أكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان علاقات بعض الدول العربية مع الولايات المتحدة تشوش مطلب المقاطعة العربية لاسرائيل ودعا لاتباع شعار واقعي يتعلق بحملة مقاطعة عربية واسعة، وشاملة للسلع التي تنتجها المستوطنات الاسرائيلية فيما أشار الى ظروف حالت دون التوصل الى قرار تاريخي خلال قمة عمان العربية الأخيرة برفع الحصار عن العراق، كما أشار في الحوار التالي مع «البيان» الى علاقات تعاون اضافية في الطريق بين مصر والسودان: ـ ما هي حيثيات اعلان الرئيس مبارك عن اتفاق لوقف اطلاق النار بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية بعد لقائه بشيمون بيريز في القاهرة؟ ـ لم يعلن عن وقف اطلاق النار بل أعلن انه سيتم الاتفاق على كيفية لوقف اطلاق النار وبيريز هو الذي تكلم عن اتفاق وشيك الحصول بين الفلسطينيين والاسرائيليين لوقف اطلاق النار وهو ايضا الذي رجا الرئيس مبارك ان يقول هذا من أجل أن يبعث الأمل في نفوس الناس القلقة وبالتالي أشار الرئيس الى هذا الاتفاق الوشيك لكن ما حصل ان بيريز أنكر كل شيء. ـ ولكن ألم يبرم اتفاق فعلاً بين السلطة الفلسطينية والاسرائيليين؟ ـ بيريز أعلن عن وجود مباحثات تتم بين الاسرائيليين والفلسطينيين للتوصل لوقف اطلاق النار، وأن هذه المباحثات تقدمت بشكل كبير وتم الاتفاق على كل شيء باستثناء بندين لم يكتملا بعد. ـ هل دفنت اسرائيل المبادرة المصرية الأردنية من خلال لعبة تعديلها وما هو بديل ذلك؟ ـ من البداية نحن لم نناقش التعديلات ولا حتى سمعنا بها، وورقة المبادرة هي اقتراحات لاعادة العمل السياسي الى مساره الطبيعي، وهي قائمة لتسدعي الرد والموقف الاسرائيلي ونحن لا نحاول خلق مسار تفاوضي حولها ونحن سمعنا الموقف الاسرائيلي من وزير خارجيتها بيريز والذي يرى ان هذه الورقة تمثل الموقف العربي وليس موقفاً محايداً وعندما جرت مناقشات بيننا كان رده يتمثل في عدة أمور أهمها أمران اثنان الأول حول المستوطنات، فنحن نرى ان هذه المستوطنات عمل غير شرعي يجب الوقوف بوجهه بكل قوة ونحن لا نطالب بإزالتها كاملة ـ ونحن لو ترقبنا قرارات مجلس الأمن والقوانين، وحتى مطالبتنا بإزالة المستوطنات ونظرنا لوجدنا ان 25% من هذه المستوطنات فارغة إذن هم يبنون ويسعون لبناء مستوطنات ليس ليسكنها أحد بل للاستيلاء على الأراضي وتدعيم وجودهم الاستيطاني، أما الموضوع الثاني فهو خاص بالجدول الزمني الذي ارتأيناه نحن نريد تسريع هذا الجدول وهم يتعاملون مع هذا الجدول بعبثية مطلقة ويريدون تطويل الوقت والاجتماعات الكثيرة والتأجيل المستمر، طبعاً يوجد العديد من الأمور الأخرى كما ذكرت لك، ولكن هذين الموضوعين الأساسيين لسنا على استعداد للتفاوض بشأنهما أو تغيير موقفنا لأنهما موضوعان يدخلان في صلب الحقوق الفلسطينية والدم المهدور في الأراضي المحتلة بشكل يومي. ـ التفاعل البارز في العنف الاسرائيلي ضد مناطق السلطة والانكفاء الأمريكي المنحاز والغياب الأوروبي كيف تنظرون اليه وأين الموقف العربي منه، وماذا بشأن قرارات القمة تعلمون ان اسرائيل قد بدأت تقوم بعمليات تفجير ارهابية ضد الفلسطينيين؟ ـ من البديهي ومن المعروف ان السياسة الاسرائيلية هي سياسة ارهابية وهذا الموضوع لا يختلف عليه اثنان وبالتالي فمن غير المعقول والمقبول ان يتحدث الاسرائيليون عن العنف لأن قيامهم بعمليات ارهابية يسلبهم الحق في التحدث عن الارهاب ونحن لم نتعامل مع هذه النقطة في اجتماعات القمة الأخيرة، الموقف العربي بالطبع يحتاج الى تحرك عاجل وهذا بدأ بالفعل فالآن يتم دعم الانتفاضة ماليا وبشكل منتظم وشهرياً ومن جهتي أنا أحاول الاسراع في اجتماع لجنة المتابعة العربية والتنسيق في جميع الأمور الأخرى، وأنا أعتقد اننا عندما نعيد ترتيب الجامعة العربية سيصبح لدينا قدرة على التصرف السياسي وأنا أقول السياسي لأنه لا يوجد للجامعة العربية قوة عسكرية تحارب بها اسرائيل ولكن سيصبح لديها قدرة على التعامل مع الأمور بسرعة أكبر وعلى اتخاذ القرارات المناسبة ومتابعة هذه القرارات مع جميع الدول العربية لتنفيذها وهكذا. ـ وفي هذا الصدد ايضا، فشلت وللمرة الثانية محاولة اجتماع اللجان العربية للمقاطعة والذي كان أحد قرارات القمة رغم انه راهن حالياً في مواجهة ازدياد العنف والغطرسة الصهيونية كيف ترون ذلك؟ ـ المقاطعة لا تحل بالاجتماعات وانما بالمناقشات وبرؤية كيفية توجيه المواقف لمختلف الدول العربية، والآن يوجد اجماع من جميع الدول العربية يتمثل بالغضب من السياسة الاسرائيلية، وهذا أمر واضح ولكن ما يصعب المقاطعة هو مصالح بعض الدول العربية ليس مع اسرائيل فقط، وانما مع الولايات المتحدة الأمريكية ولكن هناك أمور وأبواب يجب أن تطرق: أولاً: ما كان مقررا في اطار المقاطعة يجب الاستمرار به سواء منه ما يتعلق بتطوير هذه المقاطعة بدرجاتها الأولى والثانية والثالثة أو بافراز ما هو قائم. ولكن هناك أمر ونقطة مهمة جداً، وهو تصريح أصرح به للمرة الأولى: يجب علينا مقاطعة جميع منتجات المستوطنات الاسرائيلية وان يتوحد الموقف العربي من هذا الموضوع كل ما تنتجه المستوطنات، وكل ما يحاول المستوطنون التجارة به يجب ان تقاطعه الدول العربية والأفراد والعرب تماماً هذه مسألة في صلب القانون الدولي وصلب الاتفاقيات المقبلة والحق فيها ثابت لايجب أن يشتري عربي واحد أو يتعامل عربي واحد مع أي منتج تنتجه مستوطنة اسرائيلية هنا تكون المقاطعة السليمة الخطوة القاطعة. إذا أردنا أن نفكر بشكل صحيح ونعمل بشكل صحيح لأن المسألة ليست مسألة دعائية تريد أن تقاطع بشكل قاطع بهذا الشكل وانطلق من هذه الزاوية لأن الحق بها ثابت لا يهتز ومبنية عبر موقف قانوني سليم لا ثغرات فيه ويقف على أرض ثابتة. ـ وما هي حقيقة المحاولة الأمريكية لسحب جنودها من قوات المراقبة الدولية في سيناء؟ وما هي خلفية طرح هذه المسألة والآن؟ ـ هذا الموضوع برأيي لا يعد أكثر من أفكار أمريكية حول محاولة اعادة ترتيب الولايات المتحدة وتنظيمها لانتشار قواتها حول العالم فقط لا نجد ولا يوجد مبرر لما يقال عن خطط ومؤامرات ومناورات وعلى العموم هذا الكلام ورد على لسان الأمريكيين ونحن لم نتحدث فيه أو نتباحث بخصوصه لأنه لا يعدو أن يكون في الوقت الحالي أكثر من خبر معلق في الهواء لن نعطيه أكثر من حجمه الحقيقي في الوقت الحالي ولكن عندما يأتي وقته نتفاعل معه بجدية. ـ إلى أين وصلت المبادرة المصرية لمصالحة الحكومة السودانية والمعارضة في ظل تطورات الوضع السوداني؟ ـ وصلت الى درجة لا بأس بها فنحن الآن نعمل مع الحكومة السودانية ومع المعارضة في الوقت ذاته لأنه في وقت من الأوقات كانت الحكومة السودانية بعيدة كل البعد عن مسألة الحقوق السودانية والآن توجد مبادرة مشتركة بين ليبيا ومصر بشأن السودان ونحن نحاول أن نجمع بين الحكومة والمعارضة في لقاء للمصالحة يتلوه مؤتمر رسمي للمصالحة، والآن الحكومة السودانية سارت بخطى جيدة نحو استعادة ثقة المواطنين السودانيين أولاً، لأن السياسة السودانية الآن أصبحت سياسة متوجهة نحو اللقاء مع الدول المجاورة ومع جميع المذاهب السياسية في المنطقة فلقد تحسنت العلاقات السودانية مع دول الجوار وأصبحت العلاقات بين مصر والسودان يسودها تفاهم أكبر مقارنة مع الأوضاع منذ عامين أو خمسة أعوام مضت فالفرق واضح وكبير والأسابيع القليلة المقبلة ستشهد تقدماً اضافياً في العلاقات المصرية السودانية كما انني آمل أن تشهد المصالحة بين المعارضة والحكومة تقدماً أيضاً ينهي مواجهة وحرب استمرت ما يقارب العشرين عاماً. ـ القمة العربية أجلت كل بحث فيما يسمى بالحالة العراقية الكويتية، اين أصبح هذا الموضوع المهم؟ ـ على العكس القمة العربية تعاملت مع هذا الموضوع بشكل سليم جداً وكانت المناقشات تتسم بالهدوء بين الطرفين وكنا على وشك اصدار قرار تاريخي لولا عدم احاطة بعض الأخوة بحيثيات الموضوع ولولا ظروف لا أحبذ التحدث عنها وكنا على وشك اصدار قرار بالاجماع ايضا بالنسبة لمشروع قرار رفع العقوبات وفتح الخطوط الجوية التجارية ولكن كان له صدى كبير في اعلان عمان الذي تحدث عن المطالبة برفع العقوبات. ـ وإلى متى برأيكم ستبقى هذه الحالة معلقة؟ ـ الى ان نستطيع الحصول على الاجماع الكامل ولقد كان بالفعل اجماع كامل على هذا القرار ولكن الخلاف كان على فقرة أخرى حالت دون التوصل الى الاجماع وأنا آسف على الوضع الذي جرى ولكن لا توجد باليد حيلة. ـ وهل هناك ما يبشر بالخير؟ ـ آمل ذلك لأن المفاوضات مستمرة وموقفنا أصبح ثابتاً ومعروفاً وهو المطالبة برفع العقوبات عن العراق وهذا الموقف ستسير عليه السياسة العربية. ـ وما هي أولويات عمرو موسى وزير الخارجية الممميز ومحدث الدبلوماسية المصرية في موقعه الجديد كأمين عام للجامعة العربية في مرحلة مصيرية مهمة، وهو مرشح الاجماع العربي في زمن اللا إجماع خاصة انه سيستلم تركة ثقيلة من الخلافات العربية والمشاكل والاتفاقات التي لم تنجز حتى الآن وكيف ستتعامل مع مجمل هذه المواضيع؟ ـ أنا متفائل أنا لا استطيع أن أتحدث في هذا الموضوع بالذات قبل أن أتولى منصب الأمين العام ولكن كما أشرت الجامعة العربية بحاجة لنهضة شاملة واجراءات سريعة للتغير وهذا ما سأسعى اليه من أجل حل المشاكل والقضايا العربية. وأنا سعيد بهذا الحوار الذي سيكون آخر حوار مع «البيان» الاماراتية كوزير خارجية لمصر.