أثناء اللقاء الذي عقده في الكرملين مع السكرتير العام لحلف شمال الاطلسي للناتو جورج روبرتسون أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قلق بلاده العميق من عملية توسع الحلف شرقا . وكما هو معروف ترفض موسكو بشدة انضمام دول جديدة للحلف وخاصة دول البلطيق الثلاث ودول الاتحاد السوفييتي السابق، الواقعة في آسيا الوسطى وما وراء القوقاز ( جورجيا وأذربيجان على سبيل المثال ) . ووعد روبرتسون القيادة الروسية أن مرحلة التوسعات المقبلة للحلف سوف تأخذ في الاعتبار المخاوف الروسية . غير أن الأمر الذي أثار ضجة في وسائل الإعلام الروسية هو ما نقله رئيس لجنة البرلمان الروسي الدوما للعلاقات الخارجية ديميتري روجوزين على لسان روبرتسون بعد لقائه به من أن السكرتير العام للناتو صرح له بإمكانية انضمام روسيا لصفوف حلف شمال الأطلسي. ويؤكد العديد من المراقبين والمحللين الروس أن هذا التصريح فهم بشكل خاطئ من قبل أعضاء مجلس الدوما وبعض وسائل الإعلام حيث نقلت وكالة أنباء انترفاكس عن روجوزين أن السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي أشار إلى وجوب قبول روسيا في الناتو .كما أن بعض وسائل الإعلام الأخرى تحدثت عن دعوة صدرت من روبرتسون لانضمام روسيا إلى الحلف . غير أن واقع الحال أن السكرتير العام للناتو قال أنه لم يستبعد يوماً احتمال انضمام روسيا إلى الحلف. وفي رأي الكثير من المراقبين أن هذا الاحتمال لم يلغه أحد لأن مبادئ الحلف تقوم على الانضمام إليه من قبل أية دولة تتوفر فيها مواصفات معينة متعارف عليها في الناتو . ويعتقد هؤلاء أن روبرتسون لم يقدم دعوة لروسيا بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي لأن هذه العملية لا يحددها السكرتير العام للناتو بشكل منفرد . كما أن مواصفات الالتحاق بالحلف غير متوفرة حاليا في روسيا . ولكن ما هو تاريخ العلاقة بين موسكو وحلف شمال الأطلسي وما هو مفهوم روسيا لعملية انضمامها لهذا الحلف وما هي معوقات هذا الانضمام. الاتحاد السوفييتي وحلف شمال الأطلسي إن المسيرة التاريخية بين روسيا والناتو تعود بنا إلى الأربعينيات من القرن العشرين، ففي عام 1949م ( أي بعد مرور أربعة أعوام فقط من انتهاء الحرب العالمية الثانية ) قررت مجموعة من الدول الأوربية بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا تأسيس حلف شمال الأطلسي كتكتل سياسي ـ عسكري في مواجهة الاتحاد السوفييتي والمد الشيوعي في العالم. وضمت قائمة المؤسسين للحلف بجانب الدولتين المشار إليهما كلا من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورج والبرتغال والنرويج والدانمارك . آنذاك أعلنت قيادة حلف شمال الأطلسي أن الهدف الأساسي للحلف هو « حماية السلام في العالم» وأكدت على أنه غير موجه ضد دول بعينها . وحاولت موسكو في البداية اختبار نوايا الحلف، فطرح ستالين في عام 1949م فكرة عضوية بلاده في الناتو وكرر خروشوف نفس الفكرة في الخمسينيات، إلا أن قيادة الحلف رفضت هذا الأمر في حينه . وشرع الكرملين في شن حملة دعائية ضد الناتو وأهدافه . فأصدرت الخارجية السوفييتية عام 1949م بياناً رسميا أشارت فيه إلى أن الناتو ومؤسسيه يستبعدون مشاركة بلدان الديمقراطيات الشعبية والاشتراكية والاتحاد السوفييتي من العضوية فيه ومن ثم أوضحوا أن هذا الحلف لم يتشكل بهدف توحيد البلدان الأوروبية المحبة للسلام بل تشكل لأهداف أخرى وفي موسكو أثناء مؤتمر السلام عام 1950 م رفع شعار يقول أن العالم بعد تأسيس الناتو انقسم إلى معسكرين : معسكر الحياة ومعسكر الموت، معسكر السلام ومعسكر الحرب، معسكر الحقيقة ومعسكر الخداع . وُوصف الحلف بالعديد من الأوصاف منها عدو السلام ولسان الحرب وسلاح الدمار وقناع الوجه الأمريكي القبيح إلى غير ذلك. وفي عام 1952 انضمت للحلف اليونان وتركيا والتحقت بهما ألمانيا الاتحادية عام 1955م. ولم ينتظر الاتحاد السوفييتي طويلاً، إذ أسس مع حلفائه حلف وارسو كتكتل في مواجهة حلف شمال الأطلسي وذلك في مايو 1955م. وتغيرت الأوضاع على الساحة الدولية وبدأت الحرب الباردة تأخذ شكلها العلني وأصبح أي نزاع في أي مكان في العالم يهدد بالصدام بين الحلفين، وهو ما كان دائماً يعني الصراع بين موسكو وواشنطن حول مناطق النفوذ . ووحد حلف شمال الأطلسي البلدان الغربية ضد العدو المشترك ( الاتحاد السوفييتي والشيوعية ) وقام بنفس الدور حلف وارسو ضد الدول الإمبريالية . وأثناء المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي عام 1956 م أعلن خروشوف أن الغرب يسعى عن طريق الناتو إلى مضاعفة قوته على قوة الاتحاد السوفييتي ويستعد لحرب عالمية ثالثة . وهكذا فتح الطريق أمام موسكو للانخراط في سباق التسلح الذي كان أحد الأسباب الهامة لانهيار الاتحاد السوفييتي في ديسمبر 1991م . روسيا المعاصرة والعضوية في حلف الناتو عادت قضية العلاقات بين روسيا والناتو تبرز من جديد في الأعوام التالية لانهيار الاتحاد السوفييتي بالرغم من أن الهدف الذي تأسس الحلف من أجله قد تلاشى من المسرح السياسي والجغرافي للعالم . وتضاعفت حدة التوتر بعد أن أعلن حلف شمال الأطلسي عن برامجه التوسعية في وسط وشرق أوروبا باتجاه الحدود الروسية . واشتعل السباق بين بلدان أوروبا الاشتراكية السابقة ودول البلطيق على الالتحاق بالحلف، الأمر الذي أدى إلى انزعاج الكرملين بشكل كبير . وظهر برنامج «الشراكة لأجل السلام» لاحتواء العديد من الدول المتسابقة على العضوية في الناتو . وهددت موسكو بتشكيل حلف لمواجهة الناتو من دول الكومنولث المستقلة وتراوحت ردود الفعل الرسمية بين التشدد تارة والميل نحو المساومة مع الغرب تارة أخرى . في الوقت ذاته كان رد فعل المعارضة الشيوعية والقومية في روسيا هو الرفض القاطع للتوسعات المزمعة . ومثل هذا الرفض القاطع من قبل الشيوعيين والقوميين لبرامج الناتو في بعض الأحيان عاملاً ضاغطاً على الموقف الرسمي يجذبه نحو التشدد أيضاً . ويمكن القول أن الموقف الروسي الرسمي من توسعات الناتو نحو الشرق تميز بعدم الثبات والقطع ويرجع ذلك في رأينا إلى أن القيادة الروسية أدركت بأن عملية التوسعات جارية لامحالة وأن روسيا في وضعها الحالي لا تستطيع وقف زحف الناتو والتأثير على الدول الراغبة في الالتحاق بصفوفه ومنعها من عمل ذلك . وتعكس المواقف والتصريحات التي سوف نتعرض لها الآن عدم الثبات والقطع المشار إليهما . ففي ديسمبر عام 1991 م وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي مباشرة أعلن الرئيس يلتسين أنه لا يعتقد أن عملية تكامل روسيا والناتو ستحدث على وجه السرعة، فهذا أمر سابق لأوانه . غير أن روسيا تتحرك نحو أوروبا وترغب في لعب دور نشط في القارة . إن القوات المسلحة الموحدة لدول الكومنولث سوف تتوحد تدريجيا مع الناتو وتجري عملية تشكيل قوات مسلحة موحدة لأوروبا . ويعلن أندريه كوزيريف وزير الخارجية الروسي الأسبق في نفس العام أن الناتو يصبح أكثر وأكثر اتحاداً قادراً على تماسك بناء العالم الجديد وفي عام 1993 يعلن أن باب الناتو مفتوح وأنه لا يثق بأن توسعات الحلف بدون روسيا سيكون لها تأثير إيجابي على الاستقرار في أوروبا وفي العام التالي يواصل كوزيريف الحديث بشأن قضية الناتو ويؤكد رغبة بلاده في التعاون المخلص مع الحلف ويترجم ذلك في توقيع روسيا والناتو في الثاني والعشرين من يوليو 1994م على اتفاقية إطار لبرنامج الشراكة من أجل السلام بالإضافة إلى بروتوكول خاص منح موسكو صلاحيات أوسع مقارنة بالدول الأخرى أعضاء برنامج الشراكة مع حلف شمال الأطلسي . ولكن هذا لم يمنح روسيا حق التصويت عند اتخاذ القرارات داخل الحلف . وبدأ التعاون العسكري بين الطرفين في إطار قوات حفظ السلام المتعددة الجنسية في البوسنة والهرسك التي تشكلت في ديسمبر 1995م . بدون شك إن هذه المواقف والخطوات دلت بشكل أو بآخر على رغبة روسيا في إيجاد لغة مشتركة مع الناتو ولا نبالغ إذا قلنا أنها عكست رغبة نظام يلتسين في الالتحاق بصفوف هذه المنظمة . إلا أن الموقف الروسي الرسمي يبدأ في التشدد مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في 1995 م والانتخابات الرئاسية في 1996م . ففي عام 1995م يصرح يلتسين بأن توسعات الناتو نحو الشرق ستخلق من جديد المواجهة في أوروبا . وفي فبراير 1996وبعد عزل كوزيريف وتعيين يفجيني بريماكوف بدلا عنه ( يناير 1996م ) والفوز الساحق للشيوعيين وحلفائهم في الانتخابات البرلمانية يشدد الكرملين لهجته ضد توسعات حلف شمال الأطلسي ويعلن أن موسكو ضد هذه التوسعات بشكل صارم . ويؤكد وزير الخارجية الجديد يفجيني بريماكوف قبل الانتخابات الرئاسية بشهور قليلة أن البنية العسكرية للناتو لن ولم تقترب من حدود روسيا . ويصرح وزير الدفاع الروسي السابق أيجور راديونوف أن القول بأن توسعات الناتو لا تمثل خطرا على الأمن القومي الروسي مجرد أوهام وبعد انتهاء الانتخابات الرئاسية وفوز يلتسين للمرة الثانية تصبح لهجة الكرملين أقل تشدداً ويبدأ البحث عن المساومات والحلول الممكنة . وتشرع موسكو في حملة لوضع النقاط على الحروف في ما يتعلق بقضية توسعات الناتو وتنشط السياسة الخارجية الروسية . ففي الفترة الممتدة من سبتمبر وحتى أكتوبر من العام 1996م التقى بريماكوف بالأمين العام السابق للناتو خافيير سولانا في النمسا وشارك وزير الدفاع الروسي في اجتماع وزراء دفاع البلدان الأعضاء في الحلف . وفي يناير 1997م زار سولانا موسكو والتقى مع وزير الخارجية الروسي خلف الأبواب المغلقة لبحث الحلول المقترحة لتخطي عقبة توسعات الناتو بين الغرب وروسيا . بعد هذه اللقاءات شرعت موسكو الرسمية تتحدث بلغة أكثر مرونة وتشير إلى أنها لا تستطيع حرمان أية دولة من حق الالتحاق بالناتو ولكنها ضد هذه التوسعات لأنها ستؤدي إلى عدم الاستقرار في أوروبا . وبعبارة أخرى أكثر دقة فإن موسكو توافق على ضم أعضاء جدد إلى الناتو وعلى التوسعات في ظل شروط معينة . وتراوحت هذه الشروط بين عدم نشر الأسلحة النووية في الأراضي الجديدة التي سيدخلها الحلف وعدم قبول دول البلطيق في عضويته وحق موسكو في الاعتراض على أية تحركات يقوم بها الناتو وتمثل خطرا على الأمن القومي الروسي . وفي السابع والعشرين من مايو 1997م توقع موسكو مع الحلف ميثاق باريس ومن ثم توافق عمليا على ضم دول جديدة للحلف ويدشن الناتو توسعه بانضمام بولندا وتشكيا والمجر إلى صفوفه كدفعة أولى. وبموجب هذا الميثاق تأسس المجلس المشترك الدائم لروسيا والناتو الذي تجري بداخله المشاورات على مستوى السفراء ووزراء الخارجية والدفاع للطرفين . هذا بالإضافة إلى تشكيل اللجنة العسكرية الدائمة المشتركة بين الجانبين . وفي فبراير 1998م افتتح الناتو مكتبه الإعلامي في العاصمة الروسية وافتتحت روسيا في مارس من نفس العام ممثليتها لدى الحلف . وفي مايو 1998م تشكلت مجموعة عمل لبرلمانيي البلدان ـ أعضاء الناتو ونواب مجلس الدوما الروسي ( المجلس الأدنى للبرلمان في روسيا ). وفي نهاية مارس 1999م ومن جراء العمليات العسكرية لحلف شمال الأطلسي ضد يوغسلافيا بسبب الوضع في كوسوفو ( استمرت هذه العمليات من 24 مارس وحتى 10 يونيو 1999م ) توقفت جميع العلاقات بين روسيا والناتو . وفي فبراير 2000م وصل جورج روبرتسون، السكرتير العام للناتو، في أول زيارة له لروسيا وجرى الاتفاق على استئناف العلاقات بين الطرفين . وفي الخامس من مارس 2000 م يفاجئ الرئيس فلاديمير بوتين العالم بتصريح لتليفزيون الـ «بي بي سي» البريطاني قال فيه أنه لا يستبعد انضمام روسيا لحلف الناتو مشيرا إلى أن ذلك لن يتم إلا عندما تتمتع روسيا بوضع متكافئ في هذا الحلف.وأكد بوتين أنه يتعذر عليه أن يتصور بلده معزولا عن أوروبا والعالم المتمدن نظرا لأن روسيا تشكل جزءا من الحضارة الأوروبية.وفي معرض شرحه لأسباب الخلافات الحادة الناشئة في السنوات الأخيرة بين روسيا والغرب،صرح بوتين قائلا عندما يحاولون عزلنا عن عملية اتخاذ القرارات فإن ذلك يثير المخاوف والانزعاج من جانبنا ولكن هذا لا يعني أننا مستعدون لإغلاق الباب والتقوقع على أنفسنا. مفهوم روسيا لانضمامها إلى الحلف تختلف موسكو وواشنطن بصدد دور ومهام الناتو بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو وجدار برلين . ففي الوقت الذي ترى فيه الولايات المتحدة ضرورة قيام حلف شمال الأطلسي بدور وعاء الأمن القومي في القارة الأوروبية وربما في العالم أجمع في المستقبل المنظور، ترى روسيا ضرورة أن تلعب منظمة الأمن والتعاون الأوروبي الدور الرئيسي في الأمن الأوروبي وأن تلعب الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي هذا الدور على المستوى الدولي . ويمكن الحديث عن تصورين يكملان بعضهما البعض لدى روسيا في ما يتعلق بانضمامها إلى الناتو . التصور الأول كشفت عنه المجلة الروسية الأسبوعية «كوميرسانت فلاست» في سبتمبر 1996م وهو عبارة عن مخطط لمجلس الأمن القومي الروسي يعمل على تغيير الحلف نفسه بما لا يهدد الأمن القومي الروسي . ويرى هذا المخطط ضرورة تغلغل روسيا في الهياكل الأساسية للحلف ( السياسية والعسكرية ) وتغييرها وربط عملية توسع الناتو نحو الشرق بعملية توسيع نظام الأمن الجماعي لدول الكومنولث الروسي في اتجاه الغرب ومن ثم تغيير الناتو من الناحية الكيفية تماماً . وتشير المجلة المذكورة تعليقاً على هذا المخطط إلى أن روسيا ببساطة ترغب في الالتحاق بعضوية حلف شمال الأطلسي، عضوية كاملة وذات وضعية خاصة ( لا تقل عن وضعية الولايات المتحدة ) ومتميزة عن باقي الدول الأوروبية الأخرى الصغيرة . على أن تلي هذه العضوية عملية تكامل لحلف الناتو ومجلس الأمن الجماعي لدول الكومنولث ويتحول هذا التكامل إلى نظام موحد للأمن الأوروبي الآسيوي . أما التصور الثاني والمكمل للمخطط المشار إليه فهو يعكس رؤية تتبناها المؤسسة العسكرية الروسية والمعارضة القومية واليسارية تنادي بضرورة تحول الناتو إلى منظمة سياسية فقط كشرط أساسي لالتحاق روسيا بها . ويدلل تصريح وزير الدفاع الروسي المارشال سيرجييف أثناء استقباله للسكرتير العام للناتو في موسكو مؤخرا (20/2) على هذا الأمر . فقد أكد سيرجييف في هذا التصريح على ضرورة أن يتغير حلف الناتو تماما حتى يمكن أن تصبح روسيا عضوا فيه . كما أن عقيدة الأمن القومي الروسي التي أقرها الرئيس بوتين في العام الماضي تنص صراحة على أن «حلف شمال الأطلسي وتوسعاته تمثل خطرا رئيسيا على أمن روسيا القومي» . وهكذا يمكن القول أن موسكو نفسها لا تستبعد عضويتها بحلف شمال الأطلسي ولكن بشروط يؤدي تنفيذها عمليا إلى تلاشي الحلف في صورته الحالية . يرى معظم المراقبين والمحللين السياسيين أن المخطط الروسي من الأمور شبه المستحيلة التنفيذ ويتعارض تماماً مع البنية الأساسية للحلف والتي يقال أنها لا تتضمن مكاناً لروسيا تحديداً . كما أن الولايات المتحدة ترفض عضوية روسيا في الناتو إيماناً منها بأن هذا قد يؤدي في نهاية الأمر إلى إشعال الصراعات والانقسامات داخل الحلف . ويعتقد العديد من الخبراء العسكريين أن القوة العسكرية الروسية النووية وغير النووية من الأسباب الأساسية لتخوفات الغرب من التحاق موسكو بالحلف وهذا يتضح تماماً إذا ما قارنا التناسب بين هذه القوة الروسية وقوة الحلف مع الأخذ بعين الاعتبار القوة العسكرية الأمريكية. وفي الختام يمكن القول إن دعوات التحاق روسيا بصفوف حلف شمال الأطلسي ليست بجديدة ولكنها تظل من قبيل الافتراضات النظرية حتى الآن وفي المستقبل أيضا إلى أن تحدث تغيرات جوهرية وجذرية إما في روسيا وإما في الغرب. كما أن مسيرة المواجهة والتقارب بين موسكو والحلف سوف تتوقف مستقبلا على طبيعة التوسعات القادمة للناتو ومدى تغلغله في الساحة السوفييتية السابقة التي لا تزال تعتبرها روسيا من مناطق نفوذها الرئيسية .