يأمل الرئيس السوري بشار الاسد بحشد التأييد الاوروبي لتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط خلال زيارة يبدأها اليوم لاسبانيا وهي اول دولة اوروبية يزورها بعد تسلمه الرئاسة في يوليو الماضي، ويعد أول رئيس سوري يزور اسبانيا منذ 1100 عام. واشار مسئول سوري رفيع المستوى في حديث لـ «رويترز» الى ان اسبانيا التي تربطها علاقات تاريخية عميقة مع العالم العربي مؤهلة تماما للعب دور هام في هذا المجال من خلال عضويتها في الاتحاد الاوروبي الذي تسعى سوريا لتوقيع اتفاق شراكة معه. واكد المسئول ان سوريا تعلق اهمية كبيرة على العلاقات التاريخية التي تربط سوريا باسبانيا والتي تعود لعام 756 عندما توجه ولي العهد الاموي عبد الرحمن الاول الى قرطبة وحولها الى عاصمة لامارة مستقلة بعد انتقال الخلافة من دمشق الى بغداد. وقال «لقد دعت سوريا دائما اوروبا للعب دور اكثر فعالية في منطقة الشرق الاوسط وان هذه الدعوة ستجدد خلال زيارة الرئيس الاسد لاسبانيا ومحادثاته مع كبار المسئولين هناك». وقال «تأتي زيارة الرئيس الاسد تلبية لدعوة من الملك خوان كارلوس لمشاركته في افتتاح معرض من دمشق الى قرطبة الذي يجسد الحضارة العربية في اسبانيا.. وستشكل الزيارة فرصة للتأكيد على الروابط التاريخية القديمة التي تربط البلدين والتي تحمل اشياء مضيئة تصلح لان تكون اساسا لتطوير العلاقات والتعاون في الحاضر والمستقبل». ووصلت محادثات السلام السورية الاسرائيلية التي انطلقت من مدريد عام 1991 في اطار مؤتمر السلام العربي الاسرائيلي الى طريق مسدود وتوقفت تماما في يناير من العام الماضي. ويعتبر الاسد «35 عاما» اول رئيس سوري يزور اسبانيا منذ 1100 عام حسبما اعلن وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكوي خلال زيارة لدمشق الاسبوع الماضي. ومن المتوقع ان يقوم الاسد الذي زار العديد من الدول العربية وايران بزيارتين لالمانيا وفرنسا هذا الصيف. واشار المبعوث الاوروبي لعملية السلام في الشرق الاوسط ميجيل انخيل موراتينوس وهو اسباني الى ان زيارة الاسد لمدريد تعكس رغبته في تعزيز علاقات التعاون مع الاتحاد الاوروبي. وقال لرويترز «ان الزيارة تعكس الرغبة لتعزيز العلاقات السورية الاوروبية والتعرف على الاسلوب الاوروبي لتحقيق الاصلاح الاقتصادي والسياسي». واكد ريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية الامريكي السابق في حديث لـ «رويترز» عبر الهاتف ان اية اتصالات مع قادة اوروبا «ستساعد على اعطاء قادة سوريا الفرصة للتعرف على التفكير الاوروبي فيما يتعلق بالرغبة في السلام في المنطقة وفرص تحقيقه وان قيام اوروبا بدور اكبر في عملية السلام سيلقى مساندة من ادارة الرئيس جورج بوش أكبر مما لقيه من الادارات السابقة التي كانت مهيمنه على المفاوضات». واضاف «اما فيما يتعلق بماهية المساهمة الاوروبية في صنع السلام فهذا سؤال اخر». وقال لويس تيخادا شاكون نائب رئيس البعثة الدبلوماسية الاسبانية في دمشق في حديث لـ «رويترز» ان وجهات نظر دمشق واسبانيا متطابقة تقريبا فيما يتعلق بتحقيق سلام يقوم على اساس قرارات الامم المتحدة ومرجعية مؤتمر مدريد وخاصة مبدا الارض مقابل السلام. واعرب المسئول الاسباني عن تقدير بلاده لقرار الاسد جعل اسبانيا محطته الاولى في زياراته المقبلة لاوروبا مشيرا الى رغبة اسبانيا في تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وخاصة في المجالات الاقتصادية اذ ان العلاقات السياسية تشهد تطورا كبيرا. رويترز