اجرت صحيفة «يديعوت احرونوت» حوارا مع زوجة السفير الاسرائيلي في القاهرة من داخل غرفة نومها التي لاتغادرها بسبب الخوف الذي يسيطر عليها. تقول ميشيل مزائيل انها وزوجها السفير يقومان بمحاولات للتحايل على التنصت زعمت انها نجحت في اختراق البريد الالكتروني والرقم السري لهاتف السفير. وقد بدأت مزائيل الحديث بالقول: ربما اكون مخطئة في مشاعري وان كل ما حولي طبيعي، لكنني اخشى على زوجي رغم الحراسة الامنية اللصيقة. وفيما يلي الحوار الذي اجرته «يديعوت» مع زوجة السفير الاسرائيلي. ـ هل تغير روتين يومك بعد اندلاع الانتفاضة؟ ـ بناء على توصيات امنية لا اغادر المنزل في بعض الايام، واذا خرجت يكون ذلك بمرافقة حرس مزود بجهاز لاسلكي لابلاغ الحراس الآخرين عن خط سيرنا وموقعنا بصورة منتظمة كما ان سيارتي لا تحمل لوحة هيئة دبلوماسية ولا اي علامة مميزة، وينحصر خروجي في الذهاب الى «السوبرماركت» القريب من السفارة واحد باعة الكتب القديمة، وحين ارغب في لعب «البريدج» ادعو بعض الدبلوماسيين الغربيين الى المنزل، لان الاجراءات الامنية التي تحيطني تمنعني من اذهب الى منازلهم لممارسة هذه اللعبة. ـ هل تتلقين دعوات للمناسبات الدبلوماسية والبروتوكولية؟ ـ لا. باستثناء السفارات الغربية، وقد حدث مؤخرا، على سبيل المثال، اننى حضرت حفلا خيريا نظمته السفارة الهندية بالقاهرة وكانت تحضره السيدة (اجلال) حرم (عصمت عبدالمجيد) الأمين العام لجامعة الدول العربية، التى أدارت ظهرها لي وللسفير على الفور، وبالطبع لم تصافحنا، ولم تبتسم. المصورون المصريون اندفعوا لتصوير حرم (عصمت عبدالمجيد) وتجاهلونا نحن بشكل مهين. وضعى في القاهرة مختلف عن وضع زوجة السفير المصرى في تل أبيب، فالجميع يعرفنى هنا، ومع هذا لم تنشر صورتي في أي صحيفة مصرية في اطار تغطيتها للمناسبات التى احضرها. ـ بالاضافة للحراسة اللصيقة ماذا يضايقك هنا؟ ـ الحراس يقتحمون حياتنا الخاصة، والأسوأ ان السلطات المصرية (حسب مزاعم ميشيل) تتنصت علينا بشكل يثير الحنق، فهم يخترقون حتى الرسائل التى تصلنا بالبريد الالكتروني ويقرأونها قبل أن نطلع عليها عبر جهاز الكمبيوتر، وقد تعرضت أنا وزوجي في رومانيا لعمليات تنصت مشابهة وقد علمنى السفير منذ البداية اننى اذا أردت الا يعرفوا شيئا خلال الحوار داخل منزلى فعلى ألا أقوله، أو أن أقوم برفع صوت الراديو بشكل عال للتشويش على الحوار، ويزعجنى بالاضافة لهذا قيام شخص مجهول بالاتصال على الرقم السرى الخاص بالسفير في الثانية بعد منتصف الليل لكى يوقظنا ويسبنا ويهددنا. ـ هل هناك أماكن لا تدخلينها في مصر؟ ـ نعم. أنا أعلم أنه من الأفضل الا أدخل أماكن معينة فقد رأيت في حى المعادى صيدلية تعلق لافتة على مدخلها تحظر دخول الكلاب والحشرات والاسرائيليين. وهى اللافتة التى تقدم بسببها السفير لوزارة الخارجية باحتجاج رسمى وتم رفع اللافتة، لكن سرعان ماتم وضع لافتة مطابقة لها في اليوم التالى في المكان نفسه. بالاضافة لهذا هناك مقهى للانترنت يضع عبارات سباب باللغة الانجليزية للاسرائيليين. ـ بالاضافة للعب البريدج ماذا تفعلين في المنزل؟ ـ أنا أحب القصص البوليسية الغامضة وقد كتبت ثلاثة كتب من هذا النوع احدثها تحت عنوان: (ألعاب الخيانة في أكتوبر) وقد نشر في أوروبا وهو يدور حول فتاة اسرائيلية تتعاون مع شاب فلسطينى لكشف حادثة قتل غامضة! وتدور الأحداث في تل ابيب والقدس وأراضي الحكم الذاتى، وبالطبع لم أنسج قصة حب بين الجانبين لأنني أرى أنها غير ممكنة. ـ ألم تحاولى الاندماج مع المجتمع المصرى؟ ـ المصريون مهذبون للغاية وكان من المفترض نظريا ان يكون اندماجي أكثر سهولة فاسرائيل قريبة من مصر من حيث المسافة والطقس والأطعمة واللغة والزعماء! ومع هذا كان على أن أجد طرقا لكى أصمد ولا أهرب فلا يوجد أحد يسمح لي بأن اقترب منه فعلى مدار أربع سنوات حاولت أن أتعلم اللغة العربية على يد مدرس أو مدرسة وبالفعل طلبت من ثلاث مدرسات أن يعطونى دروسا وعرضت عليهن رواتب كبيرة، لكن المدرسات تراجعن فور علمهن بحقيقة شخصيتى فتحججت الأولى بان زوجها رفض، بينما قالت لي الثانية أن والدتها مريضة وستتولى رعايتها في حين قالت لى الثالثة: ابنتى ستتزوج بعد ستة أشهر وسأكون مشغولة جدا في ترتيبات الزفاف. وعندئذ استسلمت.. أعرف بعض العبارات باللغة العربية، لكني لا أستطيع القراءة والكتابة. كذلك كنت أمارس بعض التمرينات الرياضية مع مصريات وكنت أقدم نفسي باسمي الشخصي فقط لأسباب أمنية، لكن بعد اندلاع الانتفاضة عرفن حقيقة شخصيتي وأبلغني بأن أزواجهن يرفضون أي علاقة معى، وأنا لم أحضر لمصر لمحاربة طواحين الهواء، وفى الحفلات اتقدم تحت اسم (مدام ميشيل) فقط حتى يتم تجاوز (الأزمة). ـ عملت مع زوجك من قبل في مصر فهل هناك فرق بين الماضى والحاضر؟ ـ السفير زوجى جاء لمصر منذ واحد وعشرين عاما وكان وقتها يشغل منصب (مستشار سياسي) للسفير (الياهو بن اليسار) وكانت تلك فترة أحلام وآمال عريضة، ولكن كانت هناك مشاكل أيضا، فقد هاجمت الصحافة المصرية اتفاقية كامب ديفيد بضراوة وخلقت جوا سلبيا، أعتقدنا وقتها أن، تلك الهجمات ستخمد بمرور الوقت وهو مالم يحدث، لم نتقدم للامام منذ هذا التوقيت، فالمصريون يعرقلون أى جهد يسعى للتعاون بين الجانبين. وقد حاولنا احياء صداقات وعلاقات لنا في فترة خدمتنا الاولى بمصر لكن الأغلبية رفضت حتى التواجد معنا في مكان عام أو في منزلنا مع اعتذار تام عن فكرة دعوتنا لمنزلهم. لدرجة ان السفير توجه لأحد أطباء الاسنان وفوجئ باعتذاره في المرة التالية بحجة انه تعرض لتهديدات، واذكر أن سفارات الدول الصديقة لاسرائيل لا تدعونا لحفلاتها الا في أضيق الحدود حتى لا تغضب المصريين، وذات مرة صافحنى السفير الايرانى، لكن بعد معرفته بشخصيتي ضحك وابتعد على الفور، ومن المواقف المحرجة حاليا اننى أدعو كثيرين ولا يحضر سوى اعداد قليلة لحفلات السفارة وبالتالي تظهر طاولات كثيرة خالية، وقد تغلبت على هذا بتنظيم الحفل على طريقة (البوفية المفتوح). زوجة السفير اختتمت حوارها بقولها: أتوق بشدة لترك مصر وانهاء عملى الدبلوماسى في بلد (الطف) لكن هناك توقعات قوية ببقائنا لفترة مقبلة في مصر، الا اذا قررت القاهرة خفض التمثيل الاسرائيلى على خلفية تصريحات شارون المحرجة للقاهرة. القاهرة ـ احمد فؤا
