تحولت العاصمة الفلبينية مانيلا الى ساحة حرب حقيقية وسقط العديد من القتلى والجرحى اثر محاولة أنصار الرئيس المخلوع جوزيف استرادا اقتحام القصر الرئاسي في محاولة لم يحالفها النجاح لاسقاط حكومة سلفه جلوريا آرويو. واتهمت آرويو اثر المواجهات الرئيس السابق الذي نقل الى سجن آخر خارج مانيلا بالسعي الى الاطاحة بحكومتها لاقامة نظام عسكري في البلاد، وأعلنت ان مانيلا في حالة تمرد واقدمت السلطات على اعتقال زعماء المعارضة الرئيسيين. وفيما وجه استرادا نداء أمس الى أنصاره للتهدئة رغم دفاعه عن تحركهم الذي زعم انه كان يستهدف حماية الدستور اعربت كل من الولايات المتحدة وكندا عن دعمها لحكومة آرويو الشرعية التي تولت السلطة في يناير الماضي وقالت اليابان انها تأمل في عودة الاستقرار الى الفلبين. وتسمح حالة التمرد التي أعلنتها آرويو للشرطة باعتقال المشتبه فيهم مدداً غير محددة، وأوضح ريفر برتو تيفلاو المتحدث باسم رئيسة الفلبين ان القرار يسمح للحكومة بالقيام بأي شيء لسحق حركة التمرد. وأضاف ان اعلان حالة التمرد لا يعني تسليم السيطرة الى الجيش أو الشرطة ولا يعني ان الحكومة سوف تقمع الحريات المدنية، وقال للصحفيين نحن في حالة تمرد، ان هذه خطوة معتمدة للاطاحة بالحكومة وكافة قوى الحكومة مستعدة لقمع التمرد. ووصف تيفلاو التمرد بأنه حركة دون ايديولوجية ولا تهدف سوى الى وضع مجموعة صغيرة من السياسيين في السلطة. وهاجم حوالي 8 آلاف من أنصار استرادا ليل الاثنين الثلاثاء القصر الرئاسي في مالاكانانج في مانيلا، وقبيل الفجر حاول آلاف المتظاهرين وغالبيتهم من الشبان المزودين بالعصى أو المسدسات يدوية الصنع للاستيلاء على القصر الذي كان تحت حراسة المئات من رجال الشرطة. وأسفرت المعركة التي وقعت فيما بعد في الشارع عن سقوط ثلاثة قتلى بينهم رجلا شرطة بحسب السلطات والتلفزيون الذي عرض مشاهد لجثة أحد المتظاهرين. وأعلن رئيس مكتب الرئاسة ريناتو كورونا ان واحداً او اثنين من عناصر الشرطة قتلا وان عناصر آخرين أصيبوا بجروح صباح أمس جراء رميهم بالحجارة، فيما قالت مصادر أخرى ان أربعة أشخاص قتلوا على الأقل وجرح أكثر من 60 آخرين. وبأمر من آرويو قامت شرطة مكافحة الشغب أمس يدعمها جنود مسلحون بتفريق هؤلاء المتظاهرين الذين لا يزالون محتشدين على مقربة من القصر الرئاسي. واطلق الجنود الذين تمركزوا خلف رجال الشرطة دعما لهم، نيران اسلحتهم في الهواء في حين كان المتظاهرون يرشقون بالحجارة والعصي عناصر القوات الامنية الذين يدفعونهم بعيدا وببطء بواسطة دروع مكافحة الشغب. وارتفعت غيمة ضخمة سوداء في سماء المكان وخيمت فوق ناطحات السحاب في العاصمة الفلبينية حيث قام هؤلاء المتظاهرون الغاضبون من فشل عملية اقتحام القصر الرئاسي بإحراق سيارات، بينها سيارة التلفزيون، وحاولوا نهب المخازن وهم يفرون من امام رجال الشرطة المكلفين بتفريقهم. واعلن مستشار الامن القومي رويلو جوليس «لم نكن نتوقع حصول مثل ذلك»، موضحا ان السلطات تخلت في الوقت الراهن عن سياسة «الحد الاقصى من التسامح». واضاف «هذا غير معقول، ونريد ان يتوقف ذلك في أسرع وقت ممكن». وبعد ساعات على محاولة الاقتحام الفاشلة، تحدثت جلوريا ارويو مباشرة على شبكة التلفزيون لتتهم انصار الرئيس المخلوع بمحاولة الاستيلاء على السلطة. واعلنت الرئيسة «لقد حذروا من انهم سيسقطون الحكومة الشرعية واستبدالها بنظام عسكري»، مشيرة الى انه تم الكشف عن مشروع بيان اعده استرادا «يعلن فيه عودته» الى السلطة وذلك في المستشفى حيث خضع لفحوصات طبية. وفي وقت مبكر أمس تم نقل استرادا ونجله خوسيه ايجرسيتو الى مركز اعتقال آخر خارج مانيلا، ووجه خوسيه وهو يتحدث هاتفياً باسم والده من مركز الاعتقال الى المتظاهرين ورجال الشرطة دعوة إلى الهدوء وضبط النفس. وخاطب قوى الامن بقوله «يجب الا يطلقوا النار»، مشيرا الى ان انصار والده «عزل». واضاف «لا نناضل الا من اجل امر واحد: ليس من اجل اراب (لقب والده) انما من اجل الدستور. وهذا ما يتعين على السلطات فهمه». واكد الجيش من جهته بصورة علنية انه يدعم الرئيسة ارويو بشكل تام على الرغم من ان بعض حلفاء استرادا حاولوا اعادة تجنيد بعض الضباط لمصلحتهم. واعلن الناطق باسم الجيش الجنرال اديلبرتو ايدان للتلفزيون ان القوات المسلحة متماسكة وموحدة وان كل ما اشيع عن انقسامات داخل صفوفها لا اساس له من الصحة. واعلن رئيس هيئة اركان الجيش الجنرال ديوميديو فيلانويفا ان انصار الرئيس السابق قد يكون لهم حتى الان وحدة مسلحة في الاحتياط تؤيدهم وقد لا يكون هجومهم على القصر الرئاسي سوى مرحلة من محاولتهم استعادة السلطة. وقد أمرت السلطات بتوقيف عدد من شخصيات المعارضة، وبينهم عضوان في مجلس الشباب والقائد السابق للشرطة المقربون من الرئيس المخلوع، وذلك في أعقاب هذه المحاولة للاستيلاء على السلطة بحسب مسئول رفيع في أجهزة الاستخبارات. ومن بين المعتقلين زعيم المعارضة السناتور ووزير الدفاع السابق خوان بونسي انريلي، وسناتور آخر وقائد الشرطة السابق بانفيلو لاكسون المقربون من استرادا. وكانت آرويو رفضت مطلب مؤيدي استرادا بالاستقالة ووجهت اللوم الى سياسيي المعارضة المقربين منه فيما يتعلق بالهجوم على القصر وقالت لقد قالت المحكمة العليا انني رئيسة شرعية وليست رئيسة بالوكالة. وفي اطار ردود الفعل ألقت الولايات المتحدة وكندا أمس بثقلهما خلف حكومة آرويو بعد أعمال الشغب التي تواجهها مانيلا. فقد أصدرت السفارة الامريكية فى مانيلا بيانا أكدت فيه ثقتها في حكومة أرويو رغم المظاهرات الغاضبة. وقال البيان لقد أكدت المؤسسات الديمقراطية للدولة شرعية حكومة أرويو ونحن نقر بهذه الشرعية. وأضاف البيان نحث جميع الاطراف على التعبير عن آرائهم بشكل سلمى وعلى احترام القانون وترك القضاء يأخذ مجراه. ومن جانبه صرح المتحدث باسم السفارة الكندية كينت فاشون أن كندا لم تشكك مطلقا فى سلطة أرويو رغم الطعن الذي أثير حول مدى قانونية الانتفاضة الشعبية التي دعمها الجيش والتي أتت بها للسلطة وأطاحت بإسترادا في يناير الماضي. وأضاف المتحدث فى مقابلة تلفزيونية أجريت معه «لقد قضت المحكمة الفلبينية العليا نهائيا بأن أرويو هي الرئيسة الشرعية ونحن نحترم ذلك». كما أعربت اليابان من جهتها عن أملها في ان يحل الاستقرار في الفلبين. وصرح ياسو فوكودا أمين عام الحكومة اليابانية في مؤتمر صحفي بأن اليابان تتابع بحرص مسار الموقف السياسي في الفلبين معرباً عن أمله في أن يحل الاستقرار في الفلبين في أسرع وقت. الوكالات

