددا من المتورطين فى أعمال الارهاب فى محاكمات خلال العام الماضي. وأضاف أن الحكومة المصرية تعاونت مع السلطات الأمريكية عقب الهجوم الذى تعرضت له المدمرة الأمريكية «يو اس اس كول» فى اليمن مشيرا إلى أن السلطات المصرية أجرت تمشيطا أمنيا لقناة السويس كما أوصت بمقترحات لحماية السفن من عمليات ارهاب محتملة أثناء عبورها قناة السويس. وقال التقرير ان الحكومة المصرية لعبت دورا مهما بالمشاركة بخبراتها فى مؤتمر محاربة الارهاب بوسط آسيا الذى عقد فى واشنطن تحت رعاية الخارجية الأمريكية فى يونيو الماضي. وأضاف التقرير أنة فى عام 2000 واصلت قوات الأمن المصرية والأجهزة الحكومية وضع أولوية كبرى لحماية الرعايا الأمريكيين والمنشآت الأمريكية فى مصر ضد أى عمليات ارهاب محتملة. وقال ان الحكومة المصرية عززت من اجراءات تأمين السفارة الأمريكية وعدد من المنشآت الرسمية الأخرى فى ضوء الاضطرابات فى اسرائيل والمناطق الفلسطينية وتهديد المصالح الأمريكية. الوكالات