عادت إلى أديس أبابا أمس الطائرة الاثيوبية العسكرية المختطفة بكامل ركابها «انطونوف» التي كان قد اختطفها الى مطار الخرطوم الخميس الماضي مجموعة من الطلاب العسكريين، في وقت اكد السودان أمس ، انه لا توجد مشكلة مع اثيوبيا حول مسألة تسليم الخاطفين، الذين بدأت الاجراءات الأولية لمحاكمتهم في الخرطوم، في اشارة غامضة لا تنفي ولا تؤكد نيتها تسليم الخاطفين. وكانت الطائرة قد غادرت مطار الخرطوم في وقت سابق أمس حيث كان في وداعها الى جانب المهندس جوزيف ملوال وزير الطيران السوداني أعضاء البعثة الدبلوماسية بسفارة اثيوبيا لدى الخرطوم واللجنة المكلفة بالتحري. وعادت الطائرة وعلى متنها جميع الركاب البالغ تعدادهم خمسين شخصاً معظمهم من العسكريين الاثيوبيين فيما باشرت السلطات الأمنية التحري مع الخاطفين، وهم خمسة طلاب عسكريين بينهم امرأة. وقال كمال يعقوب مدير مطار الخرطوم في تصريح لـ «سونا» ان سلطات المطار قدمت كافة التسهيلات اللازمة للطائرة الاثيوبية وتم تزويدها بالوقود وابان ان حركة الطيران لم تتأثر من جراء الحادث واستمرت بشكل طبيعي. الى ذلك قللت الحكومة السودانية من شأن التقارير التي تحدثت عن بوادر أزمة في العلاقات مع أديس أبابا التي بدأت تتعافى للتو. وأكدت الحكومة في بيان رسمي انه لا توجد اي مشكلة مع اثيوبيا حول مسألة تسليم قراصنة الجو الخمسة. وجاء في بيان لوزارة الاعلام بثه التلفزيون لا توجد اصلا مشكلة بين السودان واثيوبيا في هذا الامر (مسألة تسليم قراصنة الجو الى اسمرة). واشار البيان الى ان معالجة الموضوع برمته مستمرة وفق التفاهم القائم والعلاقة العامرة والودية بين البلدين الشقيقين. واوضح كان السودان حريصا على انهاء الازمة على النحو الذي تم مع ايمانه العميق بالعلاقة الازلية مع اثيوبيا واهتمام البلدين بقضايا الامن القومي التي تمثل هما مشتركا للبلدين الجارين. وذكر البيان بوجود لجنة وزارية مشتركة ستنعقد خلال يومين في اثيوبيا في اجتماع كان مقررا اصلا وذلك تأكيدا لعمق العلاقات بين البلدين. وكان وزير الاعلام غازي صلاح الدين العتباني قد اعلن أمس الأول ان بلاده لا تعتزم تسليم خاطفي الطائرة الاثيوبية الذين قبلوا تسليم انفسهم الى السلطات السودانية في مقابل عدم تسليمهم الى بلادهم. على الصعيد نفسه ذكر في الخرطوم أمس ان السلطات السودانية بدات فى اجراءات التحقيقات الاولية مع مختطفى الطائرة الاثيوبية الخمسة توطئة لتقديمهم للمحاكمة. وقال وزير الاعلام في تصريحات صحفية ان الحكومة ستقدم مختطفى الطائرة الى المحاكمة وفق القوانين السارية والقانون الدولى نسبة لوجود تسوية جرت مع الخاطفين فى حضور ممثلين عن الامم المتحدة ومنظمة الصليب الاحمر بمحاكمتهم فى السودان. ونفى ان تكون الحكومة تلقت طلبا من اديس ابابا بتسليمهم حتى الآن. من جانبه اكد وزير الخارجية السودانى الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل للصحافيين ان الحكومة تعهدت للخاطفين قبل استسلامهم بمحاكمتهم فى السودان مشيرا الى ان هذا الامر لايتنافى مع اتفاقية تبادل المجرمين الموقعة بين البلدين مضيفا ان الخاطفين سيحاكمون وفق قانون مكافحة الارهاب. وكانت الاذاعة الاثيوبية الرسمية قد نقلت امس عن مسئول فى الحكومة الاثيوبية قوله ان بلاده طالبت السلطات السودانية تسليمها المختطفين الخمسة وفق قانون الدول واتفاقية تبادل المجرمين الموقعة بين البلدين. وفي غمرة هذه التداعيات وصل وفد رسمي سوداني الى اديس ابابا للتحضير لتشكيل لجنة وزارية مشتركة الاثنين، حسبما افاد مصدر اثيوبي رسمي أمس. وبدأ الاجتماع التحضيري للجنة الوزارية المشتركة امس الأول وانتهي أمس، بحسب المصدر الاثيوبي. ولم يحدد ما اذا كانت المباحثات تناولت قضية تسليم قراصنة الجو الخمسة كما تطالب اديس ابابا. وينتظر وصول وزير الخارجية السوداني اليوم الاحد الى العاصمة الاثيوبية. وتندرج هذه اللجنة المشتركة التي يتناول فيها البلدان قضايا ثنائية، في اطار سياسة التقارب بين اثيوبيا والسودان بعدما شهدت العلاقات بين البلدين تدهورا خطيرا عام 1995 بعد محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في اديس ابابا وقد حملت السلطات الاثيوبية مسئوليته لارهابيين يحظون بدعم السودان. ومن جهة اخرى، افاد مركز والتا الاعلامي (مقرب من السلطات في اديس ابابا) ان السلطات تعرفت على هوية خاطفي الطائرة العسكرية الى الخرطوم وهم برهان تيجين وابيب وهبطامو والي وهم عسكريون اثيوبيون يبلغون حوالى عشرين عاما رسبوا على الارجح في امتحان الطيران، حسبما نقل المركز عن مسئول في وزارة الخارجية الاثيوبية. اما الخاطفان الاخران غير المسلحين فهما فيرويني تيجين شقيقة برهان وموريس بيلاي الذي تربطه علاقة عائلية باحد الخاطفين الثلاثة المسلحين. وافاد المسؤول ان الخاطفين كانوا يحملون مسدسات وقنابل يدوية وسكاكين. وقد افرج الخاطفون عن رهائنهم قبل ان يسلموا انفسهم ليل الخميس الجمعة بعد حوالى عشر ساعات من المفاوضات. الوكالات