في خطوة جديدة تهدف لعرقلة جهود التهدئة اشترط وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ان يثبت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مقدرته على ضبط ما اسماه بالعنف قبل الشروع في اية مفاوضات، وطالب واشنطن بعدم لعب اي دور رئيسي في هذه المفاوضات وشكا لامين عام الامم المتحدة من انه لا يمكن لدولة الاحتلال حماية الحدود مع لبنان فيما حاول امتصاص الازمة الدبلوماسية مع مصر باعلانه ان ما كان قاله الرئيس حسني مبارك «صحيح في جوهره» لكنه لم يتم التوصل لاتفاق مكتوب لوقف النار بل تفاهم شفهي. ودعا بيريز الرئيس الفلسطيني إلى ان يثبت قدرته على فرض وقف اطلاق النار كشرط مسبق لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل. وقال بيريز ردا على سؤال للتلفزيون الاسرائيلي من واشنطن حيث يقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة «ان الكرة في الملعب الفلسطيني وعلى عرفات ان يثبت انه قادر على فرض وقف اطلاق النار والا فلن تكون هناك مفاوضات»، مع اسرائيل. واضاف بيريز: ان وقف اطلاق النار يجب ان يحترم ليس خلال فترة اختبارية فحسب بل بعد هذه الفترة لانه عندما يكون هناك اطلاق نار لا يمكن التوصل إلى اتفاقات. وقال وزير الخارجية الاسرائيلي ان تل ابيب تفضل اجراء مباحثات وجها لوجه مع الفلسطينيين علي اعطاء الولايات المتحدة دورا رئيسيا في مباحثات السلام في الشرق الاوسط. صرح بيريز بهذا للصحفيين بعد اجتماعه مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان. وقال انه قبل بدء اي مفاوضات لا بد ان يوضع وقف اطلاق النار موضع التنفيذ. وسئل بيريز هل ينبغي ان يلعب بوش دورا قويا مثل الذي قام به الرئيس السابق بيل كلينتون في مباحثات السلام في الشرق الاوسط فقال «اننا نقدر الدعم الامريكي لكننا لا نرى انه ينبغي ان يصبح الامريكيون المفاوض الرئيسي». واعاد الي اذهان الصحفيين ان المباحثات السرية في اوسلو مع الفلسطينيين التي ادت الي اتفاقات عام 1993 التي اطلقت عملية السلام المتوقفة الان كانت مفاوضات وجها لوجه. واحاط بيريز عنان علما بنتائج زيارته للقاهرة الاحد حيث اجرى مباحثات مع الرئيس المصري حسني مبارك الذي قال للصحفيين بعد ذلك ان الاسرائيليين والفلسطينيين اتفقوا علي وقف اطلاق النار. وبعد ذلك بوقت قصير نقلت اذاعة اسرائيل عن بيريز قوله ان مبارك «اخطأ». وحاول بيريز تبرير لعبة الخداع التي مارسها فردها الى خطأ في ترجمة تصريحات مبارك وقال ان تصريحاته هو اسيء تفسيرها. وقال بيريز ما أعلنه مبارك «صحيح في جوهره». لكنه استدرك بقوله ان وقف اطلاق النار لم يوضع بعد موضع التنفيذ «على الرغم من ان لنا مجموعة من المسئولين الامنيين مجتمعين بصفة دائمة». وقال «ابرام اتفاق (وقف اطلاق النار) يتطلب ان تجلس ومعك ورقة وتدون الاتفاق. ولم يحدث هذا بعد ولكنه كمفهوم عام فاننا توصلنا الي تفاهم». وقال بيريز «اتفقنا كما قال الرئيس على كيفية مباشرة وقف اطلاق النار. انه لم يصبح بعد اتفاقا لكنه تفاهم». وقال بيريز في مقابلة مع التلفزيون المصري اجريت معه في نيويورك وبثت امس في القاهرة، ان اسرائيل تعتمد على «دعم كبير» من مصر في الجهود المبذولة للتوصل الى سلام اسرائيلي فلسطيني. وقال بيريز الذي يقوم حاليا بزيارة الى الولايات المتحدة «نريد التوصل الى وقف لاطلاق النار (بين الاسرائيليين والفلسطينيين) واستئناف المفاوضات في اسرع وقت ممكن، واعتقد ان مصر ورئيسها حسني مبارك يمكن ان يوفرا دعما كبيرا، وهذا كان سبب زيارتي الى مصر». وقال انه ابلغ عنان ان الوضع علي الحدود الاسرائيلية اللبنانية عبر ما يسمى «الخط الازرق» الذي عينته الامم المتحدة لا يمكن الدفاع عنه. واضاف قوله انه يوجد ثلاثة جيوش في لبنان .. جيش سوري قوامه 30 الف فرد وجيش لبناني ضعيف ومقاتلو حزب الله الذين يقومون بعملياتهم بمعزل عن الحكومة اللبنانية «ويتلقون الاوامر من ايران». وقال بيريز «شكوانا الرئيسية هي ان السوريين يمنعون الجيش اللبناني من الانتشار على امتداد الحدود ومن ثم يتركون الحدود مفتوحة لحزب الله وعملياتهم». وكانت الاذاعة العبرية ذكرت ان رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون دعا الولايات المتحدة إلى عدم توجيه الدعوة إلى عرفات لزيارة واشنطن قبل ان يوقف «الارهاب» حسب تعبيره. وزعم شارون ان دعوة عرفات إلى واشنطن قبل وقف اعمال «العنف والارهاب» انما تؤدي إلى تشجيع هذه الاعمال. وكان شارون، وجه بيريز بالامتناع عن البحث مع قادة الادارة الامريكية في مسألة الاستيطان والتركيز فقط على السبل لوقف العنف، هذا ما اتضح من البحث الليلي الذي اجراه شارون مع بيريز ومع وزير الحربية بنيامين بن اليعازر، ليلة الاحد، قبل بضع ساعات من خروج بيريز إلى الولايات المتحدة. ويتبين من الوثيقة التي تجمل البحث والتي وصلت إلى يد «يديعوت احرونوت» ان شارون يرفض، عمليا، التفاهمات السرية التي حققها بيريز في المحادثات التي اجراها مؤخرا مع اثنين من القيادات الفلسطينية، ابوعلاء وابومازن. وقال شارون لممثل الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا انه لا يقبل مقولة ان وقف النار بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية سيفحص على مدى شهر وبعد ذلك ستستأنف المفاوضات السياسية قائلا: انني اعارض تحديد جدول زمني لتحقيق الاتفاقات مع الفلسطينيين، كما ان شارون يعارض الصيغة التي يطرحها بيريز لفحص عرفات وفقا «للجهود التي يبذلها لتخفيف العنف وليس حسب النتيجة». وتتضمن بنود الوثيقة «المقيدة» الموصوفة بانها «سرية للغاية» والتي اعدت استعدادا لرحلة بيريز إلى الولايات المتحدة ما يلي: ـ لا مفاوضات سياسية حتى تتوقف كل الاعمال الارهابية. ـ فترة مهلة لفحص الوضع على الارض، للتأكد اذا كان الفلسطينيون ينفذون الاتفاقات حول وقف العنف. ـ التسوية الدائمة ـ فقط بعد التنفيذ الكامل للتسويات الموقعة وتسويات اضافية كما يتفق بين الطرفين. ـ الجداول الزمنية المقترحة في المبادرة الاردنية ـ المصرية غير مقبولة «المقصود هنا القول ان التسوية الدائمة ستوقع في غضون عام من استئناف المفاوضات». ـ اسرائيل ستعمل على التسهيل على حياة سكان المناطق كسياسة بدون صلة بالارهاب ولا كورقة مساومة. ـ اسرائيل ملتزمة فقط بالاتفاقات الموقعة والتي صادق عليها الكنيست «رد مطلق للطلب الفلسطيني باستئناف المحادثات على اساس ما اتفق عليه في كامب ديفيد وفي طابا عشية الانتخابات».
