باتت الصناعات الدوائية تشكل جانبا مضيئا وقطاعا اقتصاديا مهما في الصناعات السورية. فهي توفر على الدولة مئات الملايين من العملة الصعبة عبر توفير الدواء محليا وتؤمن فرص العمل للآلاف من الاختصاصيين والفنيين. فمن المعروف ان احد مقومات السياسة الدوائية الوطنية اقامة نظام وطني قوي وفعال لضمان الجودة ومراقبتها والذي تمثل بإقامة وزارة الصحة منبرا للوقاية الدوائية بإدارة الصيدلة والتفتيش الصيدلي وكان لهذا النظام دور كبير في اضفاء المصداقية على جودة الدواء السوري. هذا بعض ما صرح به الكيميائي فداء علي مدير عام تاميكو على هامش ندوة البحوث العلمية الصحية ومعرض الصناعات الدوائية وتقاناتها الذي اقيم مؤخرا في دمشق. واضاف ان مؤسسة تاميكو تعد المتعاملين مع منتجاتها بانطلاقة متقدمة لاسيما بعد الاتفاق الذي تم مع شركة هيموفارم اليوغسلافية على تصنيع 21 مستحضرا دوائيا. ونأمل ان تغطي تاميكو حاجة القطر بالكامل من الاصناف الدوائية والاستغناء عن الاستيراد لما فيه توفير كبير بالقطع الاجنبي. وتمكنا مؤخرا من اضافة خط جديد للشراب الجاف ومجفف جديد لمعمل الاغذية وخط جديد لقسم التحاميل وآلة لقسم الكبسول وخط للشراب المعلق وتم اعتماد وكلاء جدد في العراق والصومال والسعودية وهناك دراسة لمنح وكالة لنيجيريا ايضا. ولابد من الاشارة هنا الى التطور الكبير في مجال الصناعة الدوائية بشكل عام والذي تجلى في زيادة كبيرة في عدد منشآت تصنيع الدواء وزيادة عدد الادوية المصنعة في سوريا والتي بلغت في عام 1970، عدد 100 صنف دوائي وصلت الآن الى 2903 اصناف. اضافة الى التطور الكبير في مستوى الاطر العاملة في هذا المجال اضافة الى تحقيق النوعية الجيدة والفاعلية العالية مع انخفاض في اسعار الادوية مقارنة مع دول العالم. فقد اصبحنا نؤمن حاجتنا من الدواء محليا بنسبة 80% من الحاجة الفعلية ونصدر العديد من الادوية المنافسة في الاسواق الخارجية وحتى الاوروبية. ودعمت صناعة الادوية مستواها التقني والفني بتطبيق صارم لشروط التصنيع الجيد للدواء وحصلت العديد من معامل الادوية على شهادة الايزو. وتمارس افضل الشروط لمراقبة الجودة في المعمل ومن قبل المخابر المركزية التابعة لوزارة الصحة. وعند سؤاله عن اهمية البحث العلمي في عملية التطوير الصحي اجاب: ان استراتيجية الصحة للجميع التي تتبناها منظمة الصحة العالمية للقرن ال21 تعمل على دعم البحوث الميدانية للنظم الصحية ولاسيما في مجال العمل لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الادوية واللقاحات الاساسية.. وعمليات التطوير للصروح العلمية الطبية بتجهيزاتها وامكاناتها التي توفر للمواطن الخدمات الصحية المجانية تشخيصا وعلاجا رغم الكثير من الصعوبات والعقبات التي تحدثها الكلفة المالية الباهظة الثمن. وقد التقينا الدكتور الصيدلاني رشيد الفيصل مدير معمل ابن حيان للصناعات الدوائية الذي اشاد بإقامة مثل هذه الندوات العلمية والمعارف التخصصية لإبراز الوجه الصناعي المتطور في بلدنا وعكس صورة حقيقية عن الصناعة الدوائية الوطنية. انه لابد من السعي المستمر لتطوير العمل والاهتمام بتحديث التجهيزات والمعدات ورفع كفاءة الكادر الفني. مضيفا ان الصناعة الدوائية قد وصلت الى مواقع مقارنة بالصناعة الدوائية في العالم واصبح الدواء الوطني موضع ثقة محليا اوخارجيا وزادت كميات التصدير وتطورت الصناعات باتجاه الاشكال الصيدلانية الحديثة والمتعددة وتمكنت من تغطية الزمر الدوائية غير المغطاة سابقا لاسيما في مجال النباتات الطبية. واستخدام البيولوجيا الجزئية في علم الجراثيم وفوائد تطبيق نظم الجودة والتوافر الحيوي لصيغ مختلفة من حمض الصفصاف (الاسبرين). ولابد من التأكيد على اهمية التعاون العربي المشترك في مثل هذه المجالات لتطوير السبل وتوحيد الطاقات والقدرات والامكانات العامة في المجالات وعلى مختلف الصعد. ان النظرة العلمية الشمولية تحتم ايجاد صيغة جديدة للتعامل مع متغيرات الواقع المعاصر بجوانبه كافة بشكل دقيق واتجاهات محددة من شأنها ان تخدم الهدف، مع الاشارة الى ضرورة تشجيع المشاريع الصناعية ومنها الدوائية لصالح اكثر من قطر عربي وبصورة مشتركة واستثمار الاموال العربية لصالح التنمية الاقتصادية سيدفع باتجاه بناء وحدوي سيفرز آثاره المباشرة وغير المباشرة على صعيد تحقيق الكيان الوحدوي في بنيانه العام.