دخلت الازمة الجزائرية منعطفا خطيرا امس بعد الصدامات الاخيرة التي شهدتها منطقة القبائل واسفرت عن مقتل العشرات واصابة المئات، حيث قال حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية انه سيعلن اليوم الثلاثاء، انسحابه من الائتلاف الحكومي الجزائري في حين قالت المعارضة ان ما تشهده الجزائر حاليا من مواجهات هو نتيجة لخنق الحريات العامة من قبل السلطات. وقد اعلن امس عن ارتفاع محصلة المواجهات في منطقة القبائل حيث قالت الشرطة ان عدد القتلى وصل الى 50 قتيلا فيما اكدت المعارضة ان العدد فاق 60 قتيلا ، وفيما قالت الصحف ان المواجهات اوقعت 80 قتيلا حتى الان، وقد شهدت منطقة القبائل خلال الايام الـ 12 الماضية مواجهات عنيفة بين الطلاب وكذلك مسيرات طلابية وتجددت الصدامات في مدنها الكبرى حيث شملت العزازمة وعين الحمام والاربعاء ودراع الميزان ويوغنى. وفي تطور جديد اعلن الامين العام الوطني للتجمع من اجل الثقافة والديمقراطية رفيق حسني في حديث لصحيفة «لوباريزيان» استعداد هذه الحركة التي يقودها سعيد سعدي للانسحاب من الائتلاف الحكومي الجزائري. وقال حسني ان «التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية يدعم المتظاهرين (في منطقة القبائل) لكنه يدعو الى الهدوء ومقاومة الاستفزازات. نشجب المعاملة القمعية التي تنتهجها الحكومة وسنستخلص منها النتائج السياسية. انها القطيعة والقرار سيعلن رسميا اليوم الثلاثاء بعد اجتماع استثنائي لمجلسنا الوطني». ويحظى التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية بـ 5 % من مقاعد الجمعية الوطنية ويقوده سعيد سعدي النائب عن العاصمة الجزائرية وزعيم التيار العلماني والمناهض للاسلاميين. وكان سعدي قد وافق على المشاركة في الحكومتين اللتين شكلهما الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ تسلمه سدة الرئاسة في الجزائر. من جانبه اعلن رئيس جبهة القوى الاشتراكية (معارضة جزائرية) حسين آيت احمد امس في حديث لاذاعة «فرانس انتر» ان الشباب الجزائري لم يعد يؤمن في العمل السياسي وتوجهه الى التطرف هو نتيجة «خنق الحريات العامة» من جانب السلطة. وكان ايت احمد يتحدث في مكالمة هاتفية من لوزان (سويسرا) حيث يقيم حاليا بشأن التظاهرات في منطقة القبائل الجبلية وقال «نخشى في هذا الوقت ان تلجا السلطة الى اثارة قضية الهوية للتغطية على الوضع العام الذي يعيشه الشعب الجزائري والفقر المتزايد». وقال ان «ثلاثة ارباع الشعب الجزائري يتدنى عمره عن 28 عاما وينظرون الينا (رجال السياسة) وكاننا مهرجين». واضاف «يقولون لنا «تستخدمون الاسلحة السياسية في حين يستخدم الاخرون سياسة السلاح» ويرون ان ممارسة السياسة لم تعد تجدي نفعا». وقال ان «انجذابهم الى التطرف هو نتيجة لغياب الحياة السياسية في الجزائر وخنق الحريات العامة». وشجب رئيس الجبهة «الصراعات الداخلية» داخل السلطة و«انعكاساتها» على الشعب. وقال ان «هذه الصراعات الداخلية متواصلة، هنالك كارتل من الطبقة العسكرية الحاكمة والامن العسكري يمتلك السلطة الفعلية وهي سلطة خفية ومطلقة لا تقدم ابدا حسابات الى احد ولا تسيطر على الدولة فحسب بل على المجتمع ايضا وعلينا ان نتحمل تاثيرات هذه الصراعات الداخلية». الوكالات
