قال عبدالملك المخلافي الامين العام للتنظيم الوحدوي الناصري في اليمن ان الصيغة الحالية لتحالف المعارضة قد استنفدت قدرتها على البقاء والاستمرار مؤكدا ان النسبة المتدنية التي حصدها في انتخابات المجالس المحلية لا تعني تراجع موقعه في الحياة السياسية ، نافيا وجود انشقاق واعتبر خروج اربعة من اعضاء المكتب السياسي والامين العام المساعد من مواقعهم امرا اعتياديا لا تعرفه بقية الاحزاب. وطالب المخلافي الذي هو ايضا عضو في المجلس الاستشاري التابع للرئيس علي عبدالله صالح في حوار له مع «بيان الاربعاء» تجمع الاصلاح باتخاذ مبادرات تجاه احزاب المعارضة اذا ما كان يريد تعزيز موقفه معها حتى يستطيع الدخول في اتفاق جديد كما تحدث عن تقييمه للحكومة الجديدة وانباء حصول عدد من القيادات الناصرية على درجات رفيعة في الدولة فسرت على انها محاولة للترضية عن الخسائر التي تكبدها في انتخابات المجالس المحلية حيث لم يزد عدد المقاعد التي حصدها عن 30 مقعدا وفيما يلي نص الحوار: ـ مثلث التشكيلة الجديدة للحكومة مفاجأة لكثير من المراقبين كيف ترون انتم هذه التشكيلة؟ ـ من حيث الشكل اعتقد ان هناك جرأة في التغيير ولكن من حيث المضمون فقد كانت هناك صدمة وفي كل الاحوال نعتقد ان ماهو مطلوب كان ولا يزال تغييرا في السياسات وليس الاشخاص، صحيح ان تغيير الاشخاص مهم وكان مطلبا مطروحا منذ سنوات خاصة وهناك اشخاص لم يغادروا الوزارة منذ عقود، ولكن تغيير السياسات بحاجة الى ارادة سياسية جريئة تعيد سياق عمل الحكومة في اطار تصحيح الاختلالات الواسعة والتخفيف من حدة الفساد ولا اقول القضاء عليه، انه الامر المطلوب اليوم والذي بدونه سيشكل تغييرا، الى جانب ما شكله من صدمة في بعض شخصياته فانه يمثل احباطا جديدا يضاف الى سلسلة الاحباطات السابقة. ـ لكن مايتعلق بالاداء الحكومي هل سيكون هناك تغييراً؟ ـ هذه الحكومة انتقالية لان عمرها محدد سلفا بعامين هي مدة تمديد مجلس النواب الحالي ولانها كذلك فانها اما ان تمهد الطريق لاصلاحات جذرية في السياسات او ان تقضي على اي امل في الاصلاح. سياسات بديلة ـ تتهمون كمعارضة بعدم وجود بدائل للسياسات الحكومية خاصة ما يرتبط بالقضايا الاقتصادية؟ ـ المعارضة قدمت سياسات بديلة عدة مرات ابرزها ردود نوابها في البرلمان على البيانات التي كانت الحكومات تتقدم بها لنيل الثقة وطرحت فكرة الدعوة لمؤتمر اقتصادي تطرح فيه السلطة والمعارضة وذوات الاختصاصات رؤيتها للاصلاحات الاقتصادية ولكن السلطة لم تستجب لانها تدرك ان انعقاد المؤتمر سيكشف زيف دعواها بان المعارضة لا تمتلك بدائل وسيتضح حينها ان هناك بدائل حقيقية لسياسة التجويع التي يتم تنفيذها باسم الاصلاحات الاقتصادية. ـ النتائج التي حصلت عليها في الانتخابات المحلية مثلت صدمة لكثير من المراقبين السياسيين كيف تفسرون حصول حزبكم على ثلاثين مقعدا من اصل سبعة الاف مقعد؟ ـ التنظيم تقدم بعدد محدد من المرشحين بسبب الامكانات المادية ومن المؤسف القول ان الانتخابات اليمنية اصبح العامل المادي هو المتحكم فيها وبحكم سيطرة الحزب الحاكم على المال العام فان التكافؤ في هذا الجانب غير متوفر، وهناك عامل ثان هو ما تعرض له التنظيم بسبب موقفه الواضح برفض التعديلات الدستورية ولم يعد خافيا على احد ان كثيرا من مرشحينا اسقطت او غيرت رموزهم الانتخابية واستخدمت كل الوسائل حتى لا يحققوا اي نجاح في عدد من الدوائر التي للتنظيم ثقل حقيقي فيها ولعل اللافت للنظر ان العدد الذي حصلنا عليه في مقاعد المجالس المحلية كان في الدوائر التي كان رهاننا فيها اقل، بسبب ان السلطة ركزت على المناطق التي للتنظيم الناصري فيها ثقل ففاز مرشحوه في المناطق التي كان تركيز السلطة اقل من غيرها ومع ذلك فان موقع التنظيم في اطار القوى السياسية لم يتغير، ذلك انه لا يزال يمثل الموقع الذي يحتله من قبل واثبت انه احد الاطراف الاساسية في البلاد. وحين تعلن لجنة الانتخابات عن عدد الاصوات التي حصلنا عليها سيتضح حجم الثقل الحقيقي الذي لم يعكسه حصولنا على 35 مقعدا لان عددا كبيرا من مرشحينا وصلوا الى ما يقارب النجاح ولعبت العراقيل التي اشرنا اليها دورا في عدم اكتمال النجاح. ـ هل معنى ذلك انكم تجاوزتم الخمسين الف صوت التي حصلتهم عليها في الانتخابات النيابية الماضية؟ ـ بالتأكيد فالمؤشرات تقول ان التنظيم حصل على كثير مما حصل عليه في انتخابات 93 و 1997م. نحن بصدد استكمال حصر هذه الاصوات واعلانها هذا بالاضافة الى ان التنظيم قد دخل مناطق جديدة وحصل على مقاعد محلية فيها مثال ذلك محافظة صعده التي حصل فيها على عدد كبير من الاصوات ومقعد في مجلسها المحلي. حالة انعدام الثقة ـ كشفت الانتخابات المحلية عن حالة من عدم الثقة في مجلس تنسيق المعارضة خاصة بينكم والحزب الاشتراكي ما تفسيركم لذلك؟ ـ دائما هناك نصفان في الكأس: مملوء وفارغ، النصف الفارغ هو ما ذكرته اما النصف المملوء انها اول مرة تخوض الاحزاب تجربة التنسيق في الانتخابات ومن ثم باعتبارها التجربة الاولى، هناك جوانب اثبتت فيها ان العلاقة بين احزاب مجلس التنسيق ارتفعت الى مستوى جيد وهناك جوانب اثبتت انه لاتزال هناك مساحة بين الطموح والواقع. ولهذا اعتقد ان على احزاب المجلس تقييم علاقتها كما ان تجربة المجلس وقد امتدت خمسة اعوام بحاجة الى اعادة تقييم وتحديد اسس وضمانات تؤدي الى تحول هذه العلاقة من اطار النوايا الحسنة الى علاقة تتجسد فيها الشرعية. ـ مثل ماذا؟ ـ كان للمجلس مواقف موحدة مثل انتخابات الرئاسة فقد كان للمعارضة مرشح واحد ، كما كان له موقف ضد التعديلات الدستورية وهو في هذا الجانب استطاع ان يبلور معارضة موحدة لكن على صعيد الادوات لم يستطع المجلس ان يبلور آلية موحدة كما اقتصر الامر على تنسيق المواقف وليس الآليات ولعل هذا اما يمكن ان يعزا اليه اي فشل واي تباينات لان عدم وجود آلية مشتركة حتى في حدها الادنى يؤدي الى تباينات وانعدام ثقة. ـ الخلافات التنظيمية وصلت حد خروج الامين المساعد وعدد كبير من اعضاء الامانة العامة والبقاء في بيوتهم ونتائج المحليات كلها مؤشرات على وجود ازمة داخلية هل انتم مطالبون باعادة النظر في سياستكم؟ ـ انا لا اعرف ان هناك من اوقف نشاطه التنظيمي ولكن اعرف ان الانتخابات ادت الى ان بعض الاخوة الذين يحتلون مواقع قيادية لم يعودوا الى هذه المواقع واذا كان نشاطهم ليس بالحجم الذي كان عليه من قبل فلا يعني هذا انهم جمدوا نشاطهم كما جاء في السؤال وهذا امر طبيعي لان حجم النشاط الذي يظهر يرتبط بالموقع الذي يحتله الشخص وليس بالشخص ذاته. ـ لكن ذكر ان الحزب الاشتراكي كان وراء ما سميته بمحاولة انقلابية للاطاحة بكم؟ ـ بعض الوسائل تقوم بتفسير الامور ليس فقط بصورة غير صحيحة ولكن يحتاج من يقوم بطرحها الى خيال واسع لكي يتصور مثل هذه التصورات وليس للاشتراكي ولا اي حزب اخر او شخص علاقة فيما دار داخل التنظيم. واعتقد ان الذين ذكروا مثل هذا الامر لم يسيئوا للعلاقة بين التنظيم والاشتراكي ولكنهم اساءوا للتنظيم ذاته عندما يصورون التنظيم وقيادته وهيئاته بانها عرضة للاستقطاب والتنازع مع هذا الطرف. التنظيم الناصري يعتبر نفسه من الاحزاب التاريخية في البلاد ويمثل تيارا سياسيا اصيلا قدم تضحيات واسعة على مدى اكثر من ثلاثة عقود له تقاليد وانظمة داخلية صارمة في تحديد العلاقات وتنظيم الخلافات فيما بين اعضائه وهيئاته. ـ لكن هذا التباين ادى الى خروج شخصيات قيادية كبيرة؟ ـ ما سمي بالخروج هو نتيجة انتخابات ومن الطبيعي ان يكون هناك اشخاص في موقع اليوم وغدا في موقع آخر إما لعدم نجاحهم لو لعزوفهم عن الترشيح ومع ذلك فالامر بالنسبة لنا لم يكن بتلك الصيغة لاننا اعتدنا على تغيير الهيئات القيادية التي تعاقبت على قيادة التنظيم اذ وصل الى موقع الامين العام ما يقارب خمسة عشر شخصا، وفي بعض الاحيان كان يتم تغيير القيادة كلها. مبادرة الإصلاح ـ مؤخرا اطلق الاصلاح مبادرة لاصلاح النظام الانتخابي لماذا لم تعلنوا موقفا مما تضمنته هذه المبادرة؟ ـ نحن طرحنا الامر قبل الاصلاح لسنوات ودعينا ليس لاصلاح النظام الانتخابي ولكن لاصلاح سياسي شامل ولكن ظروف العلاقة بين مجلس المعارضة والاصلاح لم تكن واضحة وان وجدت بعض الاتفاقات كما حصل قبل انتخابات 1997 حيث اتفق مع الاصلاح على موقف موحد تجاه العملية الانتخابية ولكن هذا الموقف انتهى باتفاق ثنائي بين الاصلاح والمؤتمر وكانت هناك رسالة مشتركة لرئيس الجمهورية بطلب سحب التعديلات الدستورية، والذي انتهى باتفاق الاصلاح مع المؤتمر بالتصويت للتعديلات الدستورية بعد اقل من اسبوع من توقيع الرسالة وربما تكون تجربة الانتخابات المحلية الاخيرة وبعض التنسيق الميداني قد ساعدا على تهيئة ظروف افضل لامكانية الوصول الى صيغة موقف موحد تجاه اصلاح النظام الانتخابي ومع هذا فالمطلوب ان يقوم الاصلاح بمبادرات تجاه احزاب المجلس تؤدي الى تعزيز الثقة. ـ مثل ماذا؟ ـ ان يقوم بحوارات ثنائية وجماعية مع احزاب المجلس لتقييم علاقة هذه الاحزاب مع الاصلاح والعملية السياسية ايضا واعادة طرح مشروعه حول اصلاح النظام الانتخابي للحوار في اطار مجلس المعارضة، ذلك ان هناك احساسا لدى المعارضة ان الاصلاح طرح مشروعه حول اصلاح النظام الانتخابي بلغة فيها قدر من التعالي الذي يدعو الآخرين للالتحاق بهذا المشروع في الوقت الذي يرون هم بانهم اصحاب المشروع الاصليين . ـ ولكن هناك من يطرح ان في المعارضة من يسعى للاقتراب من السلطة املا في احتلال الموقع الذي كان يشغله الاصلاح؟ ـ اعتقد ان المعارضة لا تسعى لان تحتل موقع الاصلاح لاسباب كثيرة اولها انها تدرك ان حجم العلاقة بين السلطة والاصلاح بالرغم مما اعتراها اكبر بكثير من اي تغيير يلحق بهذه العلاقة ويصور نفسه انه قادر على ان يحل محل الاصلاح في علاقته مع السلطة. وثاني هذه الاسباب انه لا توجد مزايا للالتحاق بالسلطة وتقوية علاقتها معها بل نرى ان الاوضاع في البلاد تدفع الاصلاح نفسه للهروب من هذه العلاقة خشية ان يدفع ثمنها جماهيريا. ـ توصفون بانكم احد المعارضين العقلانيين وهذا الاداء جعلكم محل اتهام باقامة علاقة متميزة مع رئيس الجمهورية انعكست على مواقف التنظيم الناصري من السياسات العامة. ـ التنظيم الناصري في مقدمة احزاب المعارضة وهو الاكثر جذرية ومعارضة ورصيده تجاه المواقف السياسية يؤكد ذلك اما منطقه وقدرته على الحوار مع الآخرين وقدرته على اقامة صلات مع الجميع فذلك لا ينتقص من مواقفه وانما ينتقص من منطق الذين يقرون بالتعددية السياسية واشاعة الحوار والعمل السلمي والعلاقات المنفتحة ولكنهم عندما يرونها ممارسة بالفعل من قبل تنظيم سياسي يستحضرون فكرهم الشمولي الذي يعتبر ان العلاقات يجب ان تكون عدائية بين الاحزاب سواء في السلطة او المعارضة او انها موضوعة تحت علامة استفهام. ـ تردد عقب اعلان نتائج الانتخابات المحلية مباشرة انكم حصلتم على درجات وظيفية عليا لعدد من القيادات في التنظيم بدرجة نواب وزراء ووكلاء وزارات وقد اعتبر البعض ذلك ترضية من السلطة عن النتائج المتدنية التي خرجتم بها؟ ـ انا لا اعرف موضوع الربط على الاطلاق فيما قصده السؤال بين الانتخابات او اي قيادي تم تسوية وضعه خاصة وان اعضاء التنظيم وقيادته قد مورس عليهم نوع من العزل السياسي ولدينا وثائق تؤكد ذلك من قبل السلطة اثناء فترة الائتلاف الثنائي والثلاثي، وهو امر ادى الى حرمانهم من حقوقهم بما فيها حقوقهم الوظيفية وكان هناك اقرار بضرورة تصحيح هذا الوضع، ومازلنا حتى اليوم نسعى لذلك وسنستمر نطالب السلطة بتصحيح هذا الوضع ونحاول ان نجعل هذا الاقرار النظري يجسد على الواقع اما الربط بين ذلك والانتخابات فهذا يأتي ضمن الحملات ضد التنظيم ولا يعنينا الرد عيها لان من يخشون تقدم التنظيم في المسيرة السياسية لم يعودوا يملكون الا ترويج الاشاعات الفاسدة. ـ بماذا تفسرون حالة الانقسام التي تعاني منها الاحزاب الناصرية في الوطن العربي؟ ـ من المؤكد ان سنوات الردة وسياسة الحصار التي مورست على ثوابت الامة وانتصار الثورة المضادة وحجم التحديات التي واجهت الحركة الناصرية على مدى العقود الثلاثة بعد رحيل عبد الناصر اثرت على هذه الحركة دون ان يعني ذلك عدم وجود قدر من القصور الذاتي او ربما ان الناصريين لم يكونوا يتوقعون حجم التحدي الذي صادفهم والبعض لم يكن عند مستوى هذا التحدي ومن ثم ظهرت التباينات التي اعاقت الحركة الناصرية في العقد الاول ما جعلها عرضة لاسقاطات الانظمة القومية وقد اثر ذلك على ادائها ووحدتها