بالتزامن مع بدء وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز محادثات مع مسئولين في القاهرة ومن ثم عمان حول المبادرة المصرية الاردنية كشفت السلطة الفلسطينية عن مبادرة سرية موازية لهذه المبادرة، فيما اكدت الحكومة الاردنية والسلطة استعدادهما لدراسة أي مقترحات اسرائيلية لا تتضمن تعديلات على المبادرة الاولى. وقال محمود عباس «ابومازن» أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ان هناك مبادرة تحاك فى السر الى جانب المبادرة المصرية الاردنية موضحا ان القيادة الفلسطينية لايسعها الا قبول جميع المبادرات التى لا تتعارض مع مباديء الاتفاق الذى تم التوقيع عليه. وأعرب أبو مازن فى تصريح لصحيفة «الوطن» السعودية امس عن خشيته من أن تؤدي سياسات رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون المعروفة الى اجهاض المبادرة المصرية الاردنية وهى السياسات التى توقعت الا يتنازل عنها والتى تهدف الى اخضاع الفلسطينيين والعرب بما، ستتصدق به عليهم اسرائيل وفق شروطها هى. واوضح ابو مازن ان شارون لديه خطة مرتجلة تعتمد فائض القوة لفرض الاملاءات على الفلسطينيين كما تعتمد على امريكا التى لاتزال تتنكر للحق العربي. ووصف ما يجرى على الصعيد العسكرى الاسرائيلى بانه «فلتان» مدروس وفق خطة محكمة بمعنى ان اى ضابط بامكانه التصرف دون العودة الى قيادته العليا. ومن جهته أعرب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات عن استعداد السلطة الفلسطينية لدراسة أي اقتراحات ستقدمها إسرائيل بخصوص المبادرة المصرية- الاردنية. وقال عريقات في تصريح لاذاعة صوت فلسطين الرسمية صباح امس، «سندرس أي اقتراحات سيقدمها الجانب الاسرائيلي على المبادرة لكننا لن نقبل بإجراء أي تعديلات من شأنها تغيير جوهرها». واعتبر عريقات الذي التقى وزير الخارجية الاردني عبدالاله الخطيب في عمان امس ان أي محاولة إسرائيلية لاحداث «تغييرات خارج هذه الاتفاقات يعد تلاعبا ونسفا للاتفاقات الموقعة وبالتالي فشلاً للمبادرة المصرية الاردنية». وأضاف كبير المفاوضين الفلسطينيين ان هناك «إجماعا مصريا ـ أردنيا وعربيا وكذلك دوليا بأن المبادرة تستند إلى الاتفاقات الموقعة» بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. وأشار إلى أن المبادرة «لم تحدد نتائج المضمون فيما يتعلق بكل القضايا الخاصة بالمفاوضات وإنما تضع إطارا تفاوضيا يشمل الشق الامني والانتقالي والنهائي بالتوازي وفي آن واحد وصولاً إلى تنفيذ القرارين 242 و338 وفق سقف زمني محدد هو 12 شهرا». واعلن مسئول اردني رفيع المستوى امس لوكالة فرانس برس ان الاردن قد يأخذ في الاعتبار «ملاحظات» اسرائيل على المبادرة فقط في حال كانت هذه الملاحظات منسجمة مع نصوص الاتفاقيات السابقة الموقعة بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وردا على سؤال حول التعديلات التي تطلب اسرائيل ادخالها على المبادرة، قال المسئول نفسه «اذا كانت هذه الملاحظات تنسجم ونصوص الاتفاقيات التي سبق توقيعها بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني ففي هذه الحالة فقط سيكون من الطبيعي ان ينظر اليها، اما في اي حالة اخرى فستكون هذه محاولة اسرائيلية لاجهاض الفرصة التي تتيحها المبادرة» الاردنية الاسرائيلية لوقف العنف واحياء عملية السلام. وعبر رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب عن الموقف نفسه في مقابلة نشرتها امس صحيفة «الحياة» التي تصدر بالعربية من لندن. وقال ابو الراغب في المقابلة «ليس في الامكان قبول اية تعديلات يمكن ان تنسف المبادئ الاساسية التي لابد ان تتوافر لانجاح الهدف من اطلاق المبادرة وهو اعادة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى مفاوضات الوضع النهائي وفق مرجعية عملية السلام المتفق عليها ووفق اطار زمني محدد يمكن الاتفاق عليه». واضاف «لابد للجانب الفلسطيني ان يرى الضوء في نهاية النفق، ونحن لسنا بحاجة الى مفاوضات للوصول الى اتفاقيات مرحلية تضاف الى اتفاقات مرحلية سابقة غير منفذة على ارض الواقع»، ملمحا بذلك الى موقف رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون الذي يرفض تحديد سقف زمني للوصول الى اتفاق حول الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية ويطالب باتفاقيات مرحلية «طويلة الاجل». وشدد المسئول الاردني الذي طلب عدم ذكر اسمه ان لقاء العاهل الاردني وبيريز «يمثل فرصة جادة واختبارا حقيقيا سيظهر ما اذا كانت الحكومة الاسرائيلية تسعى الى وضع حد للاوضاع الراهنة من اجل ايجاد الظروف المناسبة لاستئناف عملية السلام». وقال المسئول نفسه محذرا «اذا اضاعت اسرائيل هذه الفرصة فان المنطقة كلها ستتأثر» مشددا في الوقت نفسه على ان «الاردن ليس طرفا وسيطا وانما يسعى الى دعم الحقوق الفلسطينية» عن طريق اطلاق المبادرة بالتعاون مع مصر. وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية ذكرت امس ان الولايات المتحدة تسعى الى دعم المبادرة المصرية الاردنية المشتركة لوقف العنف واستئناف مفاوضات السلام كجزء من تعميق مشاركتها فى حل الصراع الفلطسيني ـ الاسرائيلى. وأشارت الصحيفة الى ما ذكره كولين باول وزير الخارجية الامريكى عن أن مقتراحات الرئيس حسنى مبارك والملك عبد الله يمكن ان تشكل أساسا للتقدم نحو اعادة مفاوضات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقالت الصحيفة انه قبل عدة أيام فقط كانت الادارة الامريكية تتجنب التعليق على عملية السلام مفضلة التركيز على انهاء العنف واستئناف التنسيق الامنى الاسرائيلى الفلسطينى.. الا ان هذا الامر قد تغير الان واصبحت الادارة الامريكية تشير فى حديثها عن الشرق الاوسط الى تأييدها لاستئناف مفاوضات السلام. الوكالات