تشكل المدن العربية القديمة كلا متكاملا من حيث توفر المرافق اللازمة لحياة سكانها ومتطلبات زوارها وروادها. وتعتبر الاسواق احد اهم المرافق الضرورية لحياة المدينة نظرا لكونها المكان الذي يمارس فيه الناس نشاطهم الاقتصادي ـ التجاري والصناعي والذي تمثل الشريان الذي يضخ دماءه في اوصال المدينة. ان واحة حمص الاثرية واحدة من مرافق اقدم المدن العربية الذي مازال الناس يمارسون فيها اعمالهم التجارية والصناعية منذ مئات السنين وتأخذ اهميتها من اهمية مدينة حمص كونها تتوسط المدن السورية. فلا يحظى لاي زائر لمدينة حمص ان ينسى زيارة اسواقها القديمة حيث تنبسط اسواق حمص الاثرية على بقعة كبيرة داخل المدينة القديمة ضمن كتلة واحدة في الطرف الغربي والشمالي منها لتعود الى عصور متباينة اثرت في طراز معماريتها وتعدد اسمائها لتدل على النشاط الاقتصادي الذي يمارس فيها. سوق النوري: في منطقة كتلة الاسواق وبجانب الجامع النوري الكبير يرتفع سقف سوق النوري الى سبعة امتار من التوتياء على شكل سنامي يبلغ الجزء المغطى منه 75 مترا وتمتد المحلات التجارية على جانبيه مشكلة عددا من الحجر الاسود مرفوعة سقوفها الى اربعة امتار وأخذت الواجهات شكل نصف قوس ووضعت على اعمدة بازلتية وارضية مفروشة بالحجر البازلتي الاسود. سوق المنسوجات: يتصل سوق المنسوجات بسابقه النوري والذي يمتد من منتصف كتلة الاسواق مقابلا للباب الجنوبي لجامع النوري ويشكل مع سابقه شكلا واحدا من حيث البناء والسعف وتتوزع اسواق العطارين والحرير والصاغة على جانبيه والى اليسار سوق صغيرة تسمى سوق المعصرة» وسميت بذلك لوجود معصرة للزيتون في المكان منذ فترة طويلة وتتألف من 13 محلا تجاريا فوقها 12 بابا وعشر نوافذ. اما سوق المعرض والمعروفة بـ «سوق العطارين» والتي سميت بذلك لتجمع تجار العطورات فيها والعبي والخياطين غربا وهي مسقوفة بالتوتياء. ويطلق على سوق العرب «اسم السوق المجارر «العطارين» وقد نشأت للوساطة بين البدو والحضر وتتصل من مدخلها الجنوبي بسوق الحسبة المغطى بالتوتياء والتي بنيت واجهات المحلات فيه على شكل اقواس نصف دائرية او اقواس منكسرة ورصفت ارضيتها بالحجارة البازلتية الملساء. وتبدو سوق «البازرباشي» الواقعة الى الشرق من كتلة الاسواق منفصلة بعض الشيء الا انها امتداد طبيعي لكتلة الاسواق وتتميز بكونها مكشوفة لكنها تحولت الآن الى مكان لبيع الالبسة المستعملة. اما سوق الصاغة فتبدأ من سوق المنسوجات غربا الى البازرباشي شرقا وهي محلات متقابلة وبني سقفها على شكل قوس من الحجارة وطليت بالقنب والكلس اما ارضيتها فقد رصفت ببلاط الموزاييك وتدل من اسمها على انتشار باعة الذهب على جانبيها. وتنتشر في سوق «العبي والخياطين» مهن الخياطة والتنجيد وهي موازية لسوق المنسوجات غربا وتسمى سوق «الفيبرية» نسبة الى الخان المجاور لها والمعروف بالاسم نفسه. وتتجه «سوق الفرو» من الغرب الى الشرق حتى الشارع المؤدي الى خان الفيبرية وهي امتداد لسوق العرب وانفردت كسوق للفرو بعد هدم حمام الجديد في باب السوق. ونصل «سوق الحرير» بين سوق المنسوجات شرقا وسوق الفيبرية غربا رصفت ارضيتها ببلاط الموزاييك وفيها سبيل للماء وتتميز سقوف الاسواق الاربعة الاخيرة ببنائها من العقد على شكل اقواس طليت بالكلس الابيض وزينت سقوفها بزخارف نباتية وفوق واجهات محلاتها فتحات للتهوية مربعة الشكل او مستطيلة.