أطلق وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز قبيل توجهه الى واشنطن امس تصريحات كاذبة جدد خلالها الاشارة الى خطأ الرئيس المصري حسني مبارك في الاعلان عن اتفاق اسرائيلي فلسطيني، وهو ما ردّ عليه وزير الخارجية المصري عمرو موسى بتأكيد تراجع بيريز عن تصريحاته في القاهرة واتباعه اسلوب التحريف ما ولد ازمة ثقة بين القاهرة وتل ابيب التي اعلنت رفضها اي اتفاق لوقف النار محدد بفترة زمنية وسط تأكيد السلطة الفلسطينية على وحدة الموقف مع مصر والاردن بخصوص التمسك برفض اية تعديلات على المبادرة المصرية الاردنية. وتوجه بيريز الليلة قبل الماضية الى واشنطن فى زيارة للولايات المتحدة يجرى خلالها مباحثات مع المسئولين الامريكيين حول الاوضاع فى الشرق الاوسط والعلاقات بين الجانبين. وفى تصريحات لدى مغادرته اكد بيريز مجددا تراجعه عن اتفاقه مع الرئيس المصرى حسنى مبارك خلال لقائهما فى القاهرة بوقف اطلاق النار مع الفلسطينيين زاعما انه لم يحدث مثل هذا الاتفاق. وانتقد زامان شوفال المستشار الدبلوماسي لرئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون امس فكرة اتفاق على وقف اطلاق النار لاربعة اسابيع معتبرا انه لا يجوز ان يتضمن مثل هذا الاتفاق تحديدا زمنيا. وقال شوفال لوكالة فرانس برس «لا يمكن لاسرائيل ان تقبل بان يوقف الفلسطينيون اعمال العنف فقط خلال ثلاثين يوما لاستئنافها بعد ذلك». لكنه اعتبر ان فترة الثلاثين يوما «ليست سوى خطوة اولى» فالمهم هو اختبار نوايا السلطة الفلسطينية لجهة وقف العنف ميدانيا. واكد شوفال مجددا موقف اسرائيل الذي يتمثل بان الدولة العبرية «تبدأ مفاوضات مع الفلسطينيين فقط بعد وقف اعمال العنف والارهاب». واستبعد وقف البناء في المستوطنات اليهودية في حين تقضي الخطة الاردنية المصرية بـ «تجميد فوري وكامل للاستيطان» وهو ما يشكل مطلبا اساسيا للفلسطينيين. الى ذلك ذكر المسؤول الاسرائيلي بان الحكومة الاسرائيلية «تعهدت بعدم بناء مستوطنات جديدة والسماح فقط بتوسيع طبيعي» للمستوطنات القائمة، ما يستبعد في رايه «بناء مكثفا» في المستوطنات. وجدد شوفال، سفير اسرائيل السابق في واشنطن، تأكيد معارضة اسرائيل لاي دعوة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى البيت الابيض. من جهته قال سكرتير الحكومة جدعون سار في حديث لاذاعة الجيش ان عرفات «لا يبدي اي نية في وقف العنف والارهاب». وفي المقابل اكدت مصادر دبلوماسية مصرية امس ضرورة التعامل بحذر مع أية تصريحات اسرائيلية بشأن عزمها على اتخاذ خطوات ايجابية تجاه الوضع المتدهور فى الاراضى الفلسطينية فى ضوء زيارة شيمون بيريز للقاهرة التى أثارث جوا من اللغط والبلبلة . وقالت هذه المصادر التى طلبت عدم الكشف عن هويتها فى تصريح لوكالة الانباء الكويتية ان تراجع بيريز عن تصريحاته التى أشاعت جوا من التفاؤل الحذر بنية حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلى أرييل شارون اتخاذ خطوات باتجاه الخروج من الوضع المتردى فى المنطقة والذى انزلقت اليه نتيجة سياستها الخاطئة أثبت أن الحكومة الاسرائيلية لاتغير جلدها بسهولة. وقال وزير الخارجية المصرى عمرو موسى للصحافيين الليلة قبل الماضية ان الاتصالات مع الرئيس الفلسطيني ياسرعرفات حول ما تحدث عنه بيريز بشأن تخفيف الاجراءات غير صحيح وان الحصار والاعتداءات مازالت مستمرة. واتهم موسى بيريز بتغيير أقواله وقال ان هناك تحريفا وتراجعا فى كل ما قاله بيريز فى القاهرة وانه أدلى بتصريحات معاكسة عند عودته الى تل أبيب وخلال زيارته لعمان. وأشارت المصادر الدبلوماسية المصرية الى أن ذلك التراجع سيؤثر أيضا على ثقة القاهرة بجدية تل أبيب فى التعامل مع مبادرتها التى طرحتها مع الاردن والتى تحظى بقبول دولى أو أية مبادرات أخرى تستهدف تحريك الوضع فى المنطقة وعودة عملية السلام الى مسارها الطبيعى. القيادة الفلسطينية من جهتها اشادت بالموقف المصرى المتمسك بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وحقه فى اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على الاراضى التى احتلتها اسرائيل عام 67 وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية. وصرح مصدر فلسطينى مسئوول لوكالة انباء الشرق الاوسط أن موقف القيادتين المصرية والاردنية أثناء المحادثات التى جرت مع بيريز أمس كان بناء ومتمسكا بالحق الفلسطينى والعربى ويدعم الموقف الفلسطينى الرافض لتجزئة المبادرة المصرية الاردنية والتمسك بها ككل. وقال المصدر ان الاتصالات الهاتفية المكثفة التى جرت بين مقر الرئاسة الفلسطينى فى رام الله وبين القيادتين المصرية والاردنية كشفت مناورة كان بيريز يقوم بها خلال زيارته للقاهرة وقبل توجهه الى الاردن. وأضاف المصدر أن بيريز حاول قلب الاوراق بمحاولة الايحاء بأن اتصالاته مع المسئولين الفلسطينيين أثمرت اتفاقا لوقف اطلاق النار ثم أعاد ترديد المعزوفة الاسرائيلية المعروفة عن القيام بتسهيلات للمواطنين الفلسطينيين. واشاد المصدر بالموقفين المصرى والاردنى الذى اكد خلال المباحثات مع بيريز أمس دعمهما المطلق للموقف الفلسطيني. الوكالات